قصيدة
أم يكيد لها من نسلها العقب
العنوان هو المطلع.
مصطفى صادق الرافعي · قافيتها غير موسومة · 27 بيتاً
- أمٌّ يكيدٌ لها من نسلها العقبُولا نقيضةٌ إلا ما جنى النسبُ
- كانتْ لهمْ سبباً في كلِّ مكرمةٍوهم لنكبتها من دهرها سببُ
- لا عيبَ في العربِ العرباءِ إن نطقوابينَ الأعاجمِ إلا أبهم عربُ
- والطيرُ تصدحُ شتَّى كالأنامِ وماعندَ العرابِ يزكى البلبلُ الطربُ
- أتى عليها طوالَ الدهرِ ناصعةًكطلعةِ الشمسِ لم تعلق بها الريبُ
- ثمَّ استفاضتْ دياجٍ في جوانبهاكالبدرِ قد طمستْ من نورهِ السحبُ
- ثم استضاءتْ فقالوا الفجرُ يعقبهُصبحٌ فكَانَ ولكن فجرها كذبُ
- ثم اختفتْ وعلينا الشمسُ شاهدةٌكأنها جمرةٌ في الجوِّ تلتهبُ
- سلوا الكواكبَ كم جيلٍ تداولهاولم تزلْ نيّراتٍ هذهِ الشهبُ
- وسائلوا الناسَ كم في الأرضِ من لغةٍقديمةٍ جدّدتْ من زهوها الحقبُ
- ونحنُ في عجبٍ يلهو الزمانُ بنالم نعتبرْ ولبئسَ الشيمةَ العجبُ
- إن الأمورَ لمن قد باتَ يطلبهافكيفَ تبقى إذا طلابها ذهبوا
- كانَ الزمانُ لنا واللسنُ جامعةٌفقد غدونا لهُ والأمرُ ينقلبُ
- وكانَ من قلبنا يرجوننا خلفاًفاليومَ لو نظروا من بعدهم ندبوا
- أنتركُ الغربَ يلهينا بزخرفهِومشرقُ الشمسِ يبكينا وينتحبُ
- وعندنا نهرٌ عذبٌ لشاربهِفكيفَ نتركهُ في البحرِ ينسربُ
- وأيما لغةٍ تنسي امرأً لغةًفإنها نكبةٌ من فيهِ تنسكبُ
- لكم بقى القولُ في ظلِّ القصورِ علىأيامُ كانتْ خيامُ البيدِ والطنبِ
- والشمسُ تلفحهُ والريحُ تنفحهُوالظلُّ يعوزهُ والماءُ والعشبُ
- أرى نفوسَ الورى شتى وقيمتهاعندي تأثُّرها لا العزُّ والرتبُ
- ألم ترَ الحطبَ استعلى فصارَ لظىًلما تأثرَ من مسِّ اللظى الحطبُ
- فهل نضيعُ ما أبقى الزمانُ لناوننفضُ الكفَّ لا مجدٌ ولا حسبُ
- إنَّا إذاً سبةٌ في الشرقِ فاضحةٌوالشرقُ منا وإن كنا به خربُ
- هيهاتَ ينفعُنا هذا الصياحُ فمايجدي الجبانُ إذا روَّعته الصخَبُ
- ومنْ يكنْ عاجزاً عن دفعِ نائبةٍفقصرُ ذلكَ أن تلقاهُ يحتسبُ
- إذا اللغاتُ ازدهرت يوماًفقد ضمنتْللعُرْب أي فخارٍ بينها الكتبُ
- وفي المعادنِ ما تمضي برونقهِيدُ الصدا غير أن لايصدأ الذهبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.