قصيدة
يا غاديا ببريد الشام ينتحب
العنوان هو المطلع.
أحمد محرم · قافيتها غير موسومة · 84 بيتاً
- يا غادِياً بِبَريدِ الشامِ يَنتَحِبُماذا دَهاكَ وَماذا أَنتَ مُحتَقِبُ
- ما لِلحَقائِبِ وَلهى لا قَرارَ لَهاماذا تَمُجُّ بِها الأَنباءُ وَالكُتُبُ
- إِنّي أَرى الدَمَ يجري من جَوانِبِهافالأرضُ حولك مخضلٌّ ومختضبُ
- أنصت لتسمعَ ما ضمَّت جَوانِحُهاإِنّي لَأَسمَعُ فيها الحُزنَ يَصطَخِبُ
- أَفرِغ غَليلَ الأَسى ناراً عَلى كَبِديوَخَلِّ قَلبي لِأُخرى فيهِ تَلتَهِبُ
- هَذي لِمِصرَ تُؤَدّي الحَقَّ ناحِيَةًوَتِلكَ لِلشامِ تَقضي مِنهُ ما يَجِبُ
- هَمّانَ في كُلِّ جَنبٍ مِنهُما ضَرَمٌعالٍ وَفي كُلِّ عَينٍ واكِفٌ سَرِبُ
- عاثَت يَدُ الشَرِّ بِالقُطرَينِ وَاِنطَلَقَتفي الأُمَّتَينِ عَوادي الدهرِ وَالنُوَبُ
- تَغشاهُما زُمَراً تَحتَثُّها زُمَرٌتَرمي بِها عُصَبٌ تَقتادُها عُصَبُ
- ضاقَ الفَضاءُ فَما يَمشي بِهِ نَفَسٌإِلّا يَكادُ عَلى الأَعقابِ يَنقَلِبُ
- كَأَنَّ لِلمَرءَ مِن أَعضائِهِ رَصَداًيَكادُ يَنقَضُّ مِن عَينَيهِ أَو يَثِبُ
- ما يَرهَبُ المَرءُ أَو يَرجو وَقَد نُكِبَتمِنّا النُفوسُ بِعَيشٍ كُلُّهُ رَهَبُ
- أَعدى عَلى الشَرِّ يَومٌ مِنهُ مُحتَضَرٌلا خَيرَ فيهِ وَيَومٌ بَعدُ مُرتَقَبُ
- يا أُمَّةً في رُبوعِ الشامِ يوحِشُهاعَيشٌ جَديبٌ وَرَبعٌ لِلمُنى خَرِبُ
- طاحَت بِآمالِها الخُضرِ اللِدانِ يَدٌخُضرُ الحَدائِقِ في إِعصارِها حَطَبُ
- عَسراءُ سَوداءُ يَجري مِن أَنامِلِهاحَتفُ الشُعوبِ وَيَهمي الوَيلُ وَالحَرَبُ
- لا تَلمِسُ الأَرضَ إِلّا اِسوَدَّ جانِبُهابَعدَ الضِياءِ وَجَفَّ الماءُ وَالعُشُبُ
- ماذا لَقيتِ مِنَ القَومِ الأُلى كَفَرَتمِمالِكُ الشَرقِ ما مَنّوا وَما وَهَبوا
- ظَنّوا الحَضارَةَ لا تَعدو مَنازِلَهُموَلا تُجاوِزَهُم أَيّانَ تَنتسِبُ
- وَأَنَّنا أُمَمٌ فَوضى مُضَلَّلَةٌتَظَلُّ في غَمَراتِ الجَهلِ تَضطَرِبُ
- ضَجَّ الزَمانُ اِرتِياعاً مِن جَرائِرِهاوَذاقَتِ المُرَّ مِن أَخلاقِها الحِقَبُ
- رَموا بِعَهدِكِ في هَوجاءَ عاصِفَةٍما تُستَطاعُ وَلا يُرجى لَها طَلَبُ
- طارَت فَما عَلِقَت مِنها بِأَجنِحَةٍنُكبُ الرِياحِ وَلا هَمَّت بِها السُحُبُ
- ضاعَ الحِمى وَاِستَباحَ الضَيمُ جانِبُكُمأَينَ الحُماةُ وَأَينَ العَطفُ وَالحَدَبُ
- أَينَ المَواعيدُ تَستَهوي رَوائِعُهامِنكُم نُفوساً أَبِيّاتٍ وَتَختَلِبُ
- لا تَعجَبوا إِن رَأَيتُم مَوعِداً كَذِباًإِنَّ السِياسَةَ مِن أَسمائِها الكَذِبُ
- ماذا تُرَجّونَ مِن أَمنٍ وَمِن دَعَةٍالمالُ يُسلَبُ وَالأَرواحُ تُنتَهَبُ
- يا أُمَّةَ البَأسِ أَينَ البَأسُ يَمنَعُكُميا أُمَّةَ المَجدِ أَينَ المَجدُ وَالحَسَبُ
- لا تَقبَلوا الضَيمَ وَاِحموا مِن مَحارِمِكُمإِنَّ المَحارِمَ مِمّا تَمنَعُ العَرَبُ
- إِنّي أَرى أُمَمَ الغَبراءِ يَشغَلُهاجِدُّ الأُمورِ فَلا لَهوٌ وَلا لَعِبُ
- إِمّا الحَياةُ يَصونُ العِزُّ جانِبَهاعَنِ الهَوانِ وَإِمّا الحَتفُ وَالعَطَبُ
- وَيلي عَلى الجيرَةِ الغالينَ يَأخُذُهُممِن طارِقِ البُؤسِ حَتّى العُريُ وَالسَغَبُ
- أَزرى بِهِم مِن خُطوبِ الدَهرِ ما طَعِمواوَغالَهُم مِن هُمومِ العَيشِ ما شَرِبوا
- لَو أَنصَفوا البَأسَ لَم يَنزِل بِساحَتِهِمظُلمٌ وَلا شَفَّهُم هَمٌّ وَلا نَصَبُ
- لا يَعجَبِ الفاتِحُ المُغتَرُّ إِن غَضِبواإِنَّ الضَراغِمَ مِن أَخلاقِها الغَضَبُ
- كَأَنَّني لِلأَيامى الجازِعاتِ أَخٌوَلِليَتامى الأُلى مَلّوا الحَياةَ أَبُ
- أَحنو وَأَعطِفُ لا مالٌ وَلا وَلَدٌلي بِالشَآمِ وَلا قُربى وَلا نَسَبُ
- ماهاجَني شَجَنٌ بِالشامِ أَطلُبُهُوَإِنَّما هاجَني الإِسلامُ وَالأَدَبُ
- إِنَّ الحَضارَةَ دينُ اللَهِ نَعرِفُهافي مُحكَمِ الذِكرِ لا ظُلمٌ وَلا شَغَبُ
- الناسُ أَهلٌ وَإِخوانٌ سَواسِيَةٌفي كُلِّ شَيءٍ فَلا رَأسٌ وَلا ذَنبُ
- العَدلُ إِن حَكَموا وَالحَقُّ إِن طَلَبواوَالخَيرُ إِن عَمِلوا وَالبِرُّ إِن رَغِبوا
- حَتّى لَو اِعوَجَّ في أَحكامِهِ عُمرٌهَبَّت تُقَوِّمُهُ الهِندِيَّةُ القُضُبُ
- الحُكمُ لِلَهِ فَرداً لا شَريكَ لَهُأَلا لَهُ المُلكُ وَالسُلطانُ وَالغَلَبُ
- أَقامَ لِلناسِ ديناً مِن جَلالَتِهِتَهوي التَماثيلُ عَن رُكنَيهِ وَالنُصُبُ
- قُل لِلمُلوكِ أَفيقوا مِن وَساوِسِكُمزالَت غَواشي العَمى وَاِنشَقَّتِ الحُجبُ
- فَلا الشُعوبُ تُسامُ الخَسفَ مِن ضَعَةٍوَلا الحُقوقُ بِأَيدي العَسفِ تُغتَصَبُ
- أَشعَلتُمُ الحَربَ مِلءَ الأَرضِ ظالِمَةًفَوضى المَذاهِبِ حَمقى ما لَها سَبَبُ
- إِذا تَدافَعَ فيها جَحفَلٌ لَجِبٌخاضَ الحُتوفَ إِلَيهِ جَحفَلٌ لَجِبُ
- زَجّوا المَلايينَ في أَعماقِها أُمَماًيوفونَ بِالنذرِ إِن عُدّوا وَإِن حُسِبوا
- مِن كُلِّ أَهوَجَ قَذّافٍ بِأُمَّتهِفي جَوفِ جَأواءِ يُذكيها وَيَجتَنِبُ
- تَدَفَّقَ الدَمُ لَم يَمدُد إِلَيهِ يَداًوَلَم يَرُعهُ رُعافٌ مِنهُ يَنسَكِبُ
- أَقوَت خَزائِنُهُم فَاِستَحدَثوا وَرَقاًيَهفو مَعَ الريحِ إِلّا أَنَّهُ نَشَبُ
- زادوا بِهِ الحَربَ مِن جَهلٍ وَمِن نَزَقٍما كَفَّ مِن مِثلِهِ وَاِستَنكَفَ الذَهَبُ
- ظَلَّت تَهونُ عَلى الأَيّامِ قيمَتُهُحَتّى تَرَفَّعَ عَنهُ التُربُ وَالخَشَبُ
- يَبتاعُ ذو الأَلفِ مِنهُ حينَ يَملِكُهاأَدنى وَأَهوَنَ ما يُشرَى وَيُجتَلَبُ
- لَو فارَقَ الناسَ أَو طاحَ الزَوالُ بِهِإِذَن لَزالَ عَناءُ العَيشِ وَالتَعَبُ
- يا أُمَّةَ الشامِ هَل بِالشامِ مُبتَهِجٌوَالنيلُ مِن أَجلِكُم حَرّانُ مُكتَئِبُ
- صونوا البِلادَ وَكونوا مَعشَراً صُبُراًلا يَخطِفونَ جَناحَ الذُلِّ إِن نُكِبوا
- دَعوا لِفَيصَلَ ما تُملي مَشيئَتُهُلا فَيصَلَ اليَومَ إِلّا المُرهَفُ الذَرِبُ
- أَمسى مُعَنّى الأَماني ما تُصانُ لَهُتِلكَ العُهودُ وَلا يُقضى لَهُ أَرَبُ
- لَم يَلبِسِ التاجَ حَتّى راحَ يَخلَعُهُمُشَرَّداً في فِجاجِ الأَرضِ يَغتَرِبُ
- كانَت أَمانِيَ أَو أَحلامَ ذي سِنَةٍطارَت فَلا أَمَمٌ مِنهُ وَلا كَثَبُ
- إِن يُفزِعِ النيلَ وَالأُردُنَّ ما بِهِمافَبِالفُراتِ وَشَطَّي دِجلَةَ العَجَبُ
- وَيحَ العِراقِ وَقَومٍ بِالعِراقِ عَلاضَجيجُهُم وَتَمادى مِنهُمُ الصَخَبُ
- طاشَ الرَجاءُ بِهِم فَالأَمرُ مُضطربٌفَوضى بِأَرجائِهِ وَالصَدعُ مُنشَعِبُ
- بَغدادُ تَنظُرُ وَالأَحشاءُ خافِقَةٌوَالعَينُ دافِقَةٌ وَالقَلبُ مُرتَقِبُ
- أَينَ الرَشيدُ وَأَيّامٌ لَهُ سَلَفَتأَينَ الحُماةُ وَأَينَ الفِتيَةُ النُجُبُ
- دارَ السَلامِ أَهَزَّتكِ الخُطوبُ أَسىًلَمَّا فُجِعتِ بِهِم أَم هَزَّكِ الطَرَبُ
- أَينَ الحَضارَةُ يَحميها وَيَرفَعُهالِلبَأسِ وَالعَدلِ مِنهُم مَعقِلٌ أَشِبُ
- جاءوا بِغَربِيَّةٍ ما لاحَ طالِعُهافي الشَرقِ حَتّى هَوَت عَن أُفقِهِ الشُهُبُ
- وَحشِيَّةِ الدارِ وَالأَنسابِ ما بَرَحَتخَلفَ الطَرائِدِ في الآفاقِ تَنسَرِبُ
- كُلُّ الشُعوبِ لَها في أَرضِهِ قَنَصٌوَكُلُّ ما مَلَكَت أَيمانُهُم سَلَبُ
- تَمشي الضَرّاءَ تُصادينا وَآوِنَةًتَنقَضُّ ضاحِيَةً يَعدو بِها الكَلَبُ
- هُبّوا بَني الشَرقِ لا نَومٌ وَلا لَعِبٌحَتّى تُعَدَّ القُوى أَو تُؤخَذَ الأُهَبُ
- ماذا تَظُنّونَ إِلّا أَن يُحاطَ بِكُمفَلا يَكونُ لَكُم مَنجىً وَلا هَرَبُ
- كونوا بِهِ أُمَّةً في الدَهرِ واحِدَةًلا يَنظُرُ الغَربُ يَوماً كَيفَ تَحتَرِبُ
- الدينُ لِلَهِ لا الإِسلامُ يَصرِفُهاعَنِ الحَياةِ وَلا الأَوثانُ وَالصُلُبُ
- ما لِلسِياسَةِ تُؤذينا وَتُبعِدُناعَمّا يَضُمُّ قُوانا حينَ نَقتَرِبُ
- أغرَت بِنا الخُلفَ حَتّى اِجتَاحَ قُوَّتَناوَطاحَ بِالشَرقِ ما تَجني وَتَرتَكِبُ
- تَقتادُ شَعباً إِلى شَعبٍ وَمَملَكَةًفي إِثرِ مَملَكَةٍ أُخرى وَتَجتَذِبُ
- أَغارَةً جَدَّ رُوّادُ السَلامِ بِهالَولا الفَريسَةُ ما جَدّوا وَلا دَأَبوا
- تَكَشَّفَ الغَربُ وَاِنصاحَت مَآرِبُهُفَلا الشُكوكُ تُواريها وَلا الرَيبُ
- لا عُذرَ لِلقَومِ إِن قُلتُ اِنفِروا فَأَبَواالحَزمُ مُستَنفِرٌ وَالرَأيُ مُنتَدَبُ
- سيروا بَني الشَرقِ في ظِلِّ الإِخاءِ عَسىأَن تُفلِحوا وَلَعَلَّ الصَدعَ يَرتَئِبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.