قصيدة
رجعت إلى مهد الصبابة والهوى
العنوان هو المطلع.
زكي مبارك · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- رجعت إلى مهد الصبابة والهوىأسائلُ قلبي عنك في غيبة العتب
- رجعت فألفيت المهاد كعهدهوأنت معي يا روح جنباً إلى جنب
- ثلاثين يوماً ما التقينا فما الذييروعك من أمرى لتنفر من قربى
- تقول بأن الشعر فيك فضيحةٌوفضحُ الهوى المستور من أقبح الذنب
- فضحتُك لا تجزع فما كل فاضحٍفضيحته إثمٌ يطهّر بالتوب
- ألا إن شعري فيك برّ أريدهلأكرم في يوم الحساب على ربي
- فؤادي من الأعناب تسقى شجونهليسقى محبوباً يعيش بلا قلب
- ثلاثين يوما ما التقينا ولو روىعذولي أشعاري لأصبح من صحبي
- ثلاثون يوما أم ثلاثون حجّةألا إن يوم الهجر من أدهر الحرب
- مهاد الهوى باقٍ فإن شئت فلتعدلتعرف أسرار المحجّب من غيبي
- وإن شئت أن تنسى الذي كان بيننافلا تنس ما عانيت في الحب من كرب
- سلامٌ على عهد الهوى وتحيةمن الشاعر الصداع والمغرم الصب
- سأسقى الفؤاد النار بعد صدودكملينسى الذي قد كان في زمن القرب
- لقد شاب رأسي شاب من هول جوركمونار الجوى المكتوم تزفر بالشيب
- أواجه في المرآه شعري فأنثنىفخورا بأني شبت بالمجد والمحب
- لئت شاب رأسى في الهوى فشبيبتيعلى خير ما ترجون من قوة اللهب
- وما تصنع الخمسون غامت خطوبهابفحل شديد البأس يفتك بالخطب
- أعود إلى الأيام أحصى ذنوبهاوكل وجود في الوجود إلى ذنب
- فتنفر منى كارهات قيامتيعليها بأثقال من الطعن والضرب
- الا إن أيامي وجودٌ خلقتهُكما يخلق الروض الخصيب من الجدب
- خلقتك يا أيام خلقاً فأسجحىوقد تسكن البكر النفور إلى العتب
- تعال فهذا المهد مهدك والهوىكما شئت أقباسٌ من الأمن والرعب
- تعال فهذي اسكندرية أمرهاإليك ومأواك المعززُ في قلبي
- إذا ضجّ موج البحر عانيت لوعةمصلصلة النيران مرهوبة الغبّ
- ألا كل شيء ها هنا بك عائذعياذ الثرى المكروب من محن اللوب
- تعال فهذا الشط تزعجه النوىوقد كنت في أرجائه نجمة القطب
- تطلع موج البحر يستاف زهرةًهي الأرج المنشود من كرمة الحب
- تعال نغثه من جواه بليلةٍتصول بها الأهواء وثباً إلى وثب
- فما تسكن الأمواج إن طاش حلمهابغير الهوى الصوال يزأر من قرب
- يقاتلني دهري عليك فلا تعنظلوماً مريد الروح يأخذ بالغصب
- ولا تجعل الدنيا بهجرك مقلةمقرّحة الجفنين معطوبة الهدب
- فقد تصبح الدنيا وأنت نعيمهاإذا غبت ناراً من ضلال ومن رهب
- أقاتل دهري فيك وحدي ومن يفزبحسنك يقض العمر في ساحة الحرب
- فمن أيّ نار صيغ حسنك إننيأراك يتيم الحسن كالوجد في قلبي
- أراني أرى ماذا أرى تلك غضبةٌمن القدر السفاح كالباتر العضب
- بروق مخيفات ورعد مجلجلٌتذكر هذا الناس عاقبة الحوب
- ألا ليتني والكون يلفظ روحهأقاسمك اللوعات شرباً إلى شرب
- لأذكر ما قد فات في الحب بينناوانت معي يا روح جنباً إلى جنب
- تغضّبت الأقدارُ فاربدّ وجههابوجه سماء تعلن السخط بالسحب
- مقادير كالحب العصوف غليلهاغليلُ شياطين تجنّح بالشهب
- لقد جنّ هذا الكون جنّ جنونهفأصبح كالليث المجوع في السهب
- أهذا زئيرُ الكون أم تلك صرخةٌمضرجة الأنفاس يرمى بها قلبي
- تعال أشهد البرق النذير بمطرةٍمذمّمة الآلاء مبغوضة السيب
- تعال تجر مضناك من هول ليلةٍتكرّ بها الأهوال عقبا إلى عقب
- ألا إن قلبي لن يجوع وإن دجتخلائقُ دهر تؤذن القلب بالسعب
- وكيف يجوع القلب والكون كلهُعرائس تسبى بالغرم وتستسبى
- أثمت بهذا الراي والشرك ظالمٌيجور على التوحيد شرعة الحب
- أثمت به قولا فما لك مشبهٌيقاسمك الوهاج بالوجد من قلبي
- وهل جاد وهاب النفائس منعمابمثلك في شرقٍ هنالك أو غرب
- يحومُ عليك الروح في كل لحظةكما ينظر الصادى إلى المشرع العذب
- وألمح أحلامي إليك طوائراًفأفترع المكنون من حجب الغيب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.