قصيدة
مضى والتقى نجمين في أفق جدا
العنوان هو المطلع.
مصطفى صادق الرافعي · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- مضى والتقى نجمين في أفق جَدَّاوخلَّفني من نورهِ أنا والمجدا
- فإن ابكهِ تنهلَّ للشعر مطرةٌعلى كل أرض تفجرُ البرق والرعدا
- وإن أرث من أوصافه هبت الصبامع الشمس ترمي في اشعتها وردا
- ثكلتُ يراعي ان تركت على الشجىضنى كبدٍ لم استجدَّ لهُ وجدا
- وما هو شعري يوم ينتثر البكااذا لم اساقط من لآلئهِ عقدا
- ولا هو شعري يا أبي ان تركتهُولم تحفظ الأيام منهً لك الحمدا
- بكيتك بل نفسي فوالله ان أرىبيومك إلاَّ ركن نفسي قد انهدا
- بموتك قد مات لقلبي مواعدٌمن الدهر كان الصبرُ من بينها وعدا
- فيا موثق الدنيا بآمالهِ اتئدفما غيرُ هذي النفس تحكمها شدَّا
- ويا طالب الأيام صفواً أما ترىليومك ما يبيضُّ إلا ليسودَّا
- تجزئنا الأيام في حركاتهافإن تركت فرداً فقد أخذت فردا
- فيا ليت هذا الموت يأتي بمرَّةٍولكن لأمرٍ ما أعاد وما أبدى
- وأولُ موتِ الحيّ موتُ حبيبهِوكالفقد وجدانٌ طوى تحتهُ فقدا
- يعيش الفتى بعد الحبيب كأنهُبقي خطأً مما يرى نكداً عمدا
- وما يعرف المفجوعُ طالت حياتهُأفي عيشهِ ما امتدّ أم موتهُ امتدَّا
- كأن همومي من فراق احبتيعلى قدر ما بيني وبينهم بعدا
- أبيما أبي لو اسكن الله في الثرىملائكةً لاستحدثوا عندهُ ودَّا
- ولو طلبت عيناك في الارض مشبهاًمثالاً سماويًّا لا شبههُ جدَّا
- هدًى يفجرُ الليل الدَّجوجيّ سمتهفما كان الاَّ طلعةَ الفجر أو أهدى
- وعلمٌ اذا رجَّافهُ انحلّ نوءهُرأى الناس معنى مايسمونهُ رشدا
- ومن زهر نور الله في روض قلبهِحديث لهُ لا اثم فيهِ ولا حقدا
- يرى حاضروهُ أنما هو مسجدٌبما أُلبست اخلاقهُ الطهر والزُّهدا
- فيا موتُ ما قدَّمتَ منهُ لربهِسوى زهرة في كف خالقها تندَى
- واروع في عليا معدٍّ اذا اعتزَىوفي النَّفر الغرّ الكرام اذا عدّا
- ترى الجبل الراسي بمثل وقارهِرسا فسما فاستجمع الخلُق الصَّلدا
- تروعك منهُ هيبةٌ عمريةٌوحسبك من امسى لهُ عمر جدَّا
- وما هي الاَّ عن نزارِ ويعرُبٍحبا بطلٌ جعدٌ بها بطلاً جعدا
- فجاءَ كنصل السيف يهتزُّ مصلتاًيدالله منهُ وحدها سنَّت الحدَّا
- كما اعتصرتهُ انفسٌ عربيةٌرماحاً وأسيافاً وألسنة لدا
- فمن يلقهُ يلق الزمان بملئهِجحا جحةَ بل ملئهِ حسباً عدَّا
- ومن يتأملهُ يميناً وشمأَلاًرأى ههنا مجداً ومن ههنا مجدا
- ومن كان في التاريخ لحدُ جدودهِتجدهُ من التاريخ قد ورث المهدا
- وكم شيمة كالعضب منهُ انتضيتهاوألغيتها في غيرهِ طبعت غمدا
- بما بلغت نفسُ الفتى يعرف الفتىوذو الجدّ ان يهزل فما ان عدا جدَّا
- وفي الناس ابطال ترى الفرد منهمُوحيداً ومن اخلاقهِ حشد الجندا
- ولن تبصر الليث الغضنفر في امرىءٍاذا لم تشاهد انفساً خلقت أُسدا
- على أنهُ أندى حناناً من الندىواعطفُ من رد النسيم اذا ردَّا
- وما كنت ادري اهوَ في برده اغتدىام الملك البسامُ قد لبس البردا
- وما قبلهُ للحب قبلٌ عرفتهُولا بعدهُ اُلفي لذاك الرضا بعدا
- وللروح عيش من وجوه تحيطهافوجه يرى بؤساً ووجه يرى رغدا
- واشهد ما في الارض من صنع ربهاكقلب اب برٍّ يحبُّ بهِ الولدا
- فلولا حنانُ الوالدين لما رأىبنو الارض شيئاً يعقلون بهِ الخلدا
- ومن حبِّ آباءِ الصغار صغارهمتعوَّدُ روح الطفل ان تسكن الجلدا
- ولو نظر القومُ الغلاةُ لأيقنوامعادَهُم ما دام آباؤهم مبدا
- نعاك لسان الغيب في مسمع التقىمن البضعة الغراء يقصدها قصدا
- يؤذنها في مطلع الفجر مخبراًبموت ابيها وهي تسمعُ ما اهدى
- فلولاك لم ترجع الى الارض رجعةٌتذكرها جبريل والوحيَ والعهدا
- وان ذكروا ندًّ لعلمك في الورىفلن يذكروا في هذه أبداً ندَّا
- على فضلك البرهان جاءَت بهِ السماففي الأرض من هذا يطيق لهُ جحدا
- ويا ابتي إن الوداع لغايةٍأكدُّ إليها الدهرَ في سيرهِ كدا
- ومن اركبته الأرض انعمها انتهىبحيث انتهى من يركب العيشةَ النكدا
- بدائرة الاعمار شرقٌ ومغربٌولكن يسمى ذاك نحساً وذا سعدا
- ومن حيثما يممت نحو محيطهاتراهُ على كل الجهات ارتمى سدا
- خلقنا بارض كوّرت وتقلبتفمهما يدُر فيها فمنقلبٌ ضدَا
- عليك سلامُ الله ما بين روحهِوقبركَ يمضى من رواح إلى مغدى
- ويا خيرَ مولًى انت ارحمُ رحمةًواكرمُ من تجزي مكارمهُ عبدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.