قصيدة
ذراني أقم للشعر في مصر مأتما
العنوان هو المطلع.
أحمد محرم · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- ذَراني أُقِم لِلشِعرِ في مِصرَ مَأتَماإِلى أَن يَفيضَ النيلُ في أَرضِها دَما
- تَلومانِ أَن أَبدَيتُ ما بي مِنَ الأَسىوَأَنَّى لِما بي أَن يُوارى فَيُكتَما
- سَبيلُكُما أَن تُخفِيا لا عِجَ الجَوىوَما هَو إِلّا أَن يُذاعَ فَيُعلَما
- أَحَرُّ الجَوى ما جاوَزَ القَلبَ فَاِرتَقىوَأَصفى الهَوى ما ذابَ في العَينِ فَاِنهَمى
- وَأَوهى ضُروبِ الحُبِّ حُبٌّ مُلَثَّمٌيُصانِعُ خافيهِ وُشاةً وَلُوَّما
- رُوَيدَكُما يا لائِمَيَّ فَإِنَّ بيعَلى مِصرَ وَجداً جَلَّ أَن يَتَلَثَّما
- بِلادٌ سَقَتني الحُبَّ عَذباً وَوَكَّلتُبِصافيهِ قَلباً بَينَ جَنبَيَّ أَهيَما
- يَزيدُ هَواها كُلَّما زادَ بُؤسُهاوَتَنمو تَباريحُ الجَوى كُلَّما نَما
- حَفِظتُ لَها عَهدَينِ عَهدَ شَبيبَةٍتَصَرَّمَتِ اللَذّاتُ لَمّا تَصَرَّما
- وَآخَرَ يَكسوني المَشيبَ مُفَوَّفاًوَيُلبِسُني مِنهُ الرِداءَ المُسَهَّما
- وَما المَرءُ إِلّا قَومُهُ وَبِلادُهُفَإِن يَذهَبا يَلقَ الأَذى حَيثُ يَمَّما
- وَيَحيا حَياةَ البائِسينَ وَيَحتَقِبمِنَ العارِ ما يَبقى لَهُ الدَهر مَيسِما
- وَما مِن فَتىً تَغشى المَهانَةُ قَومَهُفَيَطمَع أَن يُلفي مِنَ الناسِ مُكرِما
- بِمَغرِسِهِ يَحيا النَباتُ فَإِن تُرِدلَهُ مَغرِساً مِن دونِهِ ماتَ مُؤلما
- وَلَم أَرَ كَالأَوطانِ أَكبَرَ حُرمَةًوَأَكرَمَ ميثاقاً وَأَعظَمَ مَقسِما
- حَلَفتُ بِمِصرٍ وَالعَوادي أَواخِذٌبِحَوبائِها يَرمينَها كُلَّ مُرتَمي
- لَقَد ضاقَ حِلمُ النيلِ عَن جَهلِ فِتيَةٍجَزوهُ مِنَ الحُسنى عُقوقاً وَمَلأَما
- وَما زالَ مَكفورَ الصَنيعِ كَأَنَّمايَجودُ بِهِ كَرهاً وَيُسديهِ مُرغَما
- وَلا جرمَ لِلمِصرِيِّ فيما تَأَوَّلواوَلَكِن أَساءَ النيلُ صُنعاً وَأَجرَما
- تَفيضُ خِلالُ السوءُ مِنهُ فَتَرتَوينُفوسُ بَنيهِ لا اِرتَوَينَ مِنَ الظَمى
- أَفي كُلِّ يَومٍ لِلغُواةِ جَريرَةٌتُعيدُ الرَجاءَ الطَلقَ أَربَدَ أَقتَما
- لَقَد كانَ فيما أَسلَفَ الدَهرُ واعِظٌلَو اَنَّ عِظاتِ الدَهرِ تَهدي أَخا العَمى
- فَيا لَكَ يَوماً كانَ في الشُؤمِ واحِداًوَيا لَكَ خَطباً كانَ في الهَولِ تَوأَما
- تَلَقّوهُ بِالتَهليلِ حَتّى كَأَنَّماتَلَقّوا بِهِ عيداً لِمِصرَ وَمَوسِما
- وَهَمّوا بِأُخرى يَسقُطُ الدَهرُ دونَهاصَريعاً وَتَهوي عِندَها الشُهبُ رُجَّما
- بَعيدَةَ مُستَنِّ المَكارِهِ ما لَناإِذا اِنبَعَثَت مِنها معاذٌ وَلا حِمى
- إِذا اِهتَزَمَت فيها الرَزايا حَسِبتَهاتُشَقِّقُ صَخّاباً مِنَ الرَعدِ مُرزِما
- تَسُفُّ فَتُردي الواضِعينَ وَتَرتَقيإِلى النَفرِ العالينَ في القَومِ سُلَّما
- وَتَعصِفُ بِالأَهرامِ ثمَّتَ تَنتَحيقَوارِعُها العُظمى فَتَذرو المُقَطَّما
- وَتَرمي عُبابَ النيلِ مِنها بِزاخِرٍتَظَلُّ المَنايا فيه غَرقى وَعُوَّما
- لَعَمري لَقَد آنَ النُزوعُ عَنِ الهَوىوَحُقَّ عَلى ذي الجَهلِ أَن يَتَعَلَّما
- بَني وَطَني من يرتدِ الشرَّ يُلفِهِوإن راقه يوماً رداءً مسمَّما
- بَني وَطَني إِنَّ الأُمورَ سِماتُهاتُبينُ وَإِنَّ الرَأيَ أَن نَتَوَسَّما
- بَني وَطَني مالي أَراكُم كَأَنَّماتَرَونَ السَبيلَ الوَعرَ أَهدى وَأَقوَما
- أَإِن قامَ يَنهاكُم عَنِ الغَيِّ راشِدٌغَضِبتُم وَقُلتُم خائِنٌ رامَ مَغنَما
- وَرُحتُم يَهبُّ الشَرُّ مِن لَهَواتِكُممُدلّينَ أَن أَمسى بِكُم فاغِراً فَما
- تَقودونَ مِن غاوٍ وَمِن ذي عِمايَةٍإِلى المَعشَرِ الهادينَ جَيشاً عَرَمرَما
- تَعالوا إِلَينا إِنَّما نَحنُ أُخوَةٌوَإِنَّ اِنبِتاتَ الحَبلِ أَن يَتَفَصَّما
- تَعالوا إِلَينا إِنَّما نَحنُ أُخوَةٌوَإِنّي رَأَيتُ الأَخذَ بِالرِفقِ أَحزَما
- وَإنَّ سَبيلَينا سَواءٌ وَكُلُّنابَنو مِصرَ نَأبى أَن تُضامَ وَتُهضَما
- وَما العارُ إِلّا أَن تَظَلَّ أَخيذَةًوَتَبقى مَدى الأَيّامَ نَهباً مُقَسَّما
- بَرِئتُ مِنَ الأَوطانِ إِن هالَ حادِثٌفَلَم تُلفِني في غَمرَةِ الهَولِ مُقدِما
- وَإِنّي لَنَهّاضٌ إِلى السُّورَةِ الَّتيتَظَلُّ القُوى عَنها رَوازِحَ جُثَّما
- وَما زِلتُ مُذ أُرسِلتُ بِالشِعرِ هادِياًأَجيءُ بِهِ وَحياً وَآتيهِ مُلهما
- وَما بِيَدي أُجري يَراعي وَإِنَّمايَدُ اللَهِ تُجريهِ فَيَمضي مُقَوَّما
- مِنَ العارِ أَن تَشقى بِلادي وَأَنعَماوَكَالمَوتِ أَن يُقضى عَلَيها وَأَسلَما
- أَحِنُّ إِلى اِستِقلالِها وَإِخالُهُإِذا ما رَأَبنا الصَدعَ أَمراً مُحَتَّما
- أَنَطلُبُهُ فَوضى وَنَسعى جَميعُناإِلى عَرَصاتِ المَوتِ سَعياً مُنَظَّما
- تَحَكَّمَ فينا الداءُ فَاِنحَلَّتِ القُوىوَآيَةُ داءِ الجَهلِ أَن يَتَحَكَّما
- تُفَرِّقُنا الأَديانُ وَاللَهُ واحِدٌوُكُلُّ بَني الدُنيا إِلى آدَمَ اِنتَمى
- وَساوِسُ ضَلَّ الشَرقُ فيها مُصَفَّداًفَما يَملِكُ الشرقِيُّ أَن يَتَقَدَّما
- هِيَ اِستَوطَنَت مِنّا الرُؤوسَ فَغادَرَتمَكانَ النُهى مِنها طُلولاً وَأَرسُما
- بَني الشَرقِ لا يَصرَعكُمُ الدينُ إِنَّنيأَرى الغَربَ لَولا الجِدُّ وَالعِلمُ ماسَما
- سَلُوهُ إِذا رامَ الفَريسَةَ فَاِنتَحىأَيَرعى مَسيحِيّاً وَيَرحَمُ مُسلِما
- هُوَ المَوتُ أَو تَستَجفِلُ الشَرقَ رَجفَةٌتُزَلزِلُ صَرعى مِن بَنيهِ وَنُوَّما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.