قصيدة
أراك الحمى هل قبلتك ثغورها
العنوان هو المطلع.
مصطفى صادق الرافعي · قافيتها ا · 33 بيتاً
- أراكَ الحمى هل قبَّلتكَ ثُغورهافمَالتْ بأعطافِ الغُصونِ خُمُورًها
- وحنَّت إلى سَجَعِ الحَمامِ كأنَّهرنينُ الحُلى إذ لاعبتْها صُدورها
- عذيْرِيَّ من تَلكَ الحبيبةِ ما لهاتقولُ عُذيري والمًحِبُّ عذيرها
- يقلِّبُ عينيه إليها ضَميرهُويلفِتُ عينيها إليهِ ضَميرُها
- وما كلُّ ما يخشاه منها يضيرُهُولا كلُّ ما تخشاهُ منهُ يُضيرها
- وقام إليَّ العاذلاتُ يلمْنَنِيفقلنَ ألا تَنْفكَّ قُلتُ أسيرُها
- لئِن لم يكُن للظبيِ سِحرُ عيونهافما شيمةُ الغزلانِ إلا نُفورها
- وما شفني إلا النَّسيم وتيهُهُعليَّ إذا ما لاعبتُه خُدُوروها
- ألا فاعذلوا قد مرَّ ما كنتُ حاذراًوعادتْ ليالي الدَّهرِ يحلو مرورُها
- وأصبحتِ الدنيا تضاحكُ أهلهاويُبْسُمُ فيهم بِشْرُها وبَشيرُها
- وتتيهُ بأعيادِ الملوكِ وكيفَ لاوعيدُ أميرِ المُؤمنينَ أميرُها
- أعادَ بهِ روحَ الخلافةِ ربُّهاوجاءتْ لها بالنَصْرِ فيه نصيرها
- فراعتْ صناديدُ الملوكِ وما سوىمليكِ البرايا قد أقلَّ سريرها
- وجارَ عليها الدهر شعثاً خُطوبُهفهبَّ لها عبد الحميدِ يُجيرُها
- بَصيرٌ بنورِ اللهِ في كلِّ أزمةِتردُّ عيونَ الصَّيدِ حسرى ستورها
- وطارَ بها لا يَرتَضي النَّجمَ غايةًتمدُّ جناحَيهَا عليهِ طُيورُها
- يظنُّ عِداهُ أنَّ في النَّاس مثلهُفيا وَيْحَهُم شمسُ الضُّحى ما نَظيرها
- وغرَّ فرنسا أن ترى الليثَ باسمِاًفلم تدرِ حتّى لجَّ فيها سفيرها
- أيجلوكَ يا عضبَ الشبا ما هذت بهِوقبلكَ ما ضرَِّ النبيُّ هريرها
- وكم دولةٍ جالت أمامكَ جولةًوسيقَت كما ساقَ الشياهُ غرورها
- ملأتَ عليها الأرض أُسْداً عوابِساًيردِّدُ بينَ الخَافِقَينِ زئيرها
- فمالتْ بهم إن شئتَ يوماً قِفارُهاوماجتْ بهم إن شئتَ يوماً بُحورها
- وقد صفتِ الآجالُ في حومةِ الوغىوحامتْ على القومِ العُداةِ نُسورُها
- إذا انتضلتْ رُسلُ المنيَّاتِ أحجمتْجيوشُهم فاستعجلتْها قبورُها
- وما لسيوفِ التُركِ يجهَلُها العِدىوقد عَرَفتها قبلَ ذاك نُحورُها
- يهزُّ إليكَ المسلمينَ صليلُهاوإنْ ضمَّ منهمْ جانِبُ الصِينِ سُورُها
- ليهنَ أمير المؤمنين جلوسهعلى العرش وليهنَ البرايا سرورها
- فقد طارح البوسفورُ مصر تحيةًأضاءتْ لها في جانبَيها قصورها
- وشاهدَ أهلها من الأفقِ نورهُولاحَ لأهليهِ منَ الأفقِ نُورها
- وقامَ فتاها ينطقُ الورقَ سَجْعهُوقد هزَّ عِطفيهِ إليها هَديرُها
- بصادحةِ لا يُطربُ القومَ غيرُهاوهل أنا للأشعارِ إلا جَريرُها
- ترفُّ قوافيها إذا هيَ أقبَلتْتزفُّ معانِيها إليكَ سُطورُها
- وما قدمَ الماضينَ أن زمانهمتقدَّم إنْ بذَّ الجيادَ أخيرها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.