قصيدة
على السماء وفوق الشمس أشعاري
العنوان هو المطلع.
مصطفى صادق الرافعي · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- على السماءِ وفوقَ الشمسِ أشعاريوتحتَ أصدافِ هذا اللُّجِّ أفكاري
- وبينَ تلكَ وهاتا جرى قد قلميبمعجزِ الوصفِ من درٍّ وأنوارِ
- أرى جمالاً تعالى أن أُلِمَ بهِوجلَّ خالقهُ من مبدعٍ باري
- كأنما الكون غيداءٌ محجبةٌتطلُّ مشرقةً من خلفِ أستارِ
- فالبحرُ مقلتها والبرُّ حاجبهامن فوقهِ جبهةٌ زينتْ بأقمارِ
- أو كانَ ذا البحرُ ديباجُ السما وقد انْحلَّ الوشاحُ فها صدرُ السما عاري
- أو هذهِ لبستْ من ليلها حُللاًومن كواكبها زرتْ بأزرارِ
- أو إنما الشمسُ ظنتْ أنها خَطفتْبالحسنِ أبصارَ قومٍ دونَ أبصارِ
- وحالتِ الأرضُ داراً للسما فلذاأقامتِ البحرَ مرآة بذي الدارِ
- يا مسكنَ الشُّهبِ الزهراء كم عجبٍبمعدنِ الدررِ الغرَّا وأسرارِ
- إن تحملي فلكاًَ قد دارَ دائرهُفدونكَ اللجُّ دوَّارٌ بدوَّارِ
- كلاكما حسنٌ والحسنُ بينكماكالروضِ يأرجُ من أشتاتِ أزهارِ
- إني ارى الشمسَ تحتَ البحرِ مطفأةًوالماءُ ما زالَ ذا بأسٍ على النارِ
- كأنما هو كفُّ الأرضِ قد بسطتْإلى السماءِ فجادتها بدينارِ
- أو غاصتِ الشمسُ تحتَ اللجِّ هاربةًفما على الناسِ من همٍّ وأكدارِ
- ألستَ تبصرها صفراءَ جازعةًوفد خبا زندُ تلكَ الشعلةِ الواري
- تشبهَ الناسُ طهراً بالملائكِ منخبثِ لضميرِ وكانوا غيرَ أبرارِ
- والبحرُ أفقهم من إفكهم وكذالا تحمل الأرضَ إلا كلّ غرّا رِ
- لو أنصفوا لرأوهُ في تلججهِعلى البسيطةِ كالمستأسدِ الضاري
- لكنَّ من ألفَ الأنغامَ مسمعهُيخالُ كلَّ زئيرٍ نفخُ مزمارِ
- ما للخضّمِّ أراهُ كاشراً فزعاًيخدّشُ لأرضَ من لجٍّ بأظفارِ
- مجرداً في تدجيهِ صفيحتهُمستوفزاً بينَ بتّارٍ وتيارِ
- يقيمهُ الموجُ حرداً ثمَّ يقعدهُما بينَ منسحبٍ منهُ وجرَّارِ
- والأفقُ مكتئبٌ حيناً ومبتسمٌما بنَ ليلٍ دجوجيٍّ وأسحارِ
- يا أيها الناسُ إنَّ البحرَ موعظةٌوضجّةُ البحرِ ليستْ غيرَ إنذارِ
- فكم عليكم بهِ للهِ من حججٍهل يغفرُ الذنبَ إلا بعدَ أعذارِ
- البحرُ ألين شيءٍ ملمساً فإذاخاشنتموهُ بلوتمْ أيَّ جبَّارِ
- ولو تساندَ كلُّ الخلقِ ما قدرواأنْ يحبسوا موجةً من موجةِ الجاري
- فكيفَ يُجحدُ ربُّ البحرِ قدرتهُوذلكم أثرٌ من بعضِ آثارِ
- آمنتُ باللهِ ما شيءٌ أراهُ سدىلكنها حكمٌ تجري بأقدارِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.