قصيدة
حماة الوغى أين السلام الموطد
العنوان هو المطلع.
أحمد محرم · قافيتها د · 74 بيتاً
- حُماةُ الوَغى أَينَ السَلامُ المُوَطَّدُوَأَينَ الوَصايا وَالذِمامُ المُؤَكَّدُ
- عُهودٌ كَتَضليلِ الأَماني وَراءَهاوُعودٌ كَما طارَ الهَباءُ المُبَدَّدُ
- أَطالَت عَناءَ السَيفِ وَالسَيفُ مُغمَدٌوَطاحَت بِهِ في الرَوعِ وَهوَ مُجَرَّدُ
- زَعَمتُم فَصَدَّقنا وَقُلتُم فَكَذَّبَتأَفاعيلُ مِنكُم بادِئاتٌ وَعُوَّدُ
- كَأَنَّ الوَغى مَلهىً كَأَنَّ الرَدى هَوىًكَأَنَّ الدَمَ الجاري شَرابٌ مُبَرَّدُ
- كَأَنَّ أَنينَ الهالِكينَ مُرَدَّداًأَهازيجُ في أَسماعِكُم تَتَرَدَّدُ
- كَأَنَّ بَني حَوّاءَ تُزجى جُموعُهُمإِلى حَومَةِ الحَربِ النعامُ المُطَرَّدُ
- كَأَنَّ كِتابَ اللَهِ لَغوٌ كَأَنَّكُمعَلى الناسِ أَربابٌ تُطاعُ وَتُعبَدُ
- مَلَأتُم فِجاجَ الأَرضِ ناراً فَلَم تَبِتمِنَ الخَوفِ إِلّا وَهيَ بِالناسِ مُيَّدُ
- فَفي مِصرَ زِلزالٌ وَلِلهِندِ وَقعَةٌوَبِالصينِ إِجفالٌ وَلِلشامِ مَوعِدُ
- لَئِن كانَ مَتنُ الجَوِّ بالحَتفِ موقَراًفَإِنَّ عُبابَ البَحرِ بِالهَولِ مُزبدُ
- أَبَيتُم فَما يُلفى عَلى الأَرضِ مَهبِطٌلِناجٍ وَلا يُلفى إِلى النَجمِ مَصعَدُ
- أَماناً حُماةَ السِلمِ لا تَمسَحوا الدُنىوَلا تَذبَحوا عُمرانَها وَهوَ يولَدُ
- عَبَثتُم بِآمالِ الشُعوبِ فَأَبغَضَتمِنَ العَيشِ ما كانَت تُحِبُّ وَتَحمَدُ
- لَئِن ضَجَّتِ الهُلّاكُ مِن نَكَدِ الرَدىلَعيشُ الأُلى لَم يُطعَموا الهُلَكَ أَنكَدُ
- نَبَت بِبَنيها الأَرضُ وَاِجتاحَ أَمنُهُمحَثيثُ الرَدى يُفني النُفوسَ وَيَحصُدُ
- وَجَفَّ مَعينُ المالِ فَالرِزقُ مُعوزٌوَإِن أَمعَنَ الساعي إِلى القوتِ يَجهَدُ
- تَزولُ تِجاراتُ البِلادِ وَتَنقَضيوَتَفنى حَضاراتُ الشُعوبِ وَتَنفَدُ
- فَواجِعُ هالَ اليَومَ وَالأَمسَ وَقعُهاوَريعَ لَه مِن قَبلِ أَن يولَدَ الغَدُ
- تَوَدُّ الدَراري الطالِعاتُ لَوَ اَنَّهامُحَجَّبَةٌ مِمّا تُراعي وَتَشهَدُ
- كَأَنَّ نُجومَ السَعدِ غَضبى عَلى الدُنىإِذا ضَمَّها يَومٌ مِنَ النَحسِ أُسودُ
- كَأَنَّ الدُنى حُمراً وَسوداً مِنَ الوَغىجَهَنَّمُ تُحمى لِلعُصاةِ وتوقَدُ
- كَأَنَّ الأُلى صَبّوا عَلى أَهلِها الرَدىزَبانِيَةٌ مِنها حَديدٌ وَجَلمَدُ
- وَقائِعُ لَم يَشهَد لَها الدَهرُ مَرَّةًشَبائِهَ تُروى أَو نَظائِرَ تُعهَدُ
- لَئِن كانَ هَزلاً ما رَأى الناسُ قَبلَهافَتِلكَ الَّتي لا هَزلَ فيها وَلا دَدُ
- أَقامَت شَياطينُ الحُروبِ مَلاوَةًتُعِدُّ لَها أَعدادَها ثُمَّ تَحشُدُ
- أَجَدَّت فُنوناً مِن سِلاحٍ وَعُدَّةٍلَدى مِثلِها تَخبو العُقولُ وَتَخمُدُ
- تَظَلُّ الجُيوشُ الغُلبُ مِن فَتَكاتِهاحَيارى يَهُبُّ المَوتُ فيها وَيركُدُ
- يَثورُ الرَدى مِنها فَلا القِرنُ باسِلٌإِذا جَعَلتَ آجالَهُم تَتَمَرَّدُ
- تدينُ الكماةُ الصيدُ طوعاً لحكمهاإذا جعلت آجالُهم تتمرَّدُ
- تُقَرِّبُ مِن أَسبابِها وَهيَ نُزَّعٌوَتَجمَعُ مِن أَسرابِها وَهيَ شُرَّدُ
- فَما لَقِيت نَفسٌ مِنَ الهَولِ مِثلَهاوَلا أَبصَرَت عَينٌ وَلا صافَحَت يَدُ
- حُروبٌ يَظَلُّ الدَهرَ يَرزَحُ تَحتَهاعَلى أَنَّهُ ضَخمُ المَناكِبِ أَيِّدُ
- يُساقُ إِلَيها ذو البَنينِ فَما لَهُمسِوى اليُتمِ والٍ بَعدَهُ يَتَفَقَّدُ
- يَلوذونَ مِن هَولِ الفِراقِ بِأَعيُنٍتَمُجُّ الأَسى مِنهُ تُؤامٌ وَمُفرَدُ
- وَضَجَّت بِمَكتومِ الغَليلِ مَروعَةٌأَهابَ بِها الداعي فَطاحَ التَجَلُّدُ
- إِذا ظَمِئَت عَينٌ إِلى الغَمضِ ذادَهامِنَ الهَمِّ مُهتاجٌ يَقومُ وَيَقعُدُ
- وَإِن هَوَّدَت في الوَجدِ مِنها حُشاشَةٌأَلَحَّت عَلَيها لَوعَةٌ ما تُهَوِّدُ
- جَرى دَمعُها مِن رَوعَةِ البَينِ فَالتَقىذَليقانِ مَسلولٌ وَآخَرُ مُغمَدُ
- وَما راعَ وَقعُ السَيفِ وَالحَربُ تَلتَظيكَما راعَ وَقعُ الدَمعِ وَالبَينُ يَأفَدُ
- مَضى لِلوَغى وَالنَفسُ مِن لَوعَةِ النَوىمُوَلَّهَةٌ وَالقَلبُ حَرّانُ مُكمَدُ
- فَلَمّا بَدَت شُمُّ الحُصونِ وَأَشرَقَتلَياجُ وَماجَ الجَيشُ يَدنو وَيَبعُدُ
- تَذَكَّرَ في بَرلينَ أَهلاً وَمَعهَداًوَقَد شَطَّ مِن بَرلينَ أَهلٌ وَمَعهَدُ
- وَلَم يَبقَ إِلّا الحَرب تَهوي رُجومُهاهُوِيّاً تُهالُ الأَرضُ مِنهُ وَترعدُ
- تَفَجَّرَتِ النيرانُ مِن كُلِّ قاذِفٍبِأَرجائِها وَاِستَجمَعَ الدَمُ يَجمُدُ
- وَطارَت بِها الأَرواحُ فَوضى يَضُمُّهاإِلى اللَهِ عَزرائيلُ وَاللَهُ يَرصُدُ
- قَذائِفُ مِلءَ الجَوِّ يَرمي حِثاثَهامِنَ الحَتفِ ذي الأَهوالِ رامٍ مُسَدَّدُ
- إِذا ما أَلَمَّت بِالحُصونِ تَطايَرَتذُراها العُلى وَاِندَكَّ مِنها المُوَطَّدُ
- إِذا جَحَدَت تَدميرَ أُخرى تَهابُهاأَتاها مِنَ التَدميرِ ما لَيسَ يُجحَدُ
- إِذا داهَمَتها لَم تُفِدها ضَراعَةٌوَلَو خَرَّ عاتيها عَلى الأَرضِ يَسجُدُ
- تُحاوِلُ أَسبابَ الفِرارِ لَعَلَّهاتُغاثُ إِذا طارَت سِراعاً وَتُنجَدُ
- تَوَدُّ اِرتِياعاً لَو حَوَتها حَمامَةٌوَغَيَّبها تَحتَ الجَناحَينِ هُدهُدُ
- وَقَد مَلَكَ الآفاقَ نَسرٌ مُحَلِّقٌيَطوفُ بِأَكنافِ السُهى يَتَصَيَّدُ
- يَشُدُّ عَلَيها بِالحُتوفِ وَلَو غَدَتتُشَدُّ بِأَسبابِ السَماءِ وَتُعقَدُ
- وَأُخرى إِذا زاغَ الرَدى عَن سَبيلِهِوَطاحَ بِهِ لَيلٌ مِن الشَكِّ أَربَدُ
- أَضاءَت لَهُ سودَ الغَياهِبِ وَاِنبَرَتعَلى البُعدِ تَهديهِ السَبيلَ وَتُرشِدُ
- إِذا ما تَرَدَّت بِالسِلاحِ كَتيبَةٌتَكَشَّفَ مِن سَوآتِها المُتَغَمِّدُ
- وَإِن أَجمَعَت أُخرى صُدوداً عَنِ الوَغىأَتَتها خَيالاتُ الوَغى تَتَوَدَّدُ
- تُنَبِّهُ مِن لَوعَاتِها وَهيَ هُجَّدٌوَتَبعَثُ مِن رَوعَاتِها وَهيَ هُمَّدُ
- تَوَدُّ مِنَ السُهدِ المُبَرِّحِ أَنَّهاحَواها مِنَ المَأثورَةِ البيضِ مَرقَدُ
- وَيَشتاقُ عانيها مِنَ الأَمنِ نَهلَةًوَلَو أَنَّ أَطرافَ الأَسِنَّةِ مَورِدُ
- بُروكسلُ حامي عَن ذِمارِكِ وَاِثبُتيفَإِن لَم يَكُن نَصرٌ فَمَجدٌ وَسُؤدُدُ
- قِفي وَقفَةَ الجَبّارِ في الحَربِ وَاِصبِريوَإِن عَضَّ جَنبَيكِ الحِصارُ المُشَدَّدُ
- وَلا تُنكري صَوبَ الحَديدِ إِذا اِنهَمىدِراكاً كَصَوبِ المُزنِ أَو هُوَ أَجوَدُ
- فَذَلِكَ مَهرُ الفَتحِ وَالبَأسُ خاطِبٌوَتِلكَ حُلاهُ وَالفَخارُ المُقَلَّدُ
- وَما اِعتَزَّ هَيّابُ البِلادِ بِحِليَةٍوَلَو أَنَّ سَمطَيها جُمانٌ وَعَسجَدُ
- فَمِثلُ الَّذي أَبلَيتِ لَم يَروِ مُبرِقٌوَمِثل الَّذي أَبلَيتِ لَم يَروِ مُبرِدُ
- يَزولُ بَنو الدُنيا جَميعاً وتنقضيأباطيلها والذكر باقٍ مخلَّدُ
- خذي صحفَ التاريخِ بَيضاءَ وَاِكتُبيمِنَ الفَخرِ ما أُملي عَلَيكِ وَأُنشِدُ
- سَنَنتِ لِنامورَ الحِفاظَ كَأَنَّماتَبيتُ لَهُ الأَقدارُ حيرى تَبَلَّدُ
- سَلامٌ عَلى نامورَ وَالنَصرُ مُحنَقٌيَكيدُ لَها وَالجَيشُ غَضبانُ يَحقِدُ
- دَعاها فَلَم تَحفِل فَنادى فَأَعرَضَتفَغيظَ فَلَجَّت فَاِنبَرى يَتَهَدَّدُ
- فَما فَزِعَت مِمّا يُريدُ وَيَبتَغيوَلا جَزَعَت مِمّا تُلَقّى وَتوعَدُ
- رَماها فَطارَت مُهجَةُ الدَهرِ خيفَةًوَقَرَّت فَما تَهفو وَلا تَتَمَيَّدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.