قصيدة
هم الناس حى يروي الأرض مدمع
العنوان هو المطلع.
مصطفى صادق الرافعي · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- هم الناس حى يروي الأرض مدمعُوتاللهِ يروي آكلٌ ليسَ يشبعُ
- ظُماءَةُ جوفٍ أجَّ شوقاً إلى الورىوبعضَ الظما قد يلتظي حينَ ينقعُ
- ومسغبَةٌ لا يبلغُ الخلقُ دفعهاوإن بطنَ الأحياءَ في الأرضِ أجمعُ
- فيا بارئ الدنيا حنانيكَ إنماطغى الناسُ جهلاً بالذي كنتَ تشرعُ
- لكلٍّ فؤادٌ غيرَ أن طبيعةًمن الشرِّ بينَ القلبِ والقلبِ تقطعُ
- وكلٌّ جرى فيهِ دمٌ غيرَ أننيأرى الحرص طفلاً من دمِ الناسِ يرضعُ
- وبينَ المنى والنفسِ للشرِّ موقفٌفإن لم تزعهُ النفسُ أقبلَ يسرعُ
- وكل ضعيفَ الرأي منفتلُ الهوىعن الحزمِ يمنى بالهوانِ فيخضعُ
- وتاللهِ إن الذنبَ للمرءِ أهلُهُففي أي شكلٍ تطبعُ الطينَ يطبعُ
- وأعجبُ ما في الناسِ أن يتألمواإذا أوجعتهم نكبةٌٌ ثم يوجعوا
- وأن يخدعَ الإنسانُ غيرَ مجاملٍويجزعُ إن أمسى كذلكَ يخدعُ
- وفي الناسِ حقٌ ما يزالُ وباطلٌولكنهم للحقِّ بالباطلِ ادعوا
- لحى اللهُ دهراً شدَّ بالقوةِ الهوىفكلُّ قويٍّ شاءَ ما شاءَ يتبعُ
- وهبْ أن هذا الظلمَ كانَ سياسةًفمن قال ان الظلمَ في الظلمِ يشفعُ
- لعمركَ لو تبني السياسةُ حجرةًبغيرِ قلوبِ الناسِ باتتْ تزعزعُ
- ولو رفعوها فوقَ غيرِ ضِعافِهملما وجدوها آخرَ الدهرِ ترفعُ
- إذا لم يكن للضعفِ حولٌ فمن إذاًبتلكَ القوى غيرُ الضعيفِ يُفجَّعُ
- حنانيكَ يا ربُّ الضعافِ فهم كماتحملُ قيدَ الأرجلِ الضخمِ أصبعُ
- وويلاهُ ما هذهِ الحروبُ ومن أرىفقِدْماً عهدنا الوحشَ في الوحشِ يطمعُ
- معايبُ إلا أن كم من فظيعةٍلها مصدرٌ إن ينكشفْ لكَ أفظعُ
- فويجَ الورى همْ سعرُّوها وبعضهملها حطبٌ والبعضُ فيها موقعُ
- ونقعٍ دجوجيٍّ ترى السُّحبَ فوقَهُلما راعها من برقهِ تتقطعُ
- إذا انفرجتْ للريحِ فيهِ طريقةٌنجتْ وبها حَمَّى تئزُّ وتسطعُ
- وإن طالعتْهُ الشمسُ تذهلُ فلا ترىأمغربها في النقعِ أم ذاكَ مطلعُ
- وقد كشفتْ تلكَ العجوزُ نقابهاوقالتْ لأهليها قفوا ثمَّ ودعوا
- وألقى الردى صيحاتهِ دافعاً بهالذاكَ فمُ الموتِ اسمهُ اليومَ مِدفعُ
- على عصبةٍِ لم يظلموا غيرَ أنهممفاتيحُ أمَّا قيلَ أغلق موضعُ
- تعاطوا كؤوسَ الموتِ في حومةِ الوغىوذاكَ رنينُ الكأسِ بالكأسِ تقرعُ
- وللهِ ما اشهى الردى بعدَ ضيقةٍتكونُ طريقاً للتي هي أوسعُ
- كأنهم والموتُ حانَ نزولهُسجودٌ يخافونَ العذابَ ورُكَّعُ
- كأنَّ ثيابَ الموتِ كنَّ بوالياعليهِ وبالأرواحِ أمستْ تُرَقَّعُ
- كأن الردى إذ حجلَ الجندُ حولهُوقد عطشوا حوضٌ من الماءِ مترعُ
- كأنَّ فمَ الميدانِ أصعدَ زفرةًمن الجيفِ لملقاةِ للهِ تَضْرعُ
- زلازلُ ويلٍ ما تني الأرضُ تحتهاتهزهزُ حتى أوشكتْ تتصدَّعُ
- إذا نفعتْ ضرتْ وما خيرُ نعمةٍتضرُّ الورى أضعافَ ما هي تنفعُ
- كذاكَ أرى الدنيا فتاةً شنيعةًفإن ولدتْ جاءتْ بما هو أشنعُ
- كأني بهذي الأرضِ قلباً معلقاًوما ملكٌ إلا لهُ الحرصُ أضلعُ
- كأنْ قدْ غدا الإنسانُ وحشاً فلا أرىيعززُ إلا المرءِ واديهِ مسبعُ
- وإن يأمرِ الملكِ الذي ليسَ تحتهُسريرٌ من القتلى يسمعُ
- ولن تصبحَ الدنيا سلاماً ورحمةًعلى أهلها ما دامَ في الناسِ مطمعُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.