قصيدة
سقاها وحيا تربها وابل القطر
العنوان هو المطلع.
المنفلوطي · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- سقاها وحيّا تربها وابلُ القطرِوإن أصبحت قفراءَ في مهمةٍ قفرِ
- طواها البلى طيَّ الشحيحِ رداءَهوليس لما يطوى الجديدانِ من نشرِ
- مَرابضُ آسادٍ ومأوى أراقِمٍتجاوَرُ في قيعانِها الغيلُ بالجُحر
- يكادُ يَضلُّ النجمُ في عَرَصاتِهاويزوَرّ عن ظلمائِها البَدرُ من ذُعرِ
- لقد فَعَلت أيدي السوافي بنؤيهاوأحجارها ما يفعل الدهر بالحر
- وَقَفتُ بها في وَحشةِ الليل وَقفةًأثارَ شجاها كامِنُ الوجد في صَدرى
- ذكرتُ بها العَهدَ القدِيمَ الذي مضىولم يَبقَ منهُ غيرُ بالٍ من الذكر
- وعيشاً حَسِبناهُ من الحُسنِ رَوضَةًكساها الحيا منهُ أفانينَ من زَهر
- فأنشَأتُ أبكي والأَسى يتبع الأَسَىإلى اَن رأَيتُ الصخرَ يَبكي إلى الصخر
- وما حيلةُ المَحزُونِ إلا لواعجٌتفيضُ بها الأحشاءُ أو عبرَةٌ تَجري
- وما أنسَ مِ الأَشياءِ لا أنسَ ليلةًجَلاها الدُجى قَمراءَ في ساحةِ القَصرِ
- كأنَّ النجومَ في أديمِ سمائِهاسَفائِنُ فَوضَى سابحاتٌ على النهر
- كأنَّ الثريا في الدُجنةِ طرةٌمرصعةُ الأطرافِ باللؤلؤِ النَثرِ
- كأن السُّهَا حقٌّ تعرضَ باطلٌإليه فألقى دونَه مُسبَلَ السِّترِ
- كأن الدجى فحمٌ سَرى في سَوادِهمن الفَجر نارٌ فاستحالَ إلى جَمرِ
- كأنَّ نَسيمَ الفَجرِ في الجوِّ خاطرٌمن الشعر يَجري في فضاءِ من الفكرِ
- وفي القَصرِ بين الظلِّ والماءِ غادَةٌتَميسُ بلا سُكرٍ وتَنأى بِلا كِبرِ
- تُريكَ عيوناً ناطقاتٍ صَوامِتاًفما شئتَ من خَمرٍ وما شِئتَ من سِحر
- لهوتُ بها حتَّى قَضَى الليلُ نَحبَهُوأدرجَهُ المِقدارُ في كَفَنِ الفَجرِ
- لعمركَ ما راحت بِلُبّى صَبَابةٌولا نازعتني مُهجَتِي سورةُ الخَمرِ
- ولا هاجَني وجدٌ ولا رسمُ مَنزلٍعَفاءٍ ولكن هكذا سنَّةُ الشِّعرِ
- ومَن كان ذَا نفسٍ كنفسي قريحةٍمن الهمّ لا يُعنى بوصلٍ ولا هجَرِ
- كأني ولم أسلخ ثلاثين حِجّةًولم يَجرِ يوماً خاطرُ الشيّبِ في شَعري
- أخو مائةٍ تَمشي الهُوَينا كأنَّهإذا ما مشى في السّهلِ في جَبَلٍ وَعر
- إذا شابَ قلبُ المرءِ شابَ رجاؤُهوشابَ هواهُ وهوَ في ضَحوةِ العُمرِ
- حَييتُ بآمالي فلمّا كَذَبنَنِيقنعتُ فلم أحفِل بِقُلٍّ ولا كُثرِ
- وأصبحت لا أرجو سِوَى الجَرعةِ التيأذوقُ إذا ما ذقتها راحةَ القبر
- وليسَت حياةُ المرءِ إلا أمانياًإذا هي ضاعت فالحياة على الإِثر
- جزى اللَه عني اليأسَ خيراً فإنهكفاني ما ألقى من الأملِ المر
- وراضَ جماحي للزمان وحُكمِهبما شاءَ من عدلٍ وما شاءَ من جُور
- فما أنا إن ساءَ الزمانُ بساخطٍولا أنا إن سر الزمانُ بِمُغتَر
- إذا ما سفيهٌ نالني منه قادِحٌمن الذمّ لم يُحرِج بموقِفه صَدري
- أعودُ إلى نفسي فإن كان صادِقاًعَتَبتُ على نفسي واصلحت من أمري
- وإلا فما ذنبي إلى الناس إن طغىهواها فما ترضى بخيرٍ ولا شر
- أمولاي عذراً إن للهم صرعةًتطير بسر المرءِ من حيث لا يدري
- وإني لأتحيي لقاءَكَ شاكياًوأنت الذي ألهمتني خلق الصبرِ
- وأوردتني من بحرِ علمِكَ مَورِداًأمنتُ به الكفرانَ في موضعِ الشُّكر
- لك القلمُ العضبُ الذي فل غربهمن الشرك ما أعيى على البيض والسمر
- إذا جن ليل الشك طلى ظلامهبفجرٍ من الآيات والحججِ الغُرِّ
- لك العزةُ القعساءُ والسؤدد الذيتخرّ لديهِ هامةُ الأنجمِ الزُّهرِ
- وما صاحبُ العرشِ المُدِلِّ بتاجِهبأعرقَ مَجداً مِنكَ في مَوقِف الفَخر
- وكَم بَينَ عَرشٍ من لجينٍ وعَسجدٍيُصاغُ وعرشٍ من سناءٍ ومِن ذِكر
- وكم بَينَ مَجدِ الدين والعلم والتقىومجدِ القصُورِ الشم والعَسكَر المَجرِ
- لكَ النائِلُ المعروفُ غيرَ مكدِّرٍتُشَيِّعُهُ بَين الطَلاقَةِ والبِشرِ
- إذا ابتدرَ الناسُ المكارَمَ نِلتَهابسابقِ عَزمٍ لا يَملُّ مِنَ الحصرِ
- فلا زلتَ مَهدِياً ولا زلتَ هادِياًتروحُ إلى خَيرٍ وتغدُو إلى بِرّ
- ولا زَالَتِ الأَعيادُ تَترَى وفودُهابما شِئتَ مِن عزٍ وما شئتَ مِن عُمرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.