قصيدة
عصافير يحسبن القلوب من الحب
العنوان هو المطلع.
مصطفى صادق الرافعي · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- عصافيرُ يحسبنَ القلوبَ من الحبِّفمنْ لي بها عصفورةٌ لقطتْ قلبي
- وطارتْ فلما خافتِ العينُ فوتهاأزالتْ لها حباً من اللؤلؤ الرطبِ
- فيا ليتني طيرٌ أجاور عشهافيوحشُها بعدي ويؤنسُها قربي
- ويا ليتها قد عششتْ في جوانبيتغردُ في جنبٍ وتمرحُ في جنبِ
- ألا يا عصافيرَ الربا قد عشقتُهافهبي أعلمكِ الهوى والبكا هبي
- أعلمكِ النوحَ الذي لو سمعتِهِرثيتِ لأهلِ الحب من شغفِ الحبِ
- خذي في جناحيكِ الهوى من جوانحيوروحي بروحي للتي أخذتْ لبي
- نظرتُ إليها نظرةً فتوجعتْوثنيتُ بالأخرى فدارتْ رحى الحربِ
- فمن لحظةٍ يرمى بها حدَ لحظهِكما التحمَ السيفانِ عضباً على عضبِ
- ومن نظرةٍ ترتدُ من وجهِ نظرةٍكما انفلبَ الرمحانِ كعباً إلى كعبِ
- فساقتْ لعيني عينها أي أسهمٍقذفنَ بقلبي كلَّ هولٍ من الرعبِ
- وساق لسمعي صدرها كلَّ زفرةٍأقرت بصدري كلّ شيءٍ من الكربِ
- ودارت بي الألحاظُ من كل جانبٍفمنهنَّ في سلبي ومنهنَّ في نهبي
- فقلتُ خدعنا إنها الحربُ خدعةًوهون خطبي أن أسر الهوى خطبي
- فقالت إذا لم تنجُ نفسٌ من الردىفحسبكَ أن تهوى فقلتُ لها حسبي
- وليَ العذرُ إما لامني فيكِ لائمٌفأكبرُ ذنبي أن حبكِ من ذنبي
- ويا منْ سمعتمْ بالهوى إنما الهوىدمٌ ودمُ هذاكَ يصبو وذا يصبي
- متى ائتلفا ذلاً ودلاً تعاشقاوإلا فما رونقِ الحسنِ ما يسبي
- سلوني انبئكمْ فما يدر ما الهوىسوايَ ولا في الناسِ مثلي من صبِ
- إذا شعراءُ الصيدِ عدوا فإننيلشاعرُ هذا الحسنِ في العُجْمِ والعُرْبِ
- وإن أنا ناجيتُ القلوبَ تمايلتْبها نسماتُ الشعرِ قلباً على قلبِ
- وبي من إذا شاءتْ وصفتُ جمالهافواللهِ ما يبقى فؤادٌ بلا حبِّ
- من الغيدِ أما دلُّها فملاحةٌوأما عذابي فهو من ريقها العذبِ
- ولم يبقِ منها عُجبُها غيرَ خطرةٍولا هي أبقتْ للحسانِ من العجبِ
- عرضتُ لها بينَ التذلّلِ والرضاوقد وقفتْ بينَ التدللِ والعتبِ
- وأبصرتُ أمثالَ الدمى يكتنفننيفقلتُ أهذي الشهبُ أم شبهُ الشهبِ
- فما زالَ يهدي ناظري نورَ وجهِهاكما نظرَ الملاحُ في نجمةِ القطبِ
- وقد رُحنَ أسراباً وخفتُ وشاتَهافعيني في سربٍ وقلبي في سربِ
- وقالتْ تجلّد قلتُ يا ميُّ سائليعن الحزنِ يعقوباً ويوسفَ في الجبِ
- وما إن أرى الأحبابَ إلا ودائعاًترد فإما بالرضاءِ أو الغصبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.