قصيدة
يا بني الفقر سلاما عاطرا
العنوان هو المطلع.
المنفلوطي · قافيتها ء · 39 بيتاً
- يا بني الفقر سلاماً عاطراًمن بني الدنيا عليكم وثناء
- وسقى العارضُ من أكواخِكممعهدَ الصدق ومَهد الأتقياء
- كنتمُ خير بني الدنيا ومنسعدوا فيها وماتُوا سُعداء
- عشتم من فقرِكم في غبطةٍومن القلةِ في عيشٍ رَخاء
- لا خصامٌ لا مِراءٌ بينكملا خداعٌ لانفاقٌ لا رياء
- خلقٌ بَرٌ وقلبٌ طاهرٌمثل كأس الخمرِ معنىً وصَفاء
- ووفاءٌ تثبَتَ الحبُّ بهوثباتُ الحبِّ في الناسِ الوفاء
- أصبحت قصتكم معتبراًفي البرايا وعزاءَ البؤساء
- يجتلي الناظر فيها حكمةًلم يُسطِرها يَراعُ الحُكَمَاء
- حِكَمٌ لم تقرءوا في كتبهاغيرَ أن طالعتُمُ صُحفَ الفَضاء
- وكتابُ الكونِ فيه صُحفٌيقرأ الحكمةَ فيها العُقلاء
- إن عيش المَرء في وَحدَتهِخيرُ عَيش كافِلٍ خَيرَ هَنَاء
- فالورى شرٌ وهمٌ دائمٌوشقاءٌ ليس يَحكِيه شَقَاء
- وفقيرٌ لِغَنىً حاسدٌوغنىٌ يستذلَّ الفقراء
- وقويٌّ لضعيفٍ ظالمٌوضعيفٌ مِن قوىٍّ في عناء
- في فضاء الأرض منأى عنهمُونجاءٌ منهمُ أي نَجاء
- إن عيش المرءِ فيهم ذلةٌوحياةُ الذلِ والموتُ سواء
- ليت فرجيني أطاعت بولساوأنالته مناهُ في البقاء
- ورثت للأدمعِ اللاتي جَرَتمن عيونٍ ما دَرَت كيفض البُكاءِ
- لم يكن من رأيها فُرقَتُهساعةً لكنه رأيُ القضاء
- فارقتهُ لم تكن عالِمةًأن يومَ المُلتقى يومُ اللقاء
- ما لفرجيني وباريس أماكانَ في القفرِ عن الدنيا غَناء
- إن هذا المال كأسٌ مُزِجَتقطرةُ الصهباءِ فيه بدِماء
- لا ينالُ المرءُ مِنه جُرعَةًلم يَكن في طيّها داءٌ عَيَاء
- عَرَضوا المجدَ عليها بَاهِراًيَدهَشُ الألبابَ حُسناً ورُواء
- وأَرُوها زخرفَ الدنيا وماراقَ فيها مِن نعيمٍ وَثَراء
- فأبته وأبى الحبُّ لهانَقضَ ما أبرَمَه عَهدُ الإِخاء
- ودَعَاها الشَوق للقفر وماضمَّ مِن خَيرٍ إليهِ وهَناء
- فَغَدت أهواؤُها طائرةًبجناحِ الشوقِ يُزجِيها الرَّجاء
- يأمُلُ الإِنسانُ ما يَأمُلُهوقضاءُ اللَه في الكونِ وراء
- ما لِهذا الجوّ أمسى قاتِماًيُنذرُ الناسَ بويلٍ وبَلاء
- ما لِهذا البحر أضحى مائجاًكَبِنَاءٍ شامخٍ فوقَ بِنَاء
- وكأَنَّ الفُلكَ في أمواجِهرِيشةٌ تحملُها كفُّ الهواء
- وَلِفرجِيني يدٌ مبسوطةٌبدعاءٍ حين لا يُجدي دُعاء
- لَهَفِي والماءُ يَطفو فَوقَههيكلُ الحُسنِ وتِمثَالُ الضيّاء
- زهرةٌ في الرّوضِ كانت غَضَّةًتملأُ الدُّنيا جَمالا وبَهاء
- من يَراها لا يَراها خُلِقَتمثلَ خَلقِ الناس من طِينٍ وماء
- ظَنَّتِ البحرَ سماءً فهوتلتُبارى فيه أَملاكَ السّماء
- هكذا الدنيا وهذا مُنتهىكلِّ حيٍّ ما لحيٍّ من بَقاء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.