قصيدة
لبيك من حر المواقف عال
العنوان هو المطلع.
أحمد محرم · قافيتها غير موسومة · 145 بيتاً
- لَبَّيْكَ من حُرِّ المواقفِ عالِبَهرَ النُّهى بروائعِ الأمثالِ
- هذا القريضُ سما إليك على يدٍتسمو بِقُدْسيِّ الصّحائفِ غالِ
- متبلِّج الآثارِ ما ركبَ الهَوىيوماً ولا خلطَ الهُدى بِضَلالِ
- في صُورةِ الأقلامِ إلا أنّهمن عفةٍ وطهارةٍ وجَلالِ
- لبّيكَ إذ هَجعَ الذين عَهِدتَهموسهرتَ للهمِّ المقيمِ حيالي
- لي في الأُلى حفظوا لمصر عهودهاحرم على الايام غير مُذال
- حرم الهوى الممنوعِ لم ينزل بهِلعبُ الخَليِّ ولا مِراحُ السّالي
- لبّيكَ إذ خَذلَ الحُماةُ بِلادَهمونهضْتَ تَدفعُ غارةَ المغتالِ
- مثّلتَ مِصرَ فما تركتَ لِمُبدعٍثِقةً بمعنىً بارعٍ ومَقالِ
- هَبْ لي مكانَكَ في النوابغِ واستمعْعِظَةَ الدّهورِ وَعبرةَ الأجيالِ
- أمٌّ لها مُلكٌ تَمكّنَ عرشُهفي دولةٍ من مَحْتِدٍ ونِصالِ
- رِيعَتْ من القومِ الدُّهاةِ بحُوَّلٍجمّ المكائِد ماكرٍ مختالِ
- ما برَّ يوماً في الحديثِ ولا ارتضَىإلا أَلِيّةَ فاجِرٍ مُحتالِ
- شاكي سلاح الغدرِ أصدقُ عهدِهعهدُ الذّئابِ وذِمَّةُ الأصلالِ
- جَمعَ الذّرائعَ لاستلابِ حُقوقِهاومضى يُتابعُ سعيَهُ ويُوالي
- فأصاب أولّها عطاءً لأمرئٍنائي المواطنِ أجنبيّ الآلِ
- وأتى يَقولُ لها دَعيهِ مُضيَّعاًفلأنتِ في سَعَةٍ وغبطةِ حالِ
- سَمِعَ الصغيرُ البَرُّ من أبنائهافأهابَ يقضي الحقَّ غيرَ مُبالِ
- أُمّاه لا تُودِي بحقِّكِ وانبذيرَأيَ الغُواةِ وخُطّةَ الجُهّالِ
- قال الكبارُ لها أمامَ عدِّوهالا تحفِلي بوساوسِ الأطفالِ
- نظروا إليه فعنّفوه وأقبلواحَنِقينَ من صَلَفٍ وفرطِ خَبالِ
- أَقصِرْ فما لك بالعظائمِ طاقةٌوَاسْكتْ فمثلُكَ لا يمرُّ ببالِ
- لا تَأسَ يا خيرَ الغُزاةِ لناشئٍيهذِي ويَخدعُ نفسه بخيال
- نأبى مَشورتَهُ وتُنكِرُ أُمُّهما يفتَري من باطلِ الأقوالِ
- أرأيتَ أمَّ الطفلِ تَقبلُ حكمهوتصدُّ عن أبنائها الأبطالِ
- طَمعَ المغيرُ فكرَّ إثر فريسةٍأخرى يضنُّ بمثلها ويُغالي
- فابتزَّ مِفتاحَ الحياةِ وعاث فييَنبوعها المُتدفِّقِ السيَّالِ
- خَدعَ الأميرة وادّعاها شركةًللزُّورِ فيها هَدّةُ المُنهالِ
- ضنّتْ عليه بما يُريدُ وأَيقنتْأن سوف يتركها بلا أَوصالِ
- فإذا الكبارُ من البنينَ كعهدِهمأطفالُ أحلامٍ صغارُ فِعالِ
- قالوا لها أخطأتِ أنتِ بنجوةٍممّا يروعكِ من أذىً ووَبالِ
- يكفيكِ في دَعةٍ وطولِ سلامةٍرَشَفاتُ ماءٍ من فمِ الرِّئبالِ
- غَضبَ الصّغيرُ وقال أُمّاهُ احذريوتأهّبِي للخطبِ ذي الأهوالِ
- صُدِّي المُغيرَ فإن أبَيْتِ فودِّعيطِيبَ الحياةِ ونَضرةَ الآمالِ
- قال الكبارُ كذبتَ أمَّكَ فازدجْرأفما تزالُ تُريدُ كلَّ مُحالِ
- إن الذي وصف الخيالَ فَرُمْتَهكالنَّجمِ منزلةً وبُعدَ منالِ
- يا أعدلَ الأقوامِ إن نقضوا الحِبَىوتدافعوا لخصومةٍ وجدالِ
- دع ما يقولُ الطفلُ لا تحفل بهلَغْوُ الحديثِ أحقُّ بالإهمالِ
- لا تُولهِ منك التفاتةَ سامعٍإنّا نَشدُّ لسانَه بِعِقالِ
- تلك البقيّةُ من حياةِ مَضيمةٍوَلْهى الجوانحِ ما لها من والِ
- وَلِعتْ يدُ العادي بها فأرادهاأَخذَ العقيرةَ من سوام المالِ
- يسعى ليسلبَ دارها وطعامهاسَعْيَ امْرِئٍ مُتأهِّبٍ لقتالِ
- يغتال نضرةَ عيشِها ويُصيبُهافي كلِّ مُضطربٍ لها ومجالِ
- ويَعيثُ في مجرى الهواءِ فما ترىمَسْرَى جَنوبٍ أو مهبَّ شمالِ
- تلك البليّةُ من تُصِبْ لا تُلفِهِإلا بمنزلةِ الرّميمِ البالي
- قال الكبارُ تعالَ نَنظرْ بيننافي غيرِ ما سَرَفٍ ولا استرسالِ
- الأمر إن ياسرتَ ليس بفادحٍوالدّاءُ إن سامحتَ غيرُ عُضالِ
- ماذا تُريد فما بنا من غِلظةٍولسوف ترضى بعد طولِ تَقَالِ
- قال الصّغيرُ أَتُذعنون لغاصبٍجافي الخلائقِ سيئِ الأعمالِ
- أأرادَ إلا أن تكونَ حياتُناكالدّارسِ العافي من الأطلالِ
- تهوِي جوانبُها ويُصبحُ ساحُهاشجوَ القطينِ وروعةَ النُزّالِ
- مَن ذا يُفاوضُ في الحياةِ عَدُوَّهُويرى مآلَ السُّوءِ خيرَ مآلِ
- لا تأمنوه فما لكم من عصمةٍتُرجَى إذا عَصفتْ يداه ولا لي
- أوَ ليستِ الأَغلالُ في أعناقِناممّا جنَى وفوادحُ الأثقالِ
- إن كان من شيءٍ يُرادُ فباطلٌحتّى يَزولَ بهذِه الأغلالِ
- قال الكبارُ لقد أرادَ سفيهُناشَططاً وجاوز غايةَ الإيغالِ
- يَجدُ الحقائقَ في الخيالِ مَواثلاًويرى المشارعَ في بريقِ الآلِ
- أَزْرَى به صَلَفُ الغُواةِ وجهلُهموجَنَى عليه تعسُّفُ الضُّلّالِ
- تلك الروايةُ هل رَأتْ عينُ امرئٍفي الدَّهرِ من نَمطٍ لها ومثالِ
- أُمُّ البنين كنانةُ اللهِ التينُصبتْ لكلّ مُناجزٍ صَوَّالِ
- وصَغيرُها الحِزبُ الضَّنينُ بحقّهاإن جادَ كلُّ مُسامحٍ بذَّالِ
- نَصَح الذين همُ الكبارُ بزعمهمبأواخرٍ مأثورةٍ وأَوالي
- فإذا المسامعُ لا تُنالُ صِمامُهاوإذا القُلوبُ مَنيعةُ الأقفالِ
- عَصفَ التَّفرُّقُّ بالقُوَى فأزالهَاإنَّ التَفرقَ مُؤذِنٌ بزوالِ
- هل أبصروا وَرَعَ المُغيرِ وزُهدَهورأوا تعفُّفَ نابِه القتّالِ
- ومن الحقائقِ في شريعةِ قومناوَرَعُ الوحوشِ وعفّةُ الأغوالِ
- بَعُدَ المدَى بالمُلحقاتِ وغودرتمنها ودائعُ للبلادِ غَوالِ
- وَانْصاعَ بالسّودانِ في آثارِهاعَجِلُ الإغارةِ غيرُ ذي إمهالِ
- ما رِيعَ من دعوى الغُزاةِ بباطلٍهُمْ عاجلوه فَرِيع باستئصالِ
- سلبوا التراثَ المُستباحَ وأولعواببقيّةِ الأسلابِ والأنفالِ
- لهمُ الكِنانةُ أرضُها وسماؤُهاولنا الشَّقاءُ الدّائبُ المُتوالي
- يأتونَ كلَّ عظيمةٍ ويريبُهمصَعَقاتُ شعبٍ دائمِ الأوجالِ
- لولا مُراقبةُ الجلاءِ وأنّهداني المدى لرأوه أوّلَ جالِ
- ذهب الرجالُ يُفاوضون فصادفواأرواحَ جِنٍّ في جُسومِ رجالِ
- مكرَ الدُّهاةُ بهم وزلزلَ رأيَهمرأيٌ يَميدُ بقوّةِ الزّلزالِ
- قالوا دعوا السّودانَ إنّ لنا بهحقَّ الشريكِ من الزّمانِ الخالي
- ولنا بمصرَ من الحُقوقِ ومثلِهاما ليس للنُّظراءِ والأمثالِ
- فإذا أبيتم بالضَّمانِ فعندناما عزَّ من ثَمنٍ لكم ونوالِ
- أخذوا العطاءَ فما تزالُ عيونُهمتَعتادُه من رَوْنَقٍ وجَمالِ
- جاءوا به يمشون في لَمَعانِهمَشْيَ المُدِلِّ بنفسه المُختالِ
- عرضوه في ضوءِ النّهارِ فزانَهوَضَحُ الضُّحى وتوهُّجُ الآصالِ
- هم زيّنوه لقومهم فتدافعوايتنازعون مواكبَ الإجلالِ
- نشروا لهم عصرَ الكليمِ فأبصرواصَفَّيْ عِصييٍّ حولَه وحبالِ
- قالوا انصروه فَفيهِ من آمالِكمما لا يُنالُ على يدِ الخُذّالِ
- فيه المزايا الغُرُّ من حُريَّةٍتَشفِي غليل النّيلِ واستقلالِ
- نظر الحماةُ النّاقدون فما ترىغيرَ الزُّيوفِ على يَديْ لأّالِ
- نَسَقٌ من التَّزييفِ يقصرُ دُونهُما زَيّفتْ يدُ صانعٍ أو طالِ
- قالوا عرفناهُ فمن يَعلقْ بهيَعلقْ بِخزْيٍ دائمٍ ونكالِ
- ورموا به فرموا بسمٍّ ناقعٍأخذوا عليه مَسارِبَ الآجالِ
- ودعوا حذارِ بني الكنانةِ إنّهكيدُ المُضِلِّ وفتنةُ الدجّالِ
- هو دِرهمٌ لا نفعَ فيه وإن زهافي العينِ من نَقْشٍ وحُسن صِقالِ
- يَشقَى الفقيرُ من الشُّعوبِ بمثلهويَزيدُ إقلالاً على إقلالِ
- هذا عطاء النّيلِ من يدِ مِلْنرشيخِ النَّدى وعميدِه المِفضالِ
- وردَ الكنانةَ في حقائبَ جمّةٍما تَستقلُّ بها المطيُّ ثِقالِ
- فَضَحَ الألُىَ حملوه ما صنعتْ بهأيدي الحُماةِ الرُجَّع الأزوالِ
- سُئلوا أترمون البلادَ بزائفٍوتُغرِّرون بسوقةٍ ومَوالِ
- قالوا رُويدَ اللَّائمين فما بناعَجزُ الضّعيفِ يخاف كلَّ سؤالِ
- إنّا عَرضناهُ لِيصدعَ قومُناسِترَ الخفاءِ وغيهَبَ الإشكالِ
- لهمُ الزّعامةُ في الضَّلالةِ والهُدَىوالرأيُ في الإعراضِ والإقبالِ
- نَفضوا الحقائبَ مُحنَقينَ وراعَهمشُؤمُ المطافِ وخَيْبَةُ التّجوالِ
- صاح الحُداةُ بآخرين فراعنامنهم ضجيجُ ركائبٍ ورِحالِ
- قالوا أَنُطمِعُ مصرَ في استقلالهاونَروعُها بمفاوضين ضِآلِ
- إنّا سنأخذُه صحيحاً كاملاًونَزيده من صحّةٍ وكمالِ
- نأتِي به كالصُّبح أبيضَ ساطعاًلا شكّ فيه كربّنا المتعالى
- كذبوا فقد كشفوا مَقاتلَ قومهملِمُسارِعينَ إلى النّقيضِ عِجالِ
- عكفوا على نار الخلافِ فسرّهمما جرَّ مُوقِدُها وذاقَ الصّالي
- كلٌّ يقولُ أنا الرئيسُ فَمَن أبَىفالبطشُ بطشِي والمَحالُ مَحالي
- أنا أوّلُ المُتفاوِضينَ مكانةًعند التقدُّمِ ثم يأتي التالي
- شمتَ العدوُّ وقالَ داءُ تَفرُّقٍما ازدادَ سيِّئُهُ سِوَى اسْتفحالِ
- مالي أخافُ مُساوِمينَ نِبالُهمسبقت إليهم أسهُمي ونبالي
- لأخادعنَّ القومَ عن آمالهِموَلأَدفَعنَّ ضجيجَهم بَمِطالي
- نهضوا لغيرِ بلادِهم فعرفتُهموعرفتُ نهضتَهم إلى اضمحلالِ
- فَليْأخذوا ما ليس فيه لمثلهمإلا الأَذَى ومَلامةُ العُذّالِ
- جاءوا بدرهمهم فأجفل قومُهممِلءَ المدائن أيَّما إجفالِ
- وكأنّما هَوَتِ القُرى في لُجّةٍأو باد ناضرُها من الإمحالِ
- جاءوا بأكثرَ من أخيهِ مهانةًوأشدَّ مَنقصةً وسُوءَ خِلالِ
- ما زيّفَ الصُّنَّاعُ فيه وإنّماصنعوه من حَمَأٍ ومن صَلصالِ
- رحلوا عن الوادي بأنحسَ طائرٍوأتوا ربُى الوادي بأشامَ فالِ
- حملوا إلى الأهرامِ لعنةَ كُرْزُنٍفاستغفرْت لمناكبِ الحُمّالِ
- ودّتْ على استعلائها لو أنّهازالت فأمستْ من حَصىً ورمالِ
- عبثوا بأبَّهةِ الدُّهورِ وزَلزلوامجدَ الملوكِ وعزّةَ الأقيال
- خُذِلَ الأئمّةُ في القُبورِ وعُطِّلتْعِظةُ القُسوسِ وحكمةُ الآبال
- قل للمصاحِف والأناجيلِ اذْهَبيعُبِدَ الحرامُ وعيبَ كلُّ حَلالِ
- يا مصرُ عهدكِ من أذىً ومرارةٍوهَواكِ من هَمٍّ ومن بَلبالِ
- فَدَحَ الذي بين الجوانحِ فانظريأدبيبُ حُبٍّ أم دبيبُ سُلالِ
- صاحبتُ حُبَّكِ في المشيبِ وفي الصِّبىوأراه صاحبَ مَوْلدي وفِصالي
- بُرهانُه الوَهَنُ الذي في أعظُميودليلُه الوضَحُ الذي بقذالي
- وغليلُ نفسي في جوانب مُمحلٍوالطيرُ بين مناهلٍ وظلالِ
- أشدو بذكركِ في الحوادثِ عاطلاًوالصّامتُ اللَّاهي بغيركِ حالِ
- إني لَتظفرُ في حُماتِك غارتيوتفوزُ بالسَّلَب المنيعِ نِصالى
- الثّابتين على الهُدى ما زُلزلوايوماً ولا عَرفوا سبيل مَلالِ
- ما ساوَموا في حقِّ مِصرَ ولا رضوابالضْيمِ يُرهقُها ولا الإذلالِ
- تَعتزُّ من أقلامهم بمعاقلٍوتلوذُ من أعمالهم بجبالِ
- نَصروا الأبوَّةَ والبنينَ فأنقذواشرَفَ الأُسودِ وسُؤْدُدَ الأشبالِ
- شرُّ العجائبِ في زَمانِكَ أن ترىشَعْباً يُباعُ على يدِ الدَلّالِ
- إنّا لنَحفظُ قومَنا ونَعدُّهمخَيْرَ العتادِ وأنفعَ الأَبدالِ
- ما زادنا عَنَتُ الخُطوبِ وكيْدُهاوتوثُّبُ العادي سوى استبسالِ
- ميثاقُنا نَسْجُ الحياةِ لأمّةٍتَبغِي الحياةَ كريمةَ الأنوالِ
- قوميّةَ الحَبَراتِ تَلبسُ وَشْيَهاطَلْقَ الجوانبِ سابغَ الأذيالِ
- حان الجلاءُ عن البلاد لمعشرٍنكبوا البلادَ بأربعين طِوالِ
- يا قومُ لا تَرِدُوا الخلافَ فإنّهوِردُ الطَّغامِ ومنهلُ الأرذالِ
- مَن يشتري السُمَّ الذُّعافَ بسائغٍعَذبِ النِّطافِ مُصفَّقٍ سَلْسالِ
- سيروا على نُور الأئمّةِ وانهضوانَهضاتِ لا الواني ولا المِكسالِ
- صَخَبُ التّنازُعِ في الممالكِ مُؤذِنٌأُممَ الزّمانِ بضجّةِ الإعوالِ
- لا تُنكروا شَغفَ الغُزاةِ بأُمّةٍشُعِفتْ بطول تَنافرٍ ونضالِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.