قصيدة
بعض بغضائكم أولى البغضاء
العنوان هو المطلع.
إبراهيم عبد القادر المازني · قافيتها غير موسومة · 98 بيتاً
- بعض بغضائكم أولى البغضاءإنما الشم شيمة السفاء
- ليس يشفى السباب غل حسودقد طووى صدره على الشحناء
- إن داء القلوب داءٌ عياءمثل داء المنون للأحياء
- فاستر الضغن إن تشأ أو فجاهرقد عرفناك فاسد الأهواء
- أنت كالذئب خدن غدر ولؤمليس للذئب في الورى من وفاء
- ما رأيناك بالإخاء خليقاًورأيناك أهل هذا الجفاء
- قد تكلفت أن أعارض طبعيوأجاريك مرة في الهجاء
- فرأيت الكريم يعجز عنهعجز برد الشتاء عن أدفاء
- ورأيت الهجاء يرفع منكإن ذم الوضيع كالإطراء
- ما يبلى مستهتكٌ نلت منهأم عليه وقفت كل ثناء
- لا تغض العيوب طرف بغينشأت بين بيئة شنعاء
- كيف يندى جبين من غاض منهكل ماء وغار كل حياء
- رب قولٍ لو كان في الصم بضتلم يؤثر في أنفس اللؤماء
- ومقال تسوخ منه جبالٌعاد كالسيف نابياً عن مضاء
- يا حماة الآداب نمتم طويلاًنومة نبهت جيوش البلاء
- من لستر الحياء يهتكه الغرويفري في جوفه كالداء
- من لوجه الأحساب يخدشه الغروينعى بالخدشة النكراء
- ولقلب الأخلاق يطعنه الغرويجري دماء كالماء
- ولروض الآداب جف وأمسىظاهر الجدب لابساً من عفاء
- ذهب الود والحياء جميعاًلهف أرضي عليهما وسمائي
- وتبدلت من رجال وفاءكل غر مماذق في الوفاء
- يتلقاك بالطلاقة والبشروفي قلبه قطوب العداء
- كالسراب الرقراق يحسبه الظمآن ماء وما به من ماء
- عاجز الرأي والمروءة والنفس ضئيل الآمال والأهواء
- ألف الذل فاستنام إليهوتباهى به على الشرفاء
- ينسج الزور والأباطيل نسجاًوالأكاذيب ملجأ الضعفاء
- لو تراه بالليل يخطر عجباًفي مسوك الفرنجة السوداء
- قلت قردٌ منآل دروين ناشٍأخذت منه سورة الصهباء
- مستميت إلى المكاسب والربح دنئ الأسف والكبرياء
- فاسق يظهر العفاف ويخفيتحته الخزي يا له من مراء
- مظلم الحس والبصيرة كالتمثال خلو من الحجا والذكاء
- قد زهاه الشموخ فاختال تيهاًولوى شدقه على الخلصاء
- وعدا طوره فأركبه الجهل جموحاً ألقته في عوصاء
- فغدا كالحمار أو همه الشيطان أمراً فصار من خيلاء
- هو حمى الجليس يدفع في الصدر ثقيل الكلام والإيماء
- أعجمي اللسان فةٌّ عييٌّيدعي أنه من الفصحاء
- يملأ السمع والقلوب كما يزعم رطب اللسان عذب الأداء
- يا قطيع اللسان مالك والشعر وصوغ الكلام جم العناء
- أنت في الأرض نقمة اللَه للناس جميعاً قريبهم والنائي
- قد لعمري نكبت عن جدد الرشد وأوغلت في شعاب الرياء
- أنت في الزهو والسفاة واللؤم عديم المثال دون مراء
- لو على قدر بطء حسك يوماًكنت كيساً ذا أربة وذكاء
- لبلغت السنام من قلل المجد وجاوزت رتبة الأنبياء
- ضج من لؤمك الخلائق في الأرض وعاذوا من شره في السماء
- صار إبليس عند ربك مقبولاً وقد كان قبل في الأشقياء
- عششت اللؤم في فؤادك وارتاش فيارحمة على الأحياء
- لا أقال الإله من خانني الغيبوجازى الحفاظ شر جزاء
- ظن أني على التحلم ماضٍفمضى ضلةً على الغلواء
- وغلا في الضلال فاشتبه الأمرعليه وبات في عشواء
- وأراه الغرور أنا سواءٌفتباهى وليس من نظرائي
- كيف تعطو وليس عندك نوطٌوتسامى وأنت في البوغاء
- أسفاً للعقول ضلت وزاغتعن سبيل الهدى ووضح السواء
- كنت في ظلنا الوريف مقيماًآمن البال وأدع الأحشاء
- فاستثرت المنسي من فارط الذنبوأوغرت صدرنا بالبذاء
- أنت أسخطتنا عليك فخلناعنك لما جهلت وجه الرضاء
- أنت وثبتنا عليك وقد كنتموقى على غرة ورخاء
- أنت ضاغنتنا وخشنت صدراكان يحنو عليك في البأساء
- أنت قطعت حبل خلك بالغدر وأيبس ثدي هذا الإخاء
- أنت ناوأتنا وعلمتها الثلبفرشنا لكم سهام الهجاء
- حزت ذمي وللرياح السوافيمثل ذم التراب والحصباء
- لا يغرنك ما ترى من أناتيواحتبائي بالحلم والأغضاء
- ربما استنزل الحليم عن الرفقوثارت سكينة الحكماء
- قد أذقناك حين أصفيتنا الودوفاءً أعذب به من وفاء
- كان ودي مصفقاً لم أعرهبرنقٍ من القلى والرياء
- ولقد أينع الوداد على الأيام واستحصفت حبال الإخاء
- كم ركضنا إلى المسرة واللهوبرغم الهموم والبرحاء
- واغتبقنلا الشراب حتى اصطبحنالم نشعشع صراحه بالماء
- لم أطع فيك واشياً يزرع الحقدويجني ثماره في الخلفاء
- ضمنا عاطف المودة دهراًوافترقنا على القلى والجفاء
- فلك اليوم في المحافل ذميولماضيك عنفوان الثناء
- لست أبكي على فراقك ما عشتفإن البكا على الأوفياء
- لن ترى البين فاجعي أبد الدهرفما كل خلة بسواء
- كان شأني الحفاظ والرعي فالآن أرى الرعي أعظم الأرزاء
- فيك أبصرت كيف يكدر صفويبصنوف الأكدار والأقذاء
- كنت أرجوك للزمان فأنت اليوم دائي في البعد منك شفائي
- رب قرب أضى إلى بضراء وبعيدٍ أفضى إلى السراء
- طبت نفساً عن ذكركم وشفا السلوان قلبي من لاعج العررواء
- كنت بالذكر بين عيني وقلبيفجررنا عليك ذيل العفاء
- قد كبا بيننا لوداد فلا قام وغص الهوى بماء الهجاء
- خلت جهلاً أن الفؤاد هواءٌليس يصميه كثرة الإيذاء
- لا أرتني الأيام وجهك ما عشتولا قربت بعد الثنائي
- وتنائي الدارين خيرٌ وأحرىمن تدانيهما على البغضاء
- قد مضينا كما مضيت وما دمتودمنا فما لنا من إخاء
- لن تراني بالباب بابك استغزر فيض الدجنة الوطفاء
- أقرع السن نادماً وأذم الددهر ذمّاً ولات حين عزاء
- عل ماء الشؤون يطفئ ناراًقد أذابت لقائف الأحشاء
- واقفاً أندب اعتدال زمانٍطال فيه بين الكرام ثوائي
- بين أهل الليان والخلق انسكبالشأبيب والحجا والذكاء
- حيث عز الوقار والجانب السهلوذلت طيرورة الضرساء
- يا خليلي قد صرت جلداً على الهجرمتين العرى وسيع الفناء
- ولئن قدر الزمان اجتماعافبكرهي يكون لا برضائي
- بأبي أنت أنت أول ألفٍردني من بلابلي للعراء
- كنت لا أملك الدمو فقد صرت ألاقي النوى بالاستهزاء
- حبذا أنت غير أنك تبغيأن تداني أهل السنى والسناء
- تلك أحلام نائم وأحاديثٌلمستمسكٍ بحب الهباء
- وغبي الأنام من ظن أن الزرع يركو في التربة المظماء
- كال ما ضيك قد وسعت بحلميغير ما جئت ليلة الأربعاء
- قضى الأمر بيننا فسلامٌوسقى اللَه عهد ذاك الإخاء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.