قصيدة
أبا الفضل أقبل وارفع الصوت شاكرا
العنوان هو المطلع.
أحمد محرم · قافيتها ا · 55 بيتاً
- أبا الفضلِ أَقبِلْ وارفعِ الصَّوتَ شاكرافذلك فَضلُ اللَّهِ أسداهُ وافرا
- أقمتَ تُراعِي الركبَ حَرَّانَ شَيِّقاًهَنِيئاً فهذا الركبُ وَافاكَ زائرا
- هنيئاً فقد أُوتيتَ سُؤْلَكَ كُلَّهُوَلُقِّيتَ عن قُرْبٍ من السَّعْدِ طائرا
- إذا ما التمستَ الركبَ أين مكانَهُفحيثُ تَرَى نُورَ النُبوَّةِ باهرا
- أبا الفضلِ أقِبلْ واقضِهَا من لُبانةٍلنفسِكَ تَشفِي منك دَاءً مخامِرا
- حَبيبٌ نأى يَطْوِي السِّنينَ وذُو هَوىًيُعالِجُ وَجداً بين جَنْبَيْهِ ثائرا
- ويلقى الأذَى بعد الأذى في سبيلِهِفَيَرضَى ويُغضِي الجفنَ في اللَّهِ صابرا
- لَكَ اللَّهُ يا عباسُ هذا مُحَمَّدٌفَسَلِّمْ وَطِبْ ما شِئْتَ نَفْساً وخَاطِرا
- أتى بَعدَ ما جَرَّ السنينَ مُهاجراًيَجُرُّ السَّرايا خَلفَهُ والعساكِرا
- رَآكَ فَقرَّتْ عَينُهُ وترافدَتْتَحيّاتُهُ تَلقَاكَ زُهْراً نَواضِرا
- لها عَبَقٌ من رَحْمَةِ اللَّهِ لم يَزَلْمَكانُكُما منه إلى اليومِ عاطرا
- أقمتَ على المُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةٍتَرُدُّ الأذَى عنهم وَتَرْعَى الأَواصِرا
- إذا فزعوا للظلمِ كنتَ لهم حِمىًوإن أعوزَ الأنصارُ أَلْفَوْكَ ناصرا
- يَظنُّكَ أهلُ الكفرِ منهم وإنّماأرَدْتَ بهم أمراً وما كُنتَ كافرا
- شددتَ قُوى الإسلامِ بين ربُوعهِموخادعتَهم عنه فأَصَبَحَ ظاهرا
- وكنتَ له عيناً تُظاهِرُهَا يَدٌتُذيعُ خَفَايَاهُم وتَبدِي السَّرائِرا
- تُمِدُّ رسولَ اللَّهِ بالكُتْبِ حُفَّلاًبأنبائهم تَطوي الفِجاجَ سوائرا
- بَريدٌ إذا كفَّ البريدُ مِنَ الونَىمَضَى دائباً في شأنِهِ مُتواتِرا
- وكنتَ إذا استأذَنتَ تبغِي جوارَهُأَبَى وَهَواهُ أن يَراكَ مُجاوِرا
- وقال انتظرْ يا عمِّ إنّكَ مرجأإلى موعد يأتي به الله آخرا
- فبي ختم الله النبيين كُلَّهُموَتَمَّمَ هاتِيكَ العُلَى والمآثِرا
- وَإنّي لأرجو أن تكونَ بيثربٍبَقِيَّةَ من يأتِي إلينا مُهاجِرا
- هو اللَّهُ فانْظرْ يا أبا الفضلِ ما قَضَىمن اليُسرِ بعد العُسْرِ بُورِكْتَ ناظرا
- تجلَّتْ دَياجيرُ الهُمومِ ذَميمةًوأضحتْ وجوهُ العيشِ بِيضاً سَوافِرا
- ألا رُبَّ يومٍ ذُقْتَ من سُوءِ ما جَنَىذَوُو الشِّرْكِ فيه ما يَشُقُّ المرائرا
- وليلٍ كما اهتاجَ الجبانُ مُفَزَّعٍطويتَ دُجاهُ كاسِفَ البالِ ساهرا
- كَدَأْبِكَ إذ قالوا أًصيبَ مُحَمَّدٌوقد جاءَهم بالزُّورِ مَن كان سَاخِرا
- فلمّا عرفتَ الحقَّ أوفيتَ ناهضاًتُقَبِّلُ مَن وَافَاكَ يُزْجِي البَشَائِرا
- وتُرْسِلُهُ حُرّاً طليقاً وإنّهلفي عِزَّةٍ تُعيي النفوسَ الحرائرا
- نَهضتَ خَفيفَ الجانِبَيْنِ ولم تَكُنْعلى مثلِها من قبلِ ذلكَ قادرا
- يَسُرُّكَ ما سَرَّ الرسولَ وما يكنبهِ من أذىً ألفيتَه لك ضائِرا
- هَدَيْتَ أبا سُفيانَ تَرحَمُ نَفسَهُوَتَكرَهُ أن يَبْقَى مَدَى الدّهرِ حائرا
- وَجِئْتَ بِهِ والجندُ باللّيلِ رَاصِدٌيُقَلِّبُ للحربِ الرِّقاقَ البواتِرا
- فأسلمَ يُرضِي اللَّهَ من بَعدِ نَفْرَةٍولولاكَ لم يبرحْ عن الحقِّ نافرا
- وفي ابن حِزامٍ وابنِ ورقاءَ شاهدٌبِما لَكَ من فضلٍ لمن كانَ ذاكرا
- ثلاثةُ أقطابٍ صَرَفتَ قُلوبَهُمإلى اللَّهِ تُحْييهِم وترجو المصائرا
- ولو أعرضوا لم يَرْدَعِ الحربُ رَادِعٌولم يَنتزِعْ أنيابَهَا والأظافرا
- حقنْتَ دِماءً لو يُخَلَّى سَبيلُهاجَرَتْ تحتَ أعلامِ الغُزَاةِ مَوَائِرا
- فأمسَتْ قُرَيْشٌ ما لها من بَقِيَّةٍوأَمْسَى الذي اعتادت من العزِّ داثرا
- بِيُمْنِكَ يا عمَّ الرسولِ تَتابعَتْأيادٍ يراهَا المسلمونَ ذخائرا
- وكنتَ امْرأً من قبلِ ذلك مُحسِناًيُقِيمُ بِجَدْواهُ الجُدُودَ العواثرا
- عظيماً تُرَجِّيهِ قريشٌ لِمَا بهاإذا فَزعتْ للأمرِ تَخْشَى الدوائرا
- وإنّك إذ تَسْقِي الحجيجَ لَسيِّدٌيُعَلِّمُ ساداتِ الرجالِ المفاخرا
- لعُثْمَانَ ما يَرْضَى ومالكَ غَيرُهاولايَةُ من يُعطِي وَيبذلُ كابرا
- وليس الذي يأتي الخميلةَ غَارِساًكمثلِ الذي يأتي الخميلةَ هَاصِرا
- حُرِمْتُ الرِضَى إن عِبتُ عُثمانَ إنّهعلى سُنَّةِ غلباءَ تُعيِي المُكاثرا
- له من عَطَاءِ اللَّهِ كَنزٌ مُباركٌيُقيمُ لدينِ اللَّهِ فيه الشعائرا
- يَضنُّ بمفتاحِ البنِيَّةِ جُهْدَهُويعرفه مجداً على الدهرِ غابرا
- أمانةُ ربِّ البيتِ لم تُعْطَ خائناًيُريدُ بها دُنيا ولم تُؤتَ فاجرا
- أبا الفضلِ هذا ما أحَبَّ مُحمَّدٌظفرتَ بهِ لا زالَ سهمُكَ ظافرا
- إذا أظمأ اللَّهُ البلادَ وأهلَهَافَبِاسْمِكَ يَسْقِيهَا الغُيوثَ المواطرا
- لعمري لقد غادرتَ غيرَ مُنازَعٍمَناقِبَ ذِكراها تَهُزُّ المنابرا
- صَدقتُكَ إنّي لو تَنَاسَيْتُ حَقَّهاعلى ما عَنانِي لم أَجِدْ لِيَ عاذرا
- أعِنِّي بروحٍ منكَ يا ربِّ واهدِنيسَبيلَكَ إنْ أضللتَ في النّاسِ شاعرا
- دَعوتُكَ للإسلامِ أُمْسِكُ مَجْدَهْوأُدرِكُ منه ما طَوَى الدّهرُ ناشرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.