قصيدة
ألا لا تلمه اليوم أن يتألما
العنوان هو المطلع.
مصطفى صادق الرافعي · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- ألا لا تلمهُ اليومَ أن يتألمافإن عيونَ الحي قد ذرفتْ دما
- رأى من صروفِ الدهرِ في الناسِ ما أرىوعلمه الدهر الأسى فتعلما
- ولم يكُ ممن يملكُ الهمُ قلبَهُولكنْ أتاهُ الهم من جانبِ الحمى
- هنالكَ حيٌّ كلما عنَّ ذكرهُمْتقسمَ من أحشائهِ ما تقسما
- يمثلهم في قلبهِ كلُّ لاعجٍوترمي بهِ ذكراهم كل مرتمى
- فمن مرسلٍ عينيهِ يبكي وقد جرتْمدامعهُ بينَ الغضا لتضرما
- ومن واجدٍ طاوٍ على حسراتهِولو انها في شامخٍ لتهدما
- ومن ذي غنىً يشكو إلى الله أمرهُوقد باتَ محتاجاً إلى الناسِ معدما
- ومن ذاتِ خدرٍ لم تجدْ غيرَ كفِهانقاباً ولم تترك لها النارُ محتمى
- جرتْ في مآقيها الدموعُ غفيفةًوقد كشفتْ للناسِ كفاً ومعصما
- وباتتْ وباتَ القومُ عنها بمعزلٍمناجيةً رباً أبرَّ وأرحما
- وعذراء زفتها المنونُ فلم تجدْسوى القبر من صهرٍ أعفَ وأكرما
- فحطَّتْ أكفَّ الموتِ عنها لثامهاوهيهاتَ بعدَ الموتِ أن تتلثما
- ومن والدٍ برٍّ وأمٍّ رحيمةٍتنوحُ على من غالهُ الموتُ منهما
- فجيعانِ حتى لا عزاءَ سوى الرِّضاوكانَ قضاءُ اللهِ من قبلُ مبرما
- فإن رأيا طفلاً تجشمتِ البكاعلى طفلها بعدَ الرضا وتجشما
- وإن هجعا أرضاهما الوهمُ في الكرىوساءَهما بعد الكرى ما توهما
- ووالدةٌ ثكلى وزوجٌ تأيمتْومرضعةٌ حسرى وطفلٌ تيتما
- وقومٌ وراءَ الليلِ لا يطرقُ الكرىعيونهمُ إن باتتِ الناسُ نوّما
- فمن مطرقٍ يروي الثرى بدموعهِكأنَّ الثرى يشكو إليهِ من الظما
- ومن طامحٍ للأفقِ حتى كأنهُعلى العدمِ يستجدي من الأفقِ أنجما
- حنانيكَ يا رباهُ كم باتَ سيدٌيمدُّ يديهِ يسألُ الناسَ مطعما
- وكم من أشمِّ الأنفِ أرغمَ أنفهُوما كانَ يوماً يطرقُ الرأسَ مرغما
- إذا همَّ بالتسآلِ أمسكَ بعدهاحياءً فلم يفتح بمسألةٍ فما
- وكم من فتىً غلتْ يداهُ عن العلاوقد كانَ مجدولَ الذراعينِ ضيغما
- أتتهمم وراءَ النارِ كلُّ فجيعةٍتسوقُ لهم في ميت غمرٍ جهنما
- إذا عصفتْ شدَّت إلى الناسِ شدّةًفلم تبقَ بينَ البائسينَ منعما
- وإن زفرتْ شابَ الوليدُ لهولهاوكانَ خليقاً أن يشيبَ ويهرما
- يحومُ عليها الموتُ من كلِّ جانبٍوقد نطرَ الأرواح أقبلتَ حوّما
- فلو كانَ يستسقى الغمامُ بمثلهالأغرقنا من صيّبِ الغيثِ ما هما
- سلامٌ على تلكَ الديارِ وقد غدتْطلولاً تناجيها الدموعُ وأرسُما
- فكم طللٍ قد باتَ يرثي لصحبهِولو أنهُ استطاع الكلامَ تكلما
- وكم منزلٍ قد باتَ قبراً لأهلهِوباتوا بهِ جلداً رفاةً وأعظما
- سلامٌ على الباكينَ مما دهاهمعلى حينِ لا تجدي دموعُ ولا دما
- سلامٌ عليهم إن في مصرَ عصبةٌسراعاً إلى دفعِ الردى أين خيّما
- فكم فرجوا عن كلِّ نفسٍ حزينةٍفما غبسَ المحزونُ حتى تبسما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.