قصيدة
ثوب السماء مطرز بالعسجد
العنوان هو المطلع.
مصطفى صادق الرافعي · قافيتها غير موسومة · 28 بيتاً
- ثوب السماءِ مطرزٌ بالعسجدِوكأنها لبستْ قميص زبرجدِ
- والشمسُ عاصبةُ الجبينِ مريضةٌتصفرُ في منديلها المتورَّدِ
- حسدتْ نظيرتها فأسقمها الأسىإن السقامَ علامةٌ في الحسَّدِ
- ورأت غبارَ الليلِ ينفضِ فوقهافي الأفقِ فانطبقتْ كعينِ الأرمدِ
- ومضى النهارُ يشقُّ في أثوابهِحزناً وأقبلَ في رداءٍ أسودِ
- فتهللتْ غررُ النجومِ كأنماكانت لضاحيةِ السماءِ بمرصدِ
- وكأنها عقدٌ تناثرَ درُّهُمن جيدِ غانيةٍ ولم تتعمدِ
- أو حلي رباتِ الدلالِ أذلنهُشتَّى يروحُ على النهودِ ويغتدي
- والأفق بينَ مفضضٍ ومذهبٍكالجيدِ بينَ معطَّلٍ ومقلَّدِ
- وكأن صفحةَ بدرهِ إذ أشرفتْمصقولةَ الخدينِ صفحةَ أمردِ
- وكأنَّ ضوءَ الفجرِ رونقُ صارمٍنضيتْ صفيحتهُ ولما تغمدِ
- والأرضُ في حللِ كُستْ أطرافهاإلا معاصمَ نهرها المتجردِ
- حفتْ جوانبهُ الرياضُ كأنهاوشيُ الفرندِ على غرارِ مهندِ
- وكأنهُ صدرُ المليحةِ عارياًما بينَ لبتها وبينَ المعقدِ
- وكأنَّ أثواب الرياض من الصباعبقتْ بأنفاس الحسانِ الخُرَّدِ
- يمشي النسيمُ خلالها مترنحاًبينَ الغديرِ وبينَ ظلٍّ أبردِ
- والطيرُ مائلةٌ على أوكارهامنها مغردةٌ وغيرُ مغرِّدِ
- باتتْ تناغي لا تحاذرُ فاجعاًمما نكابدُ في الزمانِ الأنكدِ
- يا طيرُ ما في العيشِ إلا حسرةًإن خلتها نقصتْ قليلاً تزددِ
- لم يمنعِ القصرُ المشيدُ ملوكهُمنها فكيفَ وفاكها الغصنُ الندي
- تأبى على الأحرارِ إلا ذلَّةًولو أنهم صعدوا ومدارَ الفرقَدِ
- فانعم بوكركَ إنه لكَ جنةٌكالخلدِ لولا أنت غيرُ مخلدِ
- كم واجدٍ منها تقاذفَ قلبهُذاتُ الدلالِ فإن دنا هو تبعدِ
- فتاكةُ الألحاظِ أنى يممتْسمعتَ زفيرَ متيَّمٍ متنهدِ
- كالبدرِ لولا أنها أنسيةٌوالشمسِ لولا أنها لم تعبدِ
- قالتْ عشقتَ وما قضيتَ كمن قضواهذا الطريقُ إلى الردى فتزودِ
- دعْ عنكَ أمرَ غدٍ إذا ما خفتهُيوماً لعلكَ لا تعيش إلى غدِ
- فلقد أراك اليومَ من أثرِ الهوىكالشمسِ إن لم تحتجبْ فكأنّ قدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.