قصيدة
في حمى الحق ومن حول الحرم
العنوان هو المطلع.
أحمد محرم · قافيتها م · 80 بيتاً
- في حِمَى الحقِّ ومن حول الحَرَمْأُمّةٌ تُؤذَى وشعبٌ يُهتَضَمْ
- فزَع القُدسُ وضجّتْ مكةٌوبكت يثربُ من فرط الأَلمْ
- ومضى الظُّلمُ خليَّاً ناعماًيسحبُ البُرْدَيْنِ من نارٍ ودَمْ
- يأخذ الأرواحَ ما يَعصِمُهامَعقلُ الحقِّ إذا ما تَعتصِمْ
- ويرى النّاسَ إذا أعجبهأن يَبيدوا كأقاطيعِ البَهَمْ
- بَعَثته شَهوةٌ وحشيّةٌتتلظَّى مثلُ أجوافِ الأُطُمْ
- ما تُبالي إن مَضَتْ ويلاتُهاما أصابت من شُعوبٍ وأُمَمْ
- أَهْونُ الأشياءِ في شِرعتِهاأُمّةٌ تُمحى وشعبٌ يُلتَهمْ
- هي من رُوحِ الدّهاقينَ الأُلىنشروا النُّورَ وطاحوا بالظُلَمْ
- أنقذوا العالمَ من أرزائهوأَذاقوه أفاويقَ النَّعمْ
- وأزالوا ما حَوَتْ أرجاؤُهللأوالي من قُبورٍ ورِمَمْ
- فإذا الدنيا جمالٌ يُجْتَنَىوإذا العيشُ سلامٌ يُغْتَنَمْ
- زَيَّنوها قصةً ناعقةًزَيَّنتْ للنّاسِ مكروهَ الصَّمَمْ
- كشفَ التّجريبُ عن سَوْآتِهاومضَتْ عاريةً ما تَحتشِمْ
- أفسدوا العالمَ مّما عَبثوابالدساتيرِ القُدامى والنُّظُمْ
- نقضَ الأرسانَ واستنَّ العَمَىفهو يَمضي جامحاً أو يرتطِمْ
- سلبوه العقلَ ممّا عَربدواوسَقَوهُ من خَبالٍ وَلمَمْ
- الحياةُ البَغيُ والدِّينُ الهَوىوالضّعيفُ الخَصمُ والسّيفُ الحكمْ
- زمنٌ تَصدُقُ إن سَمّيتَهزمنَ الطّاغوتِ أو عصرَ الصَّنَمْ
- يا فلسطينُ اصطليها نكبةًهاجها للقومِ عَهدٌ مُضطرِمْ
- واشْهديهِ في حماهم مأتماًلو رَعَوْا للضَّعفِ حقَّاً لم يَقُمْ
- واشربي كأسَكِ ممّا عَصَرُوامن زُعافٍ جائلٍ في كلِّ فَمْ
- اذكري يومَكِ في أفيائهموَدَعي الأمسَ فما يُغني النّدمْ
- آيةٌ للبَغْيِ من أسمائهاحِكمةُ الأقدارِ أو عَدلُ القِسَمْ
- اكشفيها غُمّةً ليس لهامن كِفاءٍ غيرُ كشّافِ الغُمَمْ
- الجهادُ الحرُّ يقضي حقَّهسُؤددُ العُربِ ويحميهِ العلَمْ
- لا تنامِي للعوادي وادأبيواذهبي طامحةً في المُزدحَمْ
- ليس بالمُدركِ حقّاً غافلٌنامَ والأحداثُ يقظَى لم تَنَمْ
- في فؤادي جُرحُكِ الدّامي وفيكَبدي ما فيكِ من حُزنٍ وَهَمّْ
- كم صريعٍ لكِ في أشلائِهمَصرعُ القُربَى وأشلاءُ الرَّحِمْ
- فَجعوني فيهِ بابنٍ صالحٍوأخٍ حُرِّ السّجايا وابنِ عَمّْ
- شهداءُ الحقِّ ماتوا دُونهوهو حيُّ العزِّ موفورُ الشَّمَمْ
- واشتروه بنفوسٍ حُرّةٍبذلوها من سَخاءٍ وكرمْ
- نَهض المُلكُ على أمثالِهاواستتبَّ الأمرُ فيه وانتظمْ
- إن رسا البنيانُ يوماً أو سَمَافَهِيَ الأركانُ فيه والدُّعُمْ
- ذهبوا للشرقِ في مأتمهممَرَحُ الخالي وبِشرُ المُبتَسِمْ
- سرّه أن هبَّ من أبنائِهقُضُبُ الهند وآسادُ الأَجَمْ
- وانتضى من بين جَنبيْهِ الأسَىما انتضى العُدوانُ من تلك الهِمَمْ
- هِمَمُ الأحرارِ تحمِي وَطناًعربيّاً سِيمَ خَسفاً وظُلِمْ
- بَاعَهُ ذئبٌ لذئبٍ غِيلةًفهو للذّئْبَينِ نَهْبٌ مُقْتَسَمْ
- تُنزَعُ الأرزاقُ من أبنائهِوتُسَلُّ الأرضُ من فرط النَّهَمْ
- يُرهَقُ القومُ فإن هم غضبواراحتِ الأرواحُ منهم تُخْتَرمْ
- أَخَذتهم للأذى عاصفةٌهاجها البغيُ فهبّت من أَمَمْ
- وارتمت هوجاءَ ما يردعُهافاجعُ الثُّكلِ ولا عادي اليَتَمْ
- عصفت ظمآى إلى آجالهمفتروَّت من شبابٍ وهَرَمْ
- وأراها من تَلظِّي جوفِهاتتداعَى كالشُّواظِ المُحتدِمْ
- تتمنَّى من تباريحِ الصَّدَىلو يكون الدَّمُ كالبحرِ الخِضَمْ
- شعبَ إسرائيلَ ما بالُ الأُلىَحفظوا العهدَ وبَرُّوا بالقَسَمْ
- ذكروكم ونَسَوْا ما عَقَدوالِسواكُمْ من عُهودٍ وذِمَمْ
- اذكروا بُلفورَ في تلمودكمواغفروا اليومَ لعيسَى ما اجترمْ
- واسْألوا مُوسَى أَطابت نفسُهأمْ أَبَى ما كان منكم فَنَقِمْ
- ليس من مالَ عن الحقِّ كمنجعل الحقَّ سبيلاً يُلتزَمْ
- هدم التّيهُ قديماً مُلكَكمفبنى بلفورُ منه ما هَدمْ
- أبَتِ الأرضُ فكنتم شَعَثاًطائراً في كل وادٍ ما يُلَمّْ
- فرمى أشتاتكم في وطنٍراعه منكم بشعبٍ مُلتئِمْ
- نَبِّئوا الغرقَى وإن لم يسمعواأهُوَ الطُّوفانُ أم سَيْلُ العَرِمْ
- مصرُ ناجِي من فِلسطينَ الرُّبَىوابْعثي صوتَكِ من أعلى الهَرمْ
- وإذا أعوز هَمٌّ أو أسىًفاستمدِّي الهمَّ من هذا القَلمْ
- وخُذِي مَعْنَى الأَسَى عَنْهُ فمالكِ من مَعناه إلا ما نَظمْ
- نَبِّئيها أنّنا من وجدِهانجد العَلْقَمَ في العذبِ الشَّبِمْ
- نشتكي الليلَ ويرمينا الأَسىإن مضى الليلُ بِصُبحٍ مُدْلهِمّْ
- فكأنّا منهما في مُلتَقىنكبةٍ تَطغَى وأُخرى تَستجِمّْ
- أختُكِ الوَلْهى عَنَاها شجوُهاوَدَهَى أبناءَها الخطبُ المِلَمّْ
- فزعتْ تدعوكِ في مِحنتِهامصرُ جلَّ الخطبُ هُبِّي لا جَرَمْ
- اذكريني أدركيني خَفِّفِيألمِي بُوركتِ من أُختٍ وأُمّْ
- هَدَّ قومي باسْمِ مُوسَى ظالمٌلو رأَى في القومِ موسى ما رَحِمْ
- زَعَم التوراةَ من أنصارهفهي تشكو خطبَها مّما زعَمْ
- هل رأى الألواحَ فاستهدَى بماجاءَ فيها مِن عظاتٍ وحِكَمْ
- أم تلقَّى الوحيَ أم كان امرأًجَهِلَ النّاسُ جميعاً وعَلِمْ
- ربِّ هل قدّرتَ ألا ينجليما أصابَ الشرْقَ من خطبٍ عَممْ
- عاث فيه القومُ حتّى مَالَهُحُرمةٌ تُرعَى وحقٌّ يُحتَرمْ
- اكشفِ البأساءَ وارحم أُمماًتتلوَّى من مَلالٍ وسَأَمْ
- عَمِلَ النّاسُ فسادوا وعَلَوْاوَهْيَ فوضَى من عبيدٍ وخَدمْ
- تَحمِلُ الضَّيمَ ولولا أنّهاتَحسَبُ الموتَ حياةً لم تُضَمْ
- ما لنا من هذه الدُّنيا سِوَىغارةِ العادِي وعَسفِ المُحتكِمْ
- ساءَنا من شرَّها ما نجتوىوعَنانا من أذاها ما نَذُمّْ
- فسئِمناها حياةً مُرَّةًومللناهُ وُجوداً كالعَدمْ
- رَبِّ أنتَ العونُ إن طاف بناطائفُ البَغْيِ وأنت المُنتقِمْ
- من يُجيرُ القومَ إن صَبَّحَهمخطبُ عادٍ وثمودٍ في القِدَمْ
- لا يَغُرَّنَ قويّاً جُندُهقُوّةٌ صَرْعَى وجُندٌ مُنهزِمْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.