قصيدة
بأهل اسكندرية بعض ما بى
العنوان هو المطلع.
زكي مبارك · قافيتها غير موسومة · 150 بيتاً
- بأهل اسكندرية بعض ما بىمن الأحزان للثغر المصاب
- أدار هواي ما قلبي بناسهُيامى فوق أثباج العباب
- وهل ينسى أخو كرمٍ وعهدرحيق الراح يمزج بالرضاب
- فإن تكن الكوارثُ آثماتصببنَ عليك أسواط العذاب
- فلن ينسى لك التاريخ عهداًضحوك الوجه مرهوب الجناب
- حماك اللَه يا دار التنادىإلى الهيجاء أو دار التصابى
- ألم تمرح بساحتك الجوازىلواعب في حمى الأسد الغضاب
- ألم تلفى مع الأقدار يوماًكتائب من لحاظ أو حراب
- وكيف يطيب للدنيا وجودٌإذا هدّدت ظلماً بالخراب
- وأين تجول أفراس المعاليوأين تصول أحلامُ الشباب
- عروس البحر والدنيا سفينٌتروّع بالقواصف والضّباب
- أعندك أن دار المجد تنجوعلى الأيام من كرب الصعاب
- أعندك أن في الدنيا رياضاًتصان من الأفاعي والذباب
- عروس البحر ما هذي الرزاياتصبُّ على بنيك بلا حساب
- أكنت جنيت والدنيا مجاللمفروض الثواب أو العقاب
- جمالك فاتنٌ والحسن ذنبلأهل الحسن في شرع الذئاب
- فما شكواك من ظلماء طالتوتلك جناية المجد اللباب
- عروس البحر يا مهوى فتونيويا مغنى أمانيّ العذاب
- عقلت بأرضك العزّاء عامافكان أعز عام في شبابي
- دخلتك عانياً في أسر ليلأصم القلب زنجي الإهاب
- فأقبل نورك الورحي يسريإلى أرواحنا من كل باب
- رأى العقّال أن نحيا أسارىحياة السيف في سدف القراب
- فلا ندرى لوجه البحر لوناسوى الموهوم من لمع السراب
- ولا نقتات من زاد الأمانيسوى المظنون من يوم المآب
- فهل سمع الشقيّ بما أفاءتعلينا اسكندرية من ثواب
- هدير البحر كان يعجّ عمداليطربنا على بعد المثاب
- وحبّ الزمل صار لنا مهاداًمطرّزةً بأزهارِ الروابى
- فأمسى الاعتقال على اجتواهُرخيّ القيد مأنوس الرحاب
- عروس البحر حدّثني شهودٌبأن الشط صار إلى تبات
- فلا غيداءُ تخطر في حماهكرقص البدر من خلف السحاب
- ولا صبّ ختور العهد يمشىعلى جنباته مشى الحباب
- ولا صهباء يحسوها بنوهوقد قبست من الذهب المذاب
- إذا طافت بهم هاموا فخفوالمقبول المجانة والدعاب
- وأمسوا والكواكب في علاهالهم أسلاب فتك وانتهاب
- سلاف صانها باكوس عمايشوب الراح من إيم وعاب
- ألم يثقل على حكماء قومىوقد عاقرتها وزر اغتيابي
- أمير الشط كنتُ فأين عهدىبرعي الحسن في الشط العجاب
- وأين رماله منى وكانتمناسك صبوتي في كل آب
- إليها كان حجّى واعتماروفيها كان ختلى واختلابي
- فكيف أذوقُ للصبوات طعماوعن عرفاتها طال احتجابي
- ندامى البحر سوف أعود يوماًلأطفىء ما بقلبي من لؤاب
- نشيدي في التصوف كان لحناًنقلت صداه عن قصف العباب
- سواي يرى الوجود إن اجتلاهسطوراً ثاويات في كتاب
- ويجلوه لوجداني وروحيإذا ما شئتُ إظلال السحاب
- وهل كانت حياة الناس إلاقلائد صاغها ربّ الرباب
- عشقت البحر والصحراء عشقابه طال اندفاعي وانجذابي
- أطلّ على الفضاء فتزدهينيرحابٌ غارقاتٌ في رحاب
- وأنظر للوجود فلا أراهسوى خمرٍ تعاقر أو رضاب
- أخلّائي هنالك حدّثونيحديث الثغر وانتظروا إيابي
- أفوق ربوعه غامت سماءٌمؤججةٌ بأقباس اللهاب
- وما القوم الذين عدوا عليهكعدوان الذباب على الشراب
- أكانوا جنّة صمّا فعاثوابه عيث الأراقم بالوطاب
- أكان النسر في التحليق أدنىإلى الإسفاف من ذاك الغراب
- نطاح كلّه سفهٌ ولؤمولو كرهَ المصانع والمحابى
- أحقّ أن مغنى الثغر أقوىواقفر من أحاديث الصحاب
- فلا النشار يسال غير صاحولا شيبوب يحلم بالجواب
- أبو شادي أفاق فمن بشيريبرجع الأمن للثغر المهاب
- وكيف يعيش روح كان أنسىوإن ألف اللجاجة في الغضاب
- أكاتمُ حبّه قلبي وأمضىفأعلن بغضه عند العتاب
- هو الدنيا وقد جنّت فصاغترحيق هواه من شهد وصاب
- بأهل اسكندرية بعض ما بىمن الأحزان للثغر المصاب
- سمعت حديث نكبتهم فأمسىفؤادي في انصداعٍ وانشعاب
- ملائك من أديم الخلد صيغواليوم الوجد أو يوم الغلاب
- أعزّ البحر أنفسهم فعزّوافهم قوم اعتلاء واصطخاب
- هم الحراسُ للوطن المفدّىمن العادين أبناء القلاب
- فكيف تبدلوا وأدال منهممديل البأس من وكر العقاب
- تساق إليهم الأقواتُ هلّاتساق إليهمُ عدد الحراب
- أغيثوهم بسيفٍ لا بزادفهم خلفُ القساورة الصلاب
- أمدوهم إذا شئتم بجيشوقاح الوجه منزوع النقاب
- فما حفظ الديار سوى حسامبه ظمأٌ على يوم الضراب
- أجب عبد القوى وأنت شهمٌصريح لا يراوغ في الجواب
- أأنت ترى المخابىء وأقياتوهنّ أذل من غار الضباب
- وما شرف الفتنى وقد استنامتجوانحُه إلى مثوى الهوابى
- لنا ماض نسيناهُ فضعناضياع التبر في جوف التراب
- لقد كنّا وكنا ثم كناأداة الفتك من ظفرٍ وناب
- ركزنا الرعب في مهج الضوارىفكيف تروزنا مهج الذئاب
- لوادينا القوىّ عنت وجوهٌعززن بالانتساب والاكتساب
- ألم ندفن بوادينا قروماًأرادوا الشرب من أمواه حابى
- فكيف نكولنا عن ردع قوملئام البغي منكودي الإصاب
- همُ ظنوا الكنانة زاد يومكظن النمل في نسف الهضاب
- فإن فازوا فسوف نكون منهممكان البحر من لهب الضوابي
- وسوف نظل نحن كما فطرناأباة الضيم أحرار الرقاب
- عركنا الدهر جيلا بعد جيلوكابدنا الألوف من الصعاب
- فما هنّا على الأقدار يوماولا أمست بوارقنا نوابى
- ألم نشرق على الشرق المعنّىفندفع عنه آصار الضباب
- ولولا جدنا في الشرق صارتبقاياه العزاز إلى الذهاب
- بنا وثقت شعوب لم تواجهبروق الغرب إلا في ارتياب
- بنا استهدت بصائر لم نرضهاخداعا بالمواعيد الكداب
- كدأبكم وقد مرنت نهاكمعلى سرت الخيانة بالخلاب
- أكان العلم في عالى سناهذريعة الاستراق والاستلاب
- أروني منّة أسلفتموهابلا نهب يراد ولا اغتصاب
- طلائع كان علمكم ليوميهون بجنبه يوم الحساب
- ولم يك علمنا إلا نظيراًلضوء الشمس يزهد في الثواب
- أأنتم تفتنون بما ملكتممن العدد النذيرة بالخراب
- ولا نُزهى بآراء صحاحهي المنشود من فصل الخطاب
- فإن تخلد مآثرنا وتسلمعلى التاريخ من شبه المعاب
- فذام لأنها آثار قومكرام الروح أطهار الإهاب
- لنا الخلد الذي لن ترزقوهولو أوتيتمُ ملك السحاب
- فخبّوا في المطامع كيف شئتموخوضوا القاتمات من العقاب
- ورودوا الأرض في شرق وغرببكبر الليث أو زهو الغراب
- وصولوا آثمين بنار حربتحيل المزهرات إلى يباب
- فسوف ترون بعد مدىً قصيرفرائس للمحاق وللذهاب
- بأهل اسكندرية بعض ما بىمن الأحزان للثغر المصاب
- أتلك قيامةٌ قامت فدكّتحصون الباس من تلك الطوابى
- فمن كهل سديد الرأى يمسىلوقع الهول مفقود الصواب
- ومن رشإ تصيّره الرزاياوقيذ الشيب في شرخ الشباب
- ومن عذراء يلفظها حماهافتخرج للبلاء بلا نقاب
- قوارع لم تقع إلا بأرضيقارع أهلها وقد الحراب
- فما آثام أهل الثغر حتىيشَنَّ عليهم ويل العذاب
- مضت زمرٌ إلى الأرياف منهممضيَّ السد من غاب لغاب
- فكيف استقبلوا بعد ارتفاهجشيب العيش في تلك الشعاب
- أمن بعد الحشايا ناعماتٍيكون بساطهم متن التراب
- على جلواتهم في الصيف كانتتزفّ أطايب الحسن اللباب
- وفي داراتهم كان التنادىإلى الصبوات في الشط الرغاب
- فكيف مضوا حيارى لم يثوبواإلى زادٍ يعدّ ولا ثياب
- وكيف غدوا بهذا الصيف صرعىلمشئوم الشتات والاغتراب
- كذاك العيش بؤسٌ بعد لينوشهد يستقى من بعد صاب
- ومن عشق السلافه في صفاهاأحب لحبها رنقَ الصباب
- عروس البحر نسرف إن رأيناحياتك في المزاح وفي اللعاب
- وكيف وفي معاهدك الخواليتسابقت العقول إلى الوثاب
- بكل محلة وبكل أرضمآثر منك طيبة النصاب
- وما روما وآثينا إذا ماتبارى الفاخرون بالانتساب
- منار العقل كنت بلا امتراءونار القلب كنت بلا ارتياب
- بكى التاريخ من عهد لعهدمصاب العلم في دار الكتاب
- فهل كانت بدائعها لقومأجانب عن مرابعك الرحاب
- بناك اسكندرٌ فيما بناهكذلك قيل رجما بالمغاب
- ولو أصغى أولو الألباب يومالهمس الوحي في تلك الروابي
- لآمنَ فتيةٌ منهم برأىيخالك صادقا بكر العباب
- وهل فينوس عند مرببيهاسوى راقود في أحلام حابي
- لكيمى أنت يا دار التنادىإلى الهيجاء أو دار التصاري
- ل كيمى أنت من أيام نوحتوارثك ابنمٌ عن خير آب
- مضى عهد القياصر في انزعاجبأرض اسكندرية وانقلاب
- بلادٌ لم تكن إلّا مجالاًلمشبوب الصيال والاحتراب
- بجمر الثورة الحمراء يغذىبنوها لا بزاد أو شراب
- وجاء الفتح فانقادوا لقومٍمساكنهم بصهوات العراب
- هو الإسلام طهّرهم فأضحواكماء المزن في شعب اللصاب
- فهل يدرى المؤرخ كيف صارواطلائع للجهاد وللغلاب
- عليهم عوّل الإسلام فيماأراد من المغاربة الصلّاب
- فأموا الغرب يحرسهم تقاهموقد مشت الملائك في الركاب
- وحلوا عادلين به كراماًحلول الغيث بالبقع الجداب
- فلما أن هوت شمس المعاليبأندلس ولاذت بالحجاب
- تقاطر أهلها يبغون حصناًيقيهم شر أيام التباب
- إلى جفن الحمى بالثغر عادواكما عاد الجراز إلى القراب
- أتاريخاً يحبّره قصيديلماضى الثغر في عهد الشباب
- وما الشمس المضيئة إن حكتهالرائيها خيوط من لعاب
- عليك اسكندرية أجّ حزنىفطار تجلدي وهوى صوابي
- إذا فكرتُ فيك غلت دمائيوآذن جمر حقدي بالتهاب
- ألا سيف أجرّدهُ وأمضىلأدفع عنك عادية الذئاب
- ألا جيش قويّ البطش ضاريذيق عداك أكواب العذاب
- سأصمت كارهاً والصمت حينايعدُّ من البراعة في الجواب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.