قصيدة
أودى بي الحزن واغتال الجوى جلدي
العنوان هو المطلع.
المنفلوطي · قافيتها غير موسومة · 42 بيتاً
- أودى بي الحزنُ واغتال الجوى جلديوفرقَ الشجوُ بينَ الروحِ والجَسَدِ
- واستهدَفَتني صُروفُ الدهر راميةًتُصوبُ النبلَ نحوَ القلبِ والكبدِ
- ما لِلَّيالي إذا سلت صوارِمَهابين الخلائِق لا تبقى على أحدِ
- أبيتَ يا دهرُ سيراً للرشادِ وأَنتجرى أموركَ في الدنيا على سَدَدِ
- أليسَ يُرضِيكَ أن الناسَ راضيةٌبِما رضيتَ لهم من عيشك النكِد
- مُستَسلِمونَ لما لو حَلَّ من أُحُدٍفي شُعبتَيه لَهُدَّت شُعبتا أُحُدِ
- رُحماكَ يا دَهرُ بعضَ الإرتفاق بناأَسرفت في ظُلمنا رُحمَاكَ فاقتصِد
- يا فاتِكاتِ المنايا هل لكم تِرةٌلديَّ أم لا فهل للفتك من قودِ
- روعتِ مني جريئاً غيرَ ذي فَرَقٍواقتدتِ مني عزيزاً غيرَ مُضطهد
- ما كان عهدُكَ يا قلبي الضعيفَ إذانَبا بكَ الخطبُ أن تبقى على كَمدِ
- أكلَّما تبتغي عزماً ترى شَططاًوكيفما رُمتَ صَبراً لم تكد تَجِد
- لطالما كنت قِرناً للنوائِبِ تلقاها اعتسافاً كلقيا الأسدِ للنقدِ
- ما فل غربك إلا حادِثٌ جَللٌثَنى جماحك قَسراً غيرَ مُتئِدِ
- هل مر ناعٍ لإبراهيمَ فاشتعلَتنيرانُ حُزنٍ على أحشاك مُتقدِ
- فقدتُ لُبى لما أن نأى ودنافيا لكَ اللَهُ من ناءٍ ومُبتَعِدِ
- فالحُزنُ مُضطرِمٌ في قَلبِ مضطربٍوالقلبُ مُرتَعِبٌ في جسمِ مُرتَعِدِ
- جاوزتَ يا يوم عاشُوراءَ حدَّك فيخَطبٍ تركتَ به العلياء في أَودِ
- خطبٌ تكادُ له الأفلاك تَسقُط منجوانب الجوِّ فوقَ التربِ والوَهَدِ
- حُزناً على رجلٍ كانت تدينُ له الآمالُ تبغى لديه غايةَ الرشدِ
- حُزناً على زينة الدنيا ورنقهالما هوى بدرُهُ الوضاءُ عن صُعُدِ
- طَلقِ المحيا محيى النازلين بهسهلِ الخليقةِ صافي القلبِ والخلَدِ
- تقوَّضَ المجدُ يومَ انقضَّ كوكبهمصدعَ الصرحِ والأركانِ والعُمُدِ
- فليأسفِ العِلمُ ولتبكيهِ أُسرتهوليهنأ الجهلُ وليشمت أولو الحَسَدِ
- يا راحلاً غيرَ مظنونِ الرحيلِ ولميَخطر رَدَاهُ على فكرٍ ولم يَردِ
- من للمروءة والمعروفِ بعدَك منللحلم من للتقى والبرِّ والرشَدِ
- من للمنابر يعلوها فيصدُعُ بالحقِّ القَويم فيهدى كل ذي مَيَدِ
- لأقضينَ حياتي كلها كمداًمُشَتَّتَ الشملِ حتَّى آخِرِ الأَبَدِ
- وأَبذُلَنَّ مَصُونَ الدمع مُطَّرِداًوَجداً عليكَ وحُزناً فيكَ لم يَبِدِ
- أبكى عليك لِدارٍ لا أَنيسَ بهاتكُونُ فيها غريبَ الأَهلِ والوَلدِ
- جاوَرتَ رَبَّكَ إبراهيمُ مُطَّرِحاًأخاك أحمَدَ يَشكُو قِلَّة العَضُدِ
- يقولُ والدمع في خديه منتظمٌكالعقد منتثرٌ كاللؤلؤ البَدَد
- أخي قد كنت لي عوناً أشد بهأزري وكنت لنصري خيرَ مُعتَمدِ
- فاليومَ أصبحتَ بعد الأُنسِ منفرداًوكنتَ لي عُدّةً من أحسَنِ العُدَدِ
- أخي قد كنت أرجو أن تُغيبنيتحت الترابِ ولكن خابَ مُعتَقدي
- وأخلف اللَه ذاك الظن إذ وثبتإليكَ حُمرُ المنايا وثبة الأسدِ
- أخي قدمت روحي أفتديك بهامن الممات ولكن ليس ذا بيدي
- أخي هذا قضاءٌ لا مر لهأخي والموت للإنسان بالرصَدِ
- يا ليتَ شعري إن ناديتُ قبركَ هَلتُجيبني بعد طولِ النأي والبَعَدِ
- كلا فما أنت إلا أعظمٌ دَرَستأخنى عليها الذي أخنى على لُبَدِ
- سُقِيتَ يا قَبرَهُ غيثَ السماءِ كماتَسقيك أعيُنُنا من دَمعها البَدَدِ
- يا أرغدَ اللَه عيشاً حلَّ فيه كَماكانَت شمائِلُه الحسناءُ في رَغَدِ
- وحلَّ من روضةِ الجنَّاتِ يانِعَهامُخَلَّداً في جوارِ الواحدِ الصّمد
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.