قصيدة
يا من لهذا المريض المدنف العاني
العنوان هو المطلع.
مصطفى صادق الرافعي · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- يا مَن لهذا المريض المدنَف العانيمُرِدَّدِ النفس من آن إلى آنِ
- إذا رأى الليلَ ظنَّ القبرَ شُقَّ لهُوظنّ انجمَهُ آثار أكفانِ
- ويحسبُ الصبح بابَ الموت لاح لهُوفوقهُ الشمسُ قُفلٌ فتحُهُ داني
- نضوٌ على رَمقٍ فان يعيشُ بهِلكنهُ رمقٌ مهما يعيش فاني
- مُطَرَّح الهمّ في كل الجهات فمايرى بكل مكان غيرَ أَحزانِ
- تَؤُزُّهُ كبِدٌ حرَّىن مُعَلَّقَةٌمن الاضالع في اعوادِ نيرانِ
- يا من لهُ إِذ يرى الدنيا كما اشتَبَهَتبقيةُ الحلم في اجفان يقظانِ
- يا من لهُ اذ يرى الاشياءَ واهنةًكما بدا اثر الذكرى بنسيانِ
- حَيٌّ طريحٌ يراهم يُلحِدونَ لهُلم يستحقوا أَن تراهم منهُ عينانِ
- يا من لذا الشرق يا من للطريح علىلحد الزمان بأيدي شرِّ اعوانِ
- مُستيئسين ولمَّا يأملوا أَملاًواليأسُ داءٌ لنفس العاجز الواني
- ويسبقون الردى للقبر وهو قضاًفي الغَيب فاعجب لهذا الشان من شان
- ويُذعنون ولا ما يُذعنون لهُلكنَّهُ خلُقٌ يقضي بإِذعانِ
- ويسأَلون المُنَى تجري بلا عملكالريح جارية في غير ارسانِ
- سُخفٌ وأَسخفُ منهُ وهو مَعجَزةٌوَضلَّهُ أَن يُسمَّوهُ بايمان
- يا ويح للشرق من أَمر بهِ لَبكٍكالهِمّ ملتبس في رأي حيرانِ
- من كل مُضلِعة ترمى بمُعضلِةرميَ النحوس لذي بؤس بحرمانِ
- تعقَّدت والتوَت كالمستحيل فماتُريك من موضع فيها لإِمكانِ
- لو صوَّرها لكانت صورة امرأةمصبوغة من جهالات بأَلوان
- ربُّوا لذا الشرق يا قومي ممرِّضةًتحنو عليهِ بإِحساس ووجدان
- تطبهُ روحُها مما أَلمَّ بهِفان أَقتلَ داءِ الشرق روحاني
- يرى عواطفَها الأَديانَ خالصةًاذا تلعَّب أَهلوهُ بأَديان
- يرى بها عهدَهُ عهدَ الملائك في البِر الطبيعيّ في حسنٍ واحسانِ
- يرى حناناً كعهد الانبياء وماتشتاقهُ الروحُ فيهِ منذُ أزمانِ
- يرى الفضائل بعد اليأس قد ظفرتآمالهنَّ ونالت قلب إِنسانِ
- رَبُّوا له الأَّمَّ يا قومي فلو وُجدتفي الشرق ما طاح في ذلّ واهوانِ
- تلك التي ترفع الدنيا وتخفضهُابطفلها فهوَ والدنيا بميزانِ
- تلك السماءُ التي تُلقي لهم مَلكاًفلا يربُّونهُ الاَّ كشيطانِ
- تلك التي جعلوها في المنازل كالمرآة مطروحةً في دار عميانِ
- ذنبُ الرجال ولكنَّ النساء بهِمُعاقباتٌ بآلام واشجانِ
- كمقلة العين في آلامها اعتَجَلتوالداءُ ما مسّ منها غير اجفانِ
- لهفي لجوهرة زهراءَ ما سطعتفي جيد غانية او فوق تيجانِ
- لهفي لريحانة خضراءَ ما قُطعتالاَّ لتذبلَ في واحات نشوانِ
- لهفي لغانية عذراءَ ما وُضعتالاَّ بمنزل اسواءٍ واضغانِ
- لكل معنى جميل ما يلائمهُكما تمازجُ الحانٌ بالحانِ
- وليس يُطرب صوتُ الماء منحدراًكما ترى وقعهُ في سمع ظمآن
- فيا إِلهي اذا اجريتَ في قدَريوماً بان يلتقي في الناس ضدَّان
- فاجعل للطفك معنى في التقائهماكيلا يكون من الضدين زوجان
- فما خلقتَ كمثل البغض في امرأَةٍينالها رجلٌ يوماً بطغيان
- ولا خلقت كمثل الذل في رجلٍتسومهُ امرأَة سوءاً بعُدوان
- يابانياً بقلوب الناس يجعلهاقصر الحياة تبصَّر أيُّها الباني
- أسس على الحب لا تُلق القلوب سُدًىوَضع لكل فؤَاد شكلهُ الثاني
- فلست تبني سوى دارٍ اذا خَرِبَتاركانها خربت من كل عمران
- دار السعادة دارُ الحب دارُ مُنى الأَحباب دارُ الغرام الخالد الهاني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.