قصيدة
تناسيتكم عمدا كأني سلوتكم
العنوان هو المطلع.
زكي مبارك · قافيتها غير موسومة · 152 بيتاً
- تناسيتُكم عمداً كأني سلوتكموبعض التناسى العمد من صور الود
- إذا اشتدّ إظلام العقوق تبلجتمآثر تذكى نار معروفكم عندي
- أمثلى ينسى آه مما اجترحتُمُعلى الهائم الحيران فيحومة الورد
- أأن خفت عذّالي فأخفيت لوعتيتظنونني صبّا أفاق من الوجد
- غرامي بكم لم يبق قلباً بلا جوىًوحبي لكم لم يبق عيناً بلا سهد
- خلعتُ عليكم من هيامي وصبوتيغلائل لم تخلع على ساكني الخلد
- مضى ما مضى هل يرجع الدهر ما مضىوهل تتقون الحب أو سالف العهد
- معاهد في مصر الجديدة أصبحترسوماً من الأشجان أحرسها وحدي
- أتسرى معاً فيها كما كان عهدناوعهد الهوى أشهى مذاقاً من الشهد
- أنقرأها حرفا فحرفاً كأنهارسائل من ليلى المريضة أو هند
- تعالوا نعد ليلاتها الغرّ حسبةًلحبّ قبضتم روحه وهو في المهد
- تعالوا تعالوا قبل أن يُمسيَ الهوىتواريخ لا تغنى المحبّ ولا تجدى
- تعالوا فمن ألقى سناً مثل نوركمولن تستطيبوا جنة الحب من بعدي
- تعالوا ففي مصر الجديدة ما بهامن النرجس النعسان والفل والورد
- مثابةُ أحلامي ومهوى مآربيومنسك روحي في الملامة والحمد
- إذا جلت فيها جولة الفتك أسلمتمفاتحها فيما تسرّ وما تبدى
- وإن غبت عنها بعض ليل تلفتتتسائل عن سرّ القطيعة والصد
- شوارعها عند الأصيل مشارعٌلكل محب من حبيب على وعد
- وأنفاسها بالليل كالمسك نفحةًوظلماؤها كالخال في صفحة الخد
- فلا تذكروا نجداً أو الخيف بعدهاتسامت مغانيها عن الخيف أو نجد
- ولا تطلبوا ندّاً لها في جمالهافما لجمال الشمس في الكوم من ندّ
- أباريسُ أو برلين تحوى فتونهاإذا ازدهرت بالحسن كالكوكب السعد
- أفى لندن شبهٌ لها في صيالهاإذ صُفّيت الأرواح جنداً إلى جند
- تجمّع فيها الحسن من كلّ أمةٍكبغداد بين العرب والفرس والكرد
- ورفّت بها الأنفاس شتّى غرائباًمن الورد والريحان والضال والرند
- هديرُ الأماني في الفؤاد هديرهاإذا جدّ جدّ السبق بالركض والشدّ
- وروّداها في الصبح والعصر زادهمإذا ما استضافوها فنون من الوجد
- تشابه فيها الليل والصبح فاعجبوالصحراء أضحت وهي من جنة الخلد
- يجسّد نور البدر فيها مفضّضافتحسبه درّا يساقط من عقد
- بكل مكان أو بكل ثنيّةبأرجائها سحرٌ يثار بلا عمد
- وما بدرها بدر السموات وحدهففيها بدووٌ قد تجلّ عن العدّ
- خذوا وصفها عنى فلى في ضميرهامكان الضريم الحر يكتنّ في الزند
- ولا عيبَ فيها غير أنّ نسيمهايزيد سعير القلب وقداّ إلى وقد
- يحدّ شعوري بالوجود فأغتدىأحدّ سماعا من قوى آلة الرصد
- أسجل فيها ما أشاء من المنىومن خطرات الروح للشاعر الغرد
- وأنقل عنها في ضحاها وفجرهاافانين أشتاتاً من الهزل والجد
- إذا اجتمع السمار فيها رأيتهمملائك توصى بالوثيق من العقد
- وإن طربوا ليلا وللقلب حقهحسبتهم جنّا أقبلوا من القد
- هيامى بها لم يبق للعقل من شدىبلألائه في غمرة الوجد أستهدى
- مدينة من هذى مدينة ساحريرى طيبها النفاح أذكى من الند
- مدينة من هذي مدينة ناسكيسر من الإيمان أضعاف ما يبدى
- أرى اللَه في مصر الجديدة كلمارأيت بها الأزهار تنظم في عقد
- أرى اللَه فيها ما أردت ومن يعشكعيشى بها يقرب من الصمد الفرد
- حلوليّةٌ تزدار قلبي وخاطريفيحيا بها عقلى وقوى بها عقدي
- أكان الحلوليون يرأون ما أرىمن الحسن فري قرب من اللَه أو بعد
- أمرّ زمان فيه مصر جديدةبها فارس يأوى إلى فرس نهد
- أحبّك يا مصر الجديدة فاسمعىنشيدي ولا تصغي إلى شاعر بعدي
- تعالوا تروا قلبي على ما عهدتُموفاء إلى غدر وصفحا إلى حقد
- أنا العيلم العجّاج بالرفق والأذىأضل أحبائي إذا شئت أو أهدى
- بقايا من الروح المريد تعودنيفأرتدّ صبا جائر الرأى والقصد
- أحبكم ماذا أقول لقد صحافؤادي وأبصرت الطريق إلى الرشد
- عواطف جالت في ضلال كأنهابوارق في جنح من الليل مسود
- عشقتكم جالت في ضلال كأنهاصحائف خطتها يد العبث المردى
- فلا تذكروا عهدى بسخط ولا رضاتناسيت أو أنسيت ما كان من عهدي
- أضاليل أزجيها لنفسي علالةًعساني أطفى ما تضرّم من وجدى
- وكيف التناسى كيف ما أكذب المنىإذا حدثتني بالخلاص من القيد
- أحبّكم حبا أحر من الوغىتؤجج في سهل إلى الموت ممتد
- أحبّكم طوعا وكرها وإننيلأخشى الذي تخشون من ذلك الإد
- برغم الذي ألقاه من جور حكمكمألوذ بكم عند الخصام وأستعدى
- ملاعب من لهو أثيم تمرّدتفأمست كأقسى ما يكون من الجد
- أروني باباً للنجاة أرودهفقد ضقت ذرعا بالضلالة في الرود
- وكيف نجاتي كيف هيهات فالذيسقيتم به روحي سيسرع في هدّى
- دعاني الهوى ماذا أراد بي الهوىلقد حدّ من عزمي وقد فلّ من حدى
- إذا رمت أسباب المتاب تعرضتنسائم رياكم فأقلعت عن هودى
- أأنتم نسيتم كيف كنا ولم ندعمآرب من قبل تراد ولا بعد
- غرامي بكم كان الغرام ومحنتيبكم صيرتني في الأسى أمةً وحدى
- سلوا الليل في مصر الجديدة هل رأىعلى عهده بالحب أصدق من عهدي
- وهل أبصر البدر المنير بأرضهاأصحّ أديماً من ضلالي ومن رشدي
- وهل عرفت ظلماؤها في سهوبهاأحب إليها من هيامي ومن سهدى
- لقد كنت ألقاها وللشمس ميلةإلى الغرب تستهدى النعاس وتستجدى
- فأملأها وحيا وشعرا وصبوةإلى أن تفيق الشمس من نومة الخود
- أتلك ليالٍ لا تعود ولم أزلبحمد الهوى في صولة الأسد الورد
- جهلتم إذا كنتم تظنون مهجدتيستجنح يوما للسلام وللبرد
- هواي هو الجمر الذي تعرفونهوللجمر سلطان على الحجر الصلد
- سأرزأكم بالهجر والصد فارقبوابلايا تغاديكم من الهجر والصد
- أكان غرامي غركم فظننتمُبأن ليس للإسراف في الحب من حد
- هو القول ما قلتم فإن صبابتيستبلغ ما لا يبلغ الجمر من وقدِ
- سنون تقضت في اضطرام وحبّنايصاول بالعذل المحمّل بالنأد
- فهل أفلح العذال يوماً وفيهمُوفيّون يؤذيهم خبالى في سهدى
- مساوئكم تبدو لقلبي محاسناًفواتنَ تجزى بالثناء وبالحمد
- فمن أيّ واد للفتون تفجّرتينابيع هذا الحسن مرهوبة الورد
- أمرّ بها ظمآن والجو قائظفأسمع همساً من وعيد ومن وعد
- تلوّح بالإشفاق عينٌ مريبةٌلها ما لهذا الدهر من خاتل الكيد
- وهل يعرف الحيران ضل طريقهبنحس رمى التلويح بالرفق أم سعد
- أرى بيتكم منى قريباً وتارةأراه وأدنى منه أبنية السند
- على قدر ما نلقى من الوصل والجفايقدّر ما نلقى من القرب والبعد
- أذلك بيت أم كناس يهابهويرهب غزلاناً به أفتك الأسد
- فأيان أيان السلامة منكموليس لطغيان الملاحة من صد
- أعوذ بربّ الجنّ منكم وإننيلأعلم أن لا عوذ من سورة الوجد
- شفى وكفى أنى محبّ محسّدٌيساق إليه الإفك في صورة النقد
- قضى حبكم أن أجرع اللوم طائعاًوأن أحسب التهيام فنّا من المجد
- إذ صرت في غي الهوى ورشادهإماماً فقد تمت أياديكمُ عندي
- أجيبوا أكان الحب حلماً تبددتأشعته عند الإقاق من الرقد
- أكان صفاكم لمحةً جاد بارقبلألائها في الليل يفجع بالرعد
- سأنساكم يوماً وللقلب رجعةٌعلى جهله للراجحات من الجد
- سأنسى هيامى ثم أنسى غوايتيوكلّ ضرام في الغرام إلى خمد
- أجيبوا فلى رأيٌ يقرّ إلى مدىقرار الجراز العضب في سدف الغمد
- أأنتم رضيتم أن تصير حياتناأفانين من نسك يكفنُ في زهد
- لكم ما أردتم فاذهبوا ثمت اذهبواإلى الوهد من وادى الخمود أو النجد
- ولي ما أراد الحب والحبّ حاكمنرى جوره فينا أبرّ من القصد
- بلاده أقوام تعدُّ رزانةًبكل زمانٍ عن هدى الحب مرتد
- جمال التماثيل الحسان جمالكموليس لغادات التماثيل من رفد
- فحتام حتام الوفاءُ لصبوةٍرددتم إلها سؤلها اقبح الردّ
- أحبايَ ضاقت بي بلادي وآدنيزماني فأولاني من الكرب ما يردى
- إذا قلت أيام الشقاء إلى مدىتعاقبن بالأنواء والبرق والرعد
- وإن ظمئت روحي إلى الصفو صدنيعن الصفو أقوامٌ جبلن على الحقد
- ثلاثون عاما أو تزيد قضيتهاجواداً ببذل الروح للوطن الفرد
- فما نلت حظا من جداه سوى الذييمنّ به أهل الوشاية والكيد
- أمن أجل هذا عشت ما عشت صابراعلى وثبات العزم في الزمن الجعد
- بلادي بلادي أنت ما أنت إننيأجرّع فيك الصاب ينعت بالشهد
- أأنت بلادي أنت صدّقت فاصدقيوعودك يوما للفتى الصادق الوعد
- تسابقني فيك الأماني خوادعاًكواذب لا تورى بحل ولا عقد
- أساهر في ليلى كتابي ولا أرىلنفسي حظ الساهرين على النرد
- فماذا دها الدنيا وماذا أصابهاأسفّت فأمست وهي في خمسة القرد
- إلى من أسوق الشكو والدهر ما أرىتماثل فيه شامخ القور بالوهد
- إلى الوطن الجاني شكوت كما شكالديغ إلى الصم المؤرّقة الربد
- أمثلى يؤذى بالعقوق ولم يكنله غير حفظ العهد في الحب من وكد
- بلادي وما هانت على مواطنأبى كان منها في الذؤابة أو جدى
- أيشقى الثرى بالماء حتى يعودهأطباء علامون بالجزر والمد
- وأظمأ وحدى فيك والنيل ثائريروز الجسور الشم بالمزق والقد
- بلادي أمن جرم جنيت تحولتحياتي إلى وجه من العيش مرمد
- لئن كان لي ذنب فذاك تولهىبشرح الذي زوّدت في الدهر من مجد
- ستمضى الليالي ثم تمضى ولا يرىجمالك أقوى من غرامي ولا وجدى
- بلادي أكان الحب نورا تطاولتعليه غيوم من عقوق ومن جحد
- توحدت مقهوراً فما لي إخوةٌولا صحبة يقوى برفقتهم زندى
- توحدت لا خل أبث شكايتيإليه ولا حب يؤرقه سهدى
- إذا آدني الدهر اللئيم بجفوةتحوّل أهلوه على عصبة لدّ
- توحدت لا فالأسد يؤنسها الأسىبوحشتها في ظلمة الكثب الجرد
- ليصنع زماني ما أراد فلن يرىسوى ساعد يلقاه بالبأس مستد
- بناني الذي يبنى الجبال شواهقاًوليس لحصن شاده اللَه من هدّ
- فما بال أقوام تهاوت حلومهميعادون بنّاء الجبال بلا عند
- يعدّون أجناداً لحربى بواسلاًوقد جهلوا أنى سألقاهم وحدى
- إذا اعتز باللَه القدير مجاهدٌأذل ألوف الظالمين من الجند
- أحباي في مصر الجديدة ما الذيدعاكم إلى تكدير ذيّاكم الورد
- به جاد دهر لا يجود فكنتمأضنّ من الدهر المبخّل بالرفد
- سقاكم فروّاكم غرامى ولم أجدعلى عثرات الدهر والوجد من يعدى
- تمرّ ليالٍ أو أسابيع لا أرىعلى شغفى إلا مواعيد لا تجدى
- عذرت أحباي الذين تصدّهمفيافٍ سحيقاتٌ عن البر بالوعد
- عذرت الألى بالكرخ شطت ديارهمفليس لهم عن عصمة الصبر من بُدّ
- فما صبركم أنتم وبيني وبينكمخطى هيناتٌ قد يقدّرن بالعد
- إذا صلصل الهتّاف أصبحت عندكموإن وسوس الهتاف أمسيتُم عندي
- بخمسة أرقام تدار أركمُوترأونني أهون بذلك من جهد
- تعالوا ولا تصغوا لأقوال ناصحيسوق الكلام الحر عن خاطر عبد
- نصيحةُ بعض الناس غشّ مقنّعوإشفاق بعض الناس ضرب من الحقد
- عرفت زماني في بنيه ومن يقمبمسبغةٍ يسبق فلاسفة الهند
- أنسمع لغو الحاقدين ولا نعىهدير حميّا الحسن ينصح بالوجد
- هو الحسن فليأمر بما شاء ولتكنمشيئته إنا له أطوع الجند
- سمعنا ومن يهتف به الحسن يستمعألا إنّ همس الحسن لحنٌ من الخلد
- تعالوا فأوقات الصفاء ذواهبٌوليس لوقت قد أضعناه من ردّ
- تعالوا سراعاً لا تقولوا إلى غدغد عند صدق الشوق دهر من البعد
- وإلا ففي مصر الجديدة أنجمٌزواهر ترجو أن يكون لها ودّي
- أبغدادُ في عهد الرشيد تأرّجتبأطيب من أنفاسها وهي في عهدي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.