قصيدة
خلوا سبيل الشاعر المتدفع
العنوان هو المطلع.
أحمد محرم · قافيتها غير موسومة · 54 بيتاً
- خَلُّوا سبيلَ الشّاعرِ المُتدفِّعِوخُذوا بيانَ العبقريِّ المُبدِعِ
- النيّلُ يُصغِي في مواكبِ عِزّهِويَهُزُّ عِطفَ الشيِّقِ المُتَطَلِّعِ
- لَبّيكَ جئتُ وأنطقتني حُرمةٌلَكَ لم تَزَلْ منّي بأكرمِ مَوضعِ
- لكَ من زَعيمِكَ ما أردتَ وهذهنجوى زعيمِ الشّعرِ فانظر واسمعِ
- أحببتُ مصرَ بقلبهِ ويقينهِفبيانُه عِندي وحكمتُه معي
- وعَرَفتُها تشكو إليه غليلَهاوتطوفُ من يدهِ بأطيبِ مشرعِ
- حامت على استقلالها وتوجّعتْللمُشفِقِ الحاني على المُتوجِّعِ
- فمَضى يخوضُ إليه كُلَّ مَخوفةٍغبراءَ تعصِفُ بالكميِّ الأروعِ
- ومَشَى يُحدِّثُ هَالكاً عن هالكٍفيها ويسألُ مَصرعاً عن مصرعِ
- نستنطق الغَمَراتِ أين مكانهونظلُّ ننظرُ في القَتامِ الأسفعِ
- مُتطلّعينَ نرَى تَقلُّبَ وجههِفي مثلِ إيماضِ البُروقِ اللُّمَّعِ
- ونَراهُ يَستبِقُ المطالعَ صاعداًحتّى يَمُرَّ من السّماكِ بمطلعِ
- يَبغِي لُبانةَ مصرَ في مُستشرِفٍصَلْبِ الجوانبِ بابُه لم يُقرَعِ
- أتتِ الغَوائلُ دونها فكأنّماهيِ من كُهوفِ الجنِّ في مُستودَعِ
- كانت كأحلامِ النّيامِ فأصبحتْمِلءَ العيونِ سناً ولمّا تهجعِ
- أَمُذلِّلَ الأحداثِ أنتَ جَعلتَهامِنّا بمنزلةِ الذَّلولِ الطيِّعِ
- لولا حِجاكَ وَطُولُ باعِكَ جاوزتْبَاعَ الرجاءِ ومُستطاعَ المطمعِ
- لما اصطفاكَ الشّعبُ كُنتَ له أباًيَرعاهُ في الحَدَثِ الجليلِ المُفظعِ
- دَفَع اللّواءَ إليكَ لم يُؤثِرْ بهغيرَ الأعزِّ من الحُماةِ الأمنعِ
- جرّدتَ صَحبَك للكفاحِ مَواضياًخُذُماً متى تضرب بكفِّكَ تَقْطَعِ
- مِن كلّ مُقتحمٍ يَرى الدَّمَ حَولهفيخوضُهُ ويَكِرُّ غيرَ مُروَّعِ
- أبطالُ مصرَ تَداركوا آمالَهاواليأسُ مِلءُ فؤادِها والأضلعِ
- وَعَجِبتُ لِلشُّهداءِ حَولَ زَعيمهمجَزَعَ الرَّدَى ونفوسُهم لم تجزعِ
- كتب الشّبابُ لِمصرَ من مُهجاتِهمعَهدَ الفِداءِ فَقُلْ لِنفسكَ وقِّعي
- يا مطلعَ العهدِ الجديدِ تحيّةًكَسناهُ إن تَظْفَرْ بِنُوركَ تَسطعِ
- أخرجتَ قومَك مِن غياهبِ أزمةٍلَولاكَ لم تَنْجَبْ ولم تتقشَّعِ
- لولا غُلُوُّكَ في المطامعِ ما انْبَرىيَبغِي الزِّيادةَ طَامعٌ لم يقنعِ
- مَا ليسَ من أدبِ الحياةِ وحقّهافَضَلالةٌ أو باطلٌ لم يُشْرعِ
- أحداثُ دَهرٍ مَن يَسُسْها تَستقِمْبَعدَ الجُنوحِ ومَن يَرُضْها تَخْضَعِ
- وأُمورُ دُنيا ما لَوَتْ يدَ طالبٍلَبقٍ ولا ضَاقتْ على مُتوسِّعِ
- ذُو الجهل يُقتَلُ بالدَّواءِ وذُو النُّهىيَجنِي الشفاء مِن الذُّعافِ المُنْقَعِ
- وأشدُّ مِن ظُلْمِ الحَوادثِ ظالمٌيَبكي لِما صَنعتْ وَما لَمْ تَصْنعِ
- مَن راضَ في خِدَعِ السّياسةِ نفسَهعِلماً بها فكأنّه لم يُخدَعِ
- الأَمرُ غَيبٌ والذّرائعُ جَمّةٌوالصَّبرُ نِعمَ العَونُ للمُتذرِّعِ
- إنّ الذي أعطَى الكِنانةَ عَهْدَهُلَهُو المُؤمَّلُ لِلمهمِّ المُفزعِ
- ياذا القِلادةِ إنّها لَكَ آيةٌمِن مَظهرِ الشَّرفِ الأعزِّ الأرفعِ
- زَادت مقامَكَ رِفعةً وجَزَيْتَهافَثَوتْ مع الجوزاءِ فيما تَدّعي
- هِيَ فوقَ سُؤدُدِها وغايةِ عِزِّهافَلْتُغْضِ في عَليائها وَلْتَخْشَعِ
- ما المجدُ يلبسُهُ الرِّجالُ مُرصَّعاًكالمجدِ غُفْلُ التَّاجِ غيرُ مرصَّعِ
- أوَ ما كفاكَ الجُّودُ بالنّفسِ التيحمَّلتَها عِبءَ الجهادِ المُضلِعِ
- آثرتَ مِصرَ بما بَذلتَ لأجلهاوَمَنحتَ من مِالِ امرئٍ مُتورِّعِ
- لَو لم تكن قَدَّمتَه مُتبرِّعاًلَبلغتَ أقصَى غايةِ المُتبرِّعِ
- جَرَتِ المنابعُ يستبقنَ سَماحةًوَسبَقتَ أنتَ فكنتَ أوّلَ مَنبعِ
- مالي سِوَى الشِّعرِ الذي أنا باذلٌوالشّعرُ من خيرِ العَتادِ لمن يعي
- اجمعْ لِمصرَ جَزاكَ ربُّك صَالحاًأعلامَ عمروٍ في مواكبِ خفرعِ
- واسْلُك بها النّهجَ السَّوِيَّ فإنّهامهما تكن تُقبِلْ عليكَ وتَتْبَعِ
- وإذا الأُمورُ على الرجال تَشابهتْفاهدِ النُّفوسَ إلى الأحبِّ الأنفعِ
- وَزِنِ العُقولَ فان ظَفرتَ براجحٍفاستبقِ كنزَك لا يَكُنْ بِمُضيَّعِ
- وتخيَّرِ الأخلاقَ إنّ أجلَّهاما ليس بالواهي ولا المُتصدِّعِ
- ابْنِ الحياةَ على أساسٍ صالحٍوتأنَّ تأمنْ زَلَّةَ المُتسرِّعِ
- وَبحبلِ ربِّكَ ذي الجلالةِ فاعتصمْوإليه في كلِّ المواطنِ فارْجعِ
- وخُذِ القِلادةَ صاغها لَكَ شاعرٌاللهُ أَوْرَثَهُ قَلائدَ تُبَّعِ
- والاكَ في مصرَ التي لم يَنْتَصِرْلِسوَى قضِيَّتِها ولم يتشيّعِ
- الأُمّةُ ائتمرتْ بأمرِكَ فَاسْتَعِنْبِصُفوفِها والشّملَ حُوْلَكَ فَاجْمَعِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.