قصيدة
من الصدع في قلبي غداة تهدما
العنوان هو المطلع.
مصطفى صادق الرافعي · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً
- من الصدع في قلبي غداةَ تهدَّماسمت نظراتُ الروح خلفك للسما
- رأَيتك نوراً في علاها كأَنهُشعاعٌ لمصباح الجنان قد انتمى
- عليه ابتسامُ الأمِّ في وجه طفلهاولألأةُ اللحظين لما توسما
- فلو ترسل الارواح في الجوِّ نورهاعرفتكِ بالنور الذي قد تبسما
- أنا منك بين العالَمين كأَننيأُشكك في الدنيا فما هي منهما
- أراها خلاءً منكِ الاَّ محامداًوآثار فضل حيةً وترحما
- وقبراً أرى تلك المقابر كعبةًوذاك بها الركن الكريم المعظما
- امرُّ عليها خاشعاً مثلمساًوأَحنو عليهِ خاضعاً متسلما
- وألثمُ ترباً حين مستهُ أَدمعيبروح البكا صلى عليك وسلما
- بذا الدمع من هذا الفؤَاد محبةأذاعت بهِ سرَّ الحياة المكتما
- فلو اذن الله التراب غدا بهافؤَاداً وصارت ذي الدموع بهِ دما
- ولما استباحت موطن الصبر لوعتيوقارع سيفُ الحزم حتى تثلما
- وقفتُ فكانت وقفة العمر في الردىعلى نَفس أَلقى بهِ وتصرَّما
- وبين ضلوعي زفرتان من الأَسىتثيهان في صدري فما بلغا الفما
- كأَنهما خيطان بالقلب علقافان صعدا يصعد وان هبطا ارتمى
- وارعدُ وَهناً كالجناح تهزُّهُحمامتهُ في عطفها مذ تحطما
- وخيّل لي أن الفضاءَ يدور بيوأَن طريقي مدَّ في الجوِّ سلما
- فيا لهفتاكم عبرةٍ قد تردَّدتبصدري ولو كانت بطودٍ تأَلما
- تنفسُّ في قلبي فتلهبهُ اسىوتذكيهِ اشجاناً تحرقهُ ظما
- بكيتُ فأَلفيتُ البكاءَ كأَنهُحقيقةُ موت تستحيل توهما
- وأوريتُ زندَ الدهر قدحاً فلم تزلصواعقهُ حتى استنيرتُ وأَظلما
- وكادت ترى عيناي في سحب ادمعيمتى ارتجفت برقاً من النار مضرَما
- فيا دمع ايام الحداثة ليتنيحفظتك للبؤسى لقد كنت أَنعما
- وكنت ندى فجري فمن لي بالندىاذا الجوُّ من شمس الحياة تحدَّما
- بكاءٌ بكيناهُ وصرنا لِضحكنافأَرَجعنا نبكي عليهِ تندُّما
- جزعتُ ولولا أنَّ مثلكِ في النساقليلٌ لعاتبتُ الزمان المذمما
- وكنت أَقول الارضُ صارت مآتماًعليكِ لو أنَّ الارض تصلح مأتما
- وما تسعُ الدارُ التي صار أَهلهابطرفة عين يبلغون الى السما
- ولو كان فيها للنفوس حقيقةٌلما كان يبقى ذلك الموتُ مبهما
- وأَبغضتُ فيكِ الليل من أَجلِ كوكبٍعلى ظلمات الحزن فيهِ تبسما
- وغاضبتُ فيكِ الروض من أَجل طائرعلى أَدمع الأَنداءِ فيهِ ترنما
- ولو أَن هذا الحزن علم لبثهُفؤَاديَ في الدنيا لكي تثعلما
- فيا مَن لأَمرٍ لا يرَدُّ اذا مضىولا عِوَضٌ منهُ وان كان أَعظما
- أذَلتُ لهُ دمعي الاَبيَّ وان يكنأَعزَّ من الدنيا عليَّ واكرما
- ولو بذلوا لي كلَّ بحر بدمعةعلى الأرض عدَّت همتي الدمع مأثما
- ولكنني ابكيك بالأعين التيرأت طلعة الدنيا ابتسامك والفما
- ومن كان مولوداً بأُمينِ فليلمعلى جزعي وليرمني كيفما رمى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.