قصيدة
أتنقم ما يريبك من خلالي
العنوان هو المطلع.
أحمد محرم · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- أَتَنقِمُ ما يُريبُكَ مِن خِلاليوَتُنكِرُ ما يَروعُكَ مِن مَقالي
- وَما ذَنبي إِلَيكَ إِذا تَعامَتعُيونُ الناقِصينَ عَنِ الكَمالِ
- وَما بي غَيرُ جَهلِكَ مِن خَفاءٍوَما بِكَ غَيرُ عِلمي مِن ضَلالِ
- كِرامُ الناسِ أَكثَرُ مَن تُعاديبَنو الدُنيا وَأَتعَبُ مَن تُوالي
- وَما يَنفَكُّ ذو أَدَبٍ يُعانيجَفاءَ عَشيرَةٍ وَصُدودَ آلِ
- أُعادى بِالمَوَدَّةِ مِن أُناسٍوَأُنكَبُ بِالكَرامَةِ مِن رِجالِ
- كَفى بِالمَرءِ شَرّاً أَن تَراهُبَعيدَ الوُدِّ مُقتَرِبَ الحِبالِ
- أَمِنتُ بَني الزَمانِ فَعاقَبونيبِداءٍ مِن خِيانَتِهِم عُضالِ
- وَرُمتُ شِفاءَهُم فَرُميتُ مِنهُمبِما أَعيا الطَبيبَ مِنَ الخَبالِ
- وَمَن يَصحَب بَني الدُنيا يَجِدهُموَإِن صَحِبَ السَلامَةَ كَالسُلالِ
- صَبَرتُ عَلى المَكارِهِ صَبرَ حُرٍّتَميلُ بِهِ الأَناةُ عَنِ المَلالِ
- فَلَم أَجهَل لِخَلقٍ جاهِلِيٍّوَلَم أَجزَع لِحادِثَةِ اللَيالي
- وَفي الأَخلاقِ إِن عَظُمَت دَليلٌعَلى عِظَمِ المَكانَةِ وَالجَلالِ
- وَلَولا مَوقِفٌ لِلنَفسِ عالٍلَما سيقَت لِأَهليها المَعالي
- تَخَلَّ عَنِ الدَنِيَّةِ وَاِجتَنِبهاوَلا تُؤثِر سِوى شَرَفِ الفِعالِ
- وَنَفسَكَ لا تَبِع إِن كُنتَ حُرّاًبِزائِلِ مَنصِبٍ وَخَسيسِ مالِ
- لَكَ الوَيلاتُ إِنَّ العَيشَ فانٍوَإِنَّ الحَيَّ يُؤذِنُ بِاِرتِحالِ
- وَما أَبقَت عَوادي الدَهرِ إِلّابَقايا الذِكرِ لِلأُمَمِ الخَوالي
- مَتى تُؤثِر حَياةَ السوءِ تَعلَقجِنايَتُها بِعَظمٍ مِنكَ بالِ
- تَأَمَّل في نَواحي الدَهرِ وَاِنظُروَقِف بَينَ الحَقيقَةِ وَالخَيالِ
- وَسَل عَمّا يُريبُكَ مِن خَفايايُجيبُكَ وَحيُها قَبلَ السُؤالِ
- إِذا ما اِرتابَ فَهمُكَ فَاِتَّهِمهُبِنَقصٍ في التَبَيُّنِ وَاِختِلالِ
- وَما خَفِيَ الصَوابُ عَلى عَليمٍوَلا اِحتاجَ الضِياءُ إِلى مِثالِ
- وَلَكِنَّ الحَقائِقَ عائِذاتٌبِرَأسِ مُمَنَّعٍ صَعبِ المَنالِ
- يَرُدُّ يَدَ الفَتى التِنبالِ كَلميوَيَشدَخُ هامَةَ الرجلِ الطِوالِ
- تَعاطى شَأوَها قَومٌ فَخَرّواوَلَمّا يُدرِكوا شَأوَ التِلالِ
- تَبيتُ حَقائِقُ الأَشياءِ وَلهَىتَضُجُّ حِيالَها الحِكَمُ الغَوالي
- تُعاني المَوتَ مِن زَمَنٍ ضَلالٍوَتَشكو البَثَّ مِن ناسٍ مُحالِ
- أُراعُ لِخَطبِها وَالدَهرُ أَمنٌوَنُعمى العَيشِ وارِفَةُ الظِلالِ
- كَأَنَّ رُماتَها تَفري فُؤاديبِأَنفَذ ما تَريشُ مِنَ النِبالِ
- إِذا اِنكَفَأَت قَوارِبُها ظِماءًغَضِبتُ لَها عَلى الشَبِمِ الزُلالِ
- وَإِن وَجَدَت قِلىً وَرَأَت صُدوداًصَدَدتُ عَنِ الحَياةِ صُدودَ قالِ
- خَلَعتُ شَبيبَتي وَلَبِستُ شَيبيوَسُستُ الدَهرَ حالاً بَعدَ حالِ
- فَلَم أَجِدِ الهَوى إِلّا نَذيراًيُؤَذِّنُ في المَمالِكِ بِالزَوالِ
- يَصونُ الشَعبُ سُؤدُدَهُ فَيَبقىوَلا يَبقى عَلى طولِ اِبتِذالِ
- وَإِن صَغَتِ القُلوبُ إِلى شِقاقٍفَإِنَّ قُوى الشُعوبِ إِلى اِنحِلالِ
- تَعادى الناسُ في مِصرٍ جَميعاًوَخاضَ الكُلُّ في قيلٍ وَقالِ
- فَما بَينَ المَذاهِبِ مِن وِفاقٍوَلا بَينَ القُلوبِ مِنِ اِتِّصالِ
- وَما لِلقَومِ إِن طَلَبوا حَياةًسِوى مَوتٍ يُلَقَّبُ بِاِحتِلالِ
- أَرى في مِصرَ شَعباً لَيسَ يَدريأَفي سِلمٍ يُغامِرُ أَم قِتالِ
- تُمَزِّقُهُ السِهامُ فَلا يَراهاوَتَأخُذُهُ السُيوفُ فَلا يُبالي
- تَثاقَلَ إِذ رَفَعتُ إِلَيهِ صَوتيوَخَفَّ لَهُ الرَكينُ مِنَ الجِبالِ
- فَلَولا اللَهُ وَالبَعثُ المُرَجّىنَفَضتُ يَدَيَّ مِن أُمَمِ الهِلالِ
- نَظَرتُ فَلَم أَجِد لِلقَومِ شَيئاًسِوى الأَطلالِ وَالدِمَنِ البَوالي
- وَشَمَّرَ غَيرُهُم فَبَنى وَأَعلىوَناضَلَ بِاليَمينِ وَبالشِمالِ
- سَما بِالعَزمِ يَبتَعِثُ المَطايافَجازَ النَجمَ مَشدودَ الرِحالِ
- وَحَلَّ بِحَيثُ يَنتَعِلُ الثُرَيّاوَكانَ مَحَلُّهُ تَحتَ النِعالِ
- فَتِلكَ شَكِيَّتي وَعَذابُ نَفسيوَحَرُّ جَوانِحي وَشَقاءُ بالي
- تَعَزّى مِن بَني الآدابِ قَومٌسَهِرتُ وَنامَ هاجِعُهُم حِيالي
- فَلا كَبِدٌ لِطولِ الشَوقِ وَلهىوَلا قَلبٌ بِنارِ الوَجدِ صالِ
- فَما أَنا إِن صَحا كَلِفٌ بِصاحٍوَلا أَنا إِن سَلا دَنِفٌ بِسالِ
- جَعَلتُ وِلايَةَ الآدابِ شُغليوَكانَت أُمَّةً مِن غَيرِ والِ
- كَأَنّي إِذ عَطَفتُ يَدي عَلَيهاعَطَفتُ يَدي عَلى بَعضِ العِيالِ
- حَمَلتُ هُمومَها وَنَهَضتُ مِنهابِأَعباءٍ مُلَملَمَةٍ ثِقالِ
- وَلَم أَبخَل بِذي خَطَرٍ عَلَيهاوَإِن بَخِلَت بِمَنزورِ النَوالِ
- إِذا ما رُمتَ لِلشُعَراءِ ذِكراًفَلا تَحفِل بِتَضليلِ المُغالي
- وَلا تَذكُر سِوى نَفَرٍ قَليلٍوَإِن هُم جاوَزوا عَدَدَ الرِمالِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.