قصيدة
هي الأفلاك لا شم القباب
العنوان هو المطلع.
مصطفى صادق الرافعي · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- هي الأفلاكُ لا شمُّ القبابِولا كالفلكِ تجري في العُبَابِ
- تدورُ بما تدورُ ونحنُ منهامكانَ الظلِّ من فوقِ الترابِ
- ولو انَّ الورى كانوا عليهالباتتْ كالسفينةِ في الضبابِ
- ولو أنَّ الملائكَ عاشرتهْلكنتَ ترى الحمامةَ كالغرابِ
- ضعيفٌ وهو أقوى من عليهاقويٌّ وهو أضعفُ من ذبابِ
- وليسَ الناسُ أجساماً تراأىولكن كلُّ نصلٍ في قرابِ
- تفاوتتِ النفوسُ فربَّ نفسٍعلى فلكٍ ونفسٍ في ثيابِ
- فلا عجباً إذا الإنسانُ أمسىلدى الإنسانِ كالشيءِ العُجابِ
- فَذُو المالِ اسْتَبَدَّ بكلِّ نفسٍوذو الهلمِ استخفَّ وذو الكتابِ
- لدُنْ ركبوا سفينَ الدهرِ ظنواًبني الدنيا متاعاً للركابِ
- وليسَ المالُ غيرَ العينِ أماغدتْ سودُ الحوادثِ كالنقابِ
- فلا يفخرْ بصيرٌ عندَ أعمىفما غيرُ المصابِ سوى المصابِ
- سلوا من ظنَّ أمرَ المالِ سهلاًأكانَ السهلُ إلا بالصعابِ
- لعمركُ إنما الذهبُ المفدَّىنفوسٌ لم تعدْ بعدَ الذهابِ
- همُ اكتسبوا لغيرهمُ فأمسىعليمُ الاكتسابُ بالاكتئابِ
- وصيغَ شبابهم ذهباً أليستْعلى الدينارِ زخرفةُ الشبابِ
- يمنونَ السعادةَ وهيَ منهمْمنالَ الماءِ في بحرِ السرابِ
- وإنَّ خزانةَ الآمالِ ملأىلمن تلقاهُ مهزولَ الجرابِ
- ومن يغترَّ بالأقوى يجدهُكنصلِ السيفِ يغمدُ في الرقابِ
- متى صاحَ الدجاجُ بثُعلُبانٍفليسَ سواهُ من داعٍ مجابِ
- يظنُّ الأغنياءُ الفقرَ ضعفاًوكم من حيةٍ تحتَ الخرابِ
- ولا يخشونَ ممن جاعَ بأساًوليسَ أضرَّ من جوعِ الذئابِ
- ألم تكنِ السفينةُ من حديدٍفما للماءِ يخرقها بنابِ
- إذا شحتْ على الأمواجِ تعلوفما بعدَ العلوِّ سوى انقلابِ
- أما للعلمِ سلطانٌ على منيرى أنَّ الفضائلَ في الخلابِ
- وما ذو العلمِ بينَ الناسِ إلاكَمَنْ كَبَحَ البهيمةَ لاحتلابِ
- يظلُّ بها يمارسُها شقياًوحالبُها يمتَّعُ بالوطابِ
- وكم بينَ الطروبِ وذي شجونٍإذا أبصرتُ كلاً في اضطرابِ
- أرى العلماءَ إذ يشقونَ فينانعيماً كامناً تحتَ العذابِ
- كقطعةِ سكرٍ في كأسِ بنٍتذوبُ ليغتدي حلوَ الشرابِ
- ومن أخذَ العلومَ بغيرِ خُلقٍفقدْ وجدَ الجمالَ بغيرِ سابي
- وما معنى الخضابُ وأنتَ تدريبأنَّ العيبَ من تحتِ الخضابِ
- إذا الأخلاقُ بعدَ العلمِ ساءتْفكلُّ الجهلِ في فصلٍ وبابِ
- ولولا العلمُ لم تسكنْ نفوسٌعلى غيِّ الحياةِ إلىالصوابِ
- ولولا الدينُ كانتْ كلُّ نفسٍكمثلِ الوحشِ تسكنُ للوثابِ
- رأيتُ الدينَ والأرواحَ فيناكما صحبَ الغريبُ أخا اغترابِ
- فلا روحٌ بلا دينٍ ومن ذارأى راحاً تُصَبُّ بلا حبابِ
- ليجحدْ من يشاءُ فربَّ قشرٍيكونُ وراءهُ عجبُ اللبابِ
- وللهِ المآبُ فكيف يعمىأخو الأسفارِ عن طرقِ المآبِ
- وما ظماءي وفي جنبيَّ نهرٌتدفقَ بينَ قلبي والحجابِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.