قصيدة
جرى الدمع حتى ليس في الجفن مدمع
العنوان هو المطلع.
المنفلوطي · قافيتها ع · 59 بيتاً
- جَرَى الدمعُ حتى ليسَ في الجفنِ مَدمَعُوقاسيتُ حتَّى ليس في الصبرِ مَطمَعُ
- وما أنا منيبكي ولكنَّه الهَوىيريدُ سن الأُسدِ الخضوعَ فتخضعُ
- فلِلَّه قلبي ما أجلَّ اصطبارَهُوأثبتَهُ والسيفُ بالسيف يُقرعُ
- وللَّه قلبي ما أقلَّ احتمالهإذا ما نأى عنه الحبيبُ المودِّعُ
- إذا لاحَ لي سيفٌ من الخطبِ رُعتُهوإن لاح لي سيفٌ من اللحظِ أجزَعُ
- وأقتادُ لَيثَ الغابِ واللَّيثُ مُخدِرٌويقتادني الظبي الغريرُ فأتبَعُ
- وليلٍ أضلَّ الفجرُ فيه طريقَهفلم يدرِ لما ضلَّ من أين يَطلُع
- سهرتُ به أرعى الكواكبَ والكَرَىعَصِيٌّ على الأجفانِ والدمعُ طيّعُ
- أودُّ لو ان الطيفَ من بِزَورَةٍوكيفَ يزورُ الطيفُ مَن ليس يَهجَعُ
- لقد عشتُ دَهراً ناعمَ البالِ خالياًمن الهمّ لا أَشكُو ولا أتَوَجَعُ
- أروحُ ولي في مَعهدِ الغَي مَربَعٌوأغدُو ولي في مَسرحِ اللَّهو مرتَعُ
- فما زلتُ أبغي الحبَّ حتَّى وجدتُهفلما أردتُ القُربَ كان التمنُّعُ
- فلم يبقَ لي عن ذلك الحبِّ مهرَبٌولم يَبقَ لي في ذلك القُربِ مَطمَعُ
- كأني في جوِّ الصبابةِ ريشةٌبأيدي السوافي مالها الدهرُ مَوقِعُ
- كأني في بحر الهُيام سفينةٌأحاطَ بها مَوجُ الردى المُتَدَفِّع
- كأني في بيداءَ دهماءَ مَجهَلٌتضلُّ رُخاءٌ في دُجاها وزَعزَعُ
- فلا أنا فيها واجدٌ من يَدُلُّنيولا نجمها يبدو ولا البرقُ يَلمُع
- فمهلاً رويداً أيها اللائم الذييُجرِّعني في لومِه ما يُجرِّعُ
- نَصحتَ فلم أسمَع وقلتَ فلم أُطِعفما نُصحُ حِبٍّ لا يُطيعُ ويَسمَعُ
- فيا حُبَّ هذا القولُ لو كان مُجدِياًويا نِعم ذاك النُصحُ لو كان ينفَعُ
- قضى اللَه أن لا رأى في الحبِّ لامرئٍوذاك قضاءٌ نافذٌ ليس يُدفع
- مررتُ على الدّار التي خَفَّ أَهلُهاوطالَ بِلاها فهي بَيداءُ بَلقَعُ
- معاهدُ كانت آهلاتٍ وكانَ ليمَصِيفٌ تَقضَّى في رُبَاهَا ومَربع
- فيا ليتَ شِعري هل يعُودَنَّ عَيشُنَابمعهدها والشَّملُ بالشَّملِ يُجمع
- فَتُقضى لباناتٌ وتُطفَى لواعجٌوتَبرُدَ أكبادٌ وتَنضُبَ أدمُع
- فما أنسَ م الأشياءِ لا أنسَ ليلةًتجشمتُ فيها الهولَ والهولُ مُفزِع
- ولا مؤنسٌ إلا ظلامٌ ووحدةٌولا مسعدٌ إلا فؤادٌ مُروع
- ولا صاحبٌ إلا المطيةُ حولَهاذئابٌ تبارى في الفلاةِ وأضبع
- ولا عين إلا النجمُ ينظرُ باهتاًويعجب لي ماذا بنفسي أصنع
- إذا ما تشكَّت من كلالٍ مطيتيوقد كلمتها ألسن السوط تُسرِع
- أسيرُ بها سيرَ الصحاب كأننيبأذرعُها عَرضَ الفِدادِ أُذَرِّعُ
- إلى أن تنورتُ الخيامَ ولاح ليضياءٌ بدا من جانبِ الحيّ يَسطَعُ
- فأقدَمتُ نحو الحيِّ والحيُّ هاجعٌوخُضتُ سوادَ القومِ والقومُ صُرَّع
- وما كنتُ أدرى قبلَ ذلك خِدرَهاولكن هَدَاني نشرُها المتضوِّعُ
- فبتُّ وباتَت يعلمُ اللَه لم يكنسِوى أُذنٍ تُصغِى وعينٍ تَمتَّعُ
- نخالُ دَوىَّ الرِّيح في الجوِّ واشياًبِنَا وضياءَ البرقِ عيناً فَنَفزَعُ
- وما عينَ إلا خوفُنا وارتياعُناولا ناظرٌ يرنو ولا أذنَ تسمع
- وأعذبُ وِردٍ راقَ ما كان نَيلُهعزيزاً وأحلى القُربِ قربٌ مُمَنَّع
- فكانت برغم الدهر أحسنَ ليلةٍرأَيتُ لعمري بل هي العُمر أجمعُ
- وما راعنا إلا هديرُ حمامةٍعلى فَنَنٍ عند الصباح تُرجِّع
- فقمتُ ولم تعلق بذيلي ريبةٌولا كان إلا ما يشاءُ الترفُّعُ
- وودّعتُها والحزنُ يَغلِبُ صبرَناوأحشاؤُنا من حَسرةِ تَتَقطَّعُ
- فَقالَت أهذا آخرُ العهد بَينَناوهل لِتلاقِينا مَعادٌ ومَرجعُ
- فقلتُ ثِقي بالله يا فوزُ إِنَّهاسحابةُ صَيفٍ عن قَليل تَقشَّع
- وسرتُ وقلبي في الخِيامِ مُخلَّفٌوَلِي نحو قلبي والخيامِ تطلُّع
- حَنانيكَ رفقاً أيها الدهر واتئدفحسبِي ما ألقى وما أتجرّعُ
- ورُحماكَ بي فالسيلُ قد بلغَ الزُّبىولم يبقَ في قوسِ التصبرِ منزعُ
- على أنني أصبحتُ لا مُتخوفاًمُلِماً ولا إِن نالني الرزءُ أجزعُ
- قد اعتصمت بالصبر نفسي وفوضتإلى الله ما يُعطى الزمانُ ويمنَعُ
- وأمسيتُ لا أخشى الخطوبَ ووقعَهاولو أنها سُمُّ الأساودِ مَنقَعُ
- فقد بِتَّ جاراً للإمام وأنهأعز بَنى الدنيا جِواراً وأمنَعُ
- سمعتُ بهِ دهراً فلما أَتيتُهرأَيتُ بعيني فوق ما كنت أسمع
- وشاهدتُ وضاح الأساريرِ أروعاًعلى وجهه نورٌ من اللَه يَسطع
- تَزاحمُ أقدامُ العُفاةِ ببابهفلا هُوَ محجوبٌ ولا الفضل يمنعُ
- إذا سرتَ فالأبصارُ نحوكَ حُوَّموإن قُلتَ فالأعناقُ حَولَكَ تَخضَعُ
- وأضحى بِكَ الإِفتاءُ يختالُ عِزَّةًفما أنت إلا التاجُ منه مُرصَّع
- أمولاي هذا الدهرُ وَالى صُرُوفَهعلى فأنجد أو أشر كيفَ أصنعُ
- فما أنا إلا غَرسُ نعمتكَ الذييُغاديهِ غَيثٌ من نَداكَ فيُمرعُ
- فإن شِئتَ فالفضلُ الذي أنت أهلهوإلا فإني في الأنام مُضَيّع
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.