قصيدة
رحمة يا أبا بصير ونعمى
العنوان هو المطلع.
أحمد محرم · قافيتها غير موسومة · 73 بيتاً
- رَحمةٌ يا أبا بصيرَ وَنُعمَىأَذِنَ اللَّهُ أن تُحَلَّ وتُحْمَى
- جاءك الغوثُ فانطلقتَ حثيثاًسِرْ طليقاً كفاكَ حَبْساً وَهَمّا
- أنت أفلتَّ من حَبائِلِ قومٍذُقْتَ منهم أذىً كثيراً وَظُلما
- جَعَلُوا الحقَّ خَصمَهُم مِن غَبَاءٍوغَبِيٌّ من يجعل الحقَّ خَصما
- جِئتَ دَارَ النبيِّ فادخُلْ وَسَلِّمْوَارْعَ حقَّ المقامِ رُوحاً وجسْما
- كَم تَمنّيتَ أن ترى لك حصناًفَتَأمَّلْ حُصونَ ربِّكَ شُمَّا
- وَارْضَ حُكمَ الرسولِ إنّكَ مَرْدُودٌ ومَنْ مِثْلُهُ قضاءً وحُكما
- ذَا خُنَيْسٌ وذا كتابُ ابنِ عَوْفٍفَالْزَمِ الصَّبْرَ أصبحَ الأمرُ حَتما
- سألا العهدَ عِندَ أكرمِ مَسْؤُولٍ فأعطاهما وَفَاءً وَحِلما
- انقلبْ يا أبا بَصيرَ فليسَ الدينُ دينُ الهُدَاةِ غَدْراً وإثما
- حَسْبُكَ اللَّهُ إنّهُ لَكَ عَوْنٌوسيكفيكَ كلَّ خطبٍ ألمَّا
- هو مولى المستضعفينَ ينجّيهمْ إذا ما طَغَى البَلاءُ وطَمَّا
- عاد يُخفي لصاحِبَيْهِ مِنَ الشنآنِ ما يَملأُ الجوانِحَ سُمَّا
- وشَفَاهَا بذِي الحُلَيْفَةِ نَفْساًأوشكَتْ أن تزولَ هَمّاً وغَمّا
- نظر السيفَ في يَدَيْ أحدِ الخَصْمَيْنِ يُبدي من المنيّةِ وَسْما
- وَهْوَ يُطْرِيهِ في غُرورٍ وَيَسْقِيهِ نُفُوسَ الكُماةِ ظَنّاً وَزَعْما
- قال بل أعطنيهِ أَنْظُرْهُ إنّيبسجايا السُّيوفِ أكثرُ علما
- ثم غشَّاهُ ضربةً عَلَّمَتْهُكيف يخشى الهِزبرَ مَن كان شهما
- جاء يصطاده غُرواً فأرداهُ وكان الغُرورُ شرّاً وَشُؤما
- صدَّ عنه رَفيقُهُ وتولَّىيتوقَّى قَضاءَهُ أن يَحُمّا
- طار يهفو كالسّهمِ يَمضِي بعيداًوهو أنأَى مَدَىً وأبعد مَرْمَى
- طَلَبَ السّيف نفسَهُ وَهْيَ وَلْهَىلو تذوقُ الردَى لما مَرَّ طَعْما
- كذب الوهمُ ما الحياةُ سِوَى الأمنِ وشرُّ الأمورِ ما كان وَهْما
- وَقَعَ الطّائِرُ المُسِفُّ على النَّسرِ الذي يملأُ السماواتِ عَزْما
- الرسول الذي تَدينُ له الأرضُ وتهفو إليه حَرْباً وسِلما
- قال إنّي لهالِكٌ فأَجِرْنِيلا تَدَعْنِي لبعضِ صحبِكَ غُنْما
- رُدَّ عنّي أبا بصيرٍ فحسبيما جناهُ عليَّ صَدْعاً وكَلْما
- جَرَّعَ الحتفَ صاحبي وانبرى يطلبُ قَتلِي لِيُتْبِعَ الجُرمَ جُرما
- إنّه جاءَ راكضاً يحملُ السَّيفَ فهب لي دَمِي لَكَ الشّكرُ جَمَّا
- عَفَّ عنه وقال ما ثَمَّ شَيءٌيا نَبِيَّ الهُدَى أرى الأمرَ تَمّا
- صَدَقَ العَهدُ وانقَضَى الردُّ فانظرْما تَرَى فاقضِهِ سَداداً وَحَزْما
- قال فاذْهبْ فقد بَرِئْتَ وظُلمٌأن يُلامَ البريءُ أو أن يُذَمّا
- لك ما شِئْتَ أن تَحُلَّ من الأرضِ سِوَى أرضِ يثربٍ أو تَؤُمّا
- فتولَّى إلى مكانِ يَزيدُ الكفرَ والكافِرينَ خَسْفاً وَرَغْما
- كلُّ مالٍ تُقِلُّ عِيرُ قُريشٍبين عينيهِ ظاهرٌ ليس يُكْمَى
- إنّه الأرقمُ الأصَمُّ تَداعَتْفارتمتْ حوله الأراقمُ صُمّا
- مُؤمِنٌ حلَّ في العراءِ مَحَلّاًجَمَعَ المؤمنينَ فيهِ وَضَمَّا
- أقبلوا يَنسلون مِن كلِّ أَوبٍيَطلبونَ المَصَالَ قَرْمَا فقرما
- لمَّ ذو العرشِ شَملهم بعد صَدْعٍوَخَلِيْقٌ بشَملِهِم أن يُلَمَّا
- يا أبا جندلٍ عليك سلامٌجِئتَ بالخيلِ تَرجُمُ الأرضَ رَجْما
- اغتَفِرْ ما جَنَى أبوك سُهَيْلٌيومَ يطغَى عليك ضَرباً ولَطْما
- إنّما الصابِرونَ أوفى نَصيباًيا أبا جَندلٍ وأَوفرُ قِسْما
- أعملوا القتلَ والنِّهابَ وَرَدُّواكلَّ غُنمٍ أصابه القومُ غُرْما
- غارةٌ بعد غارةٍ تأكلُ المالَ وتَطوي الرجالَ خَضْماً وَقَضْما
- زُلزِلُوا من أبي بَصيرٍ بخطبٍبالغٍ صَدْعُهُ أبَى أن يُرَمّا
- مِخذَمٌ قاطعٌ ومِسْعَرُ حربٍجَرَّبتْهُ البِيضُ القواطِعُ قِدْما
- ضاقتِ السُّبْلُ والفجاجُ عليهمواستحالَ الفضاءُ سَدّاً ورَدْما
- عادَ رَتْقَاً كأنّه سدُّ يأجوجَ ومأجوجَ ما ترى فيه ثَلْما
- جأروا يشتكون وادَّكروا الأرحامَ يستشفعون جُبْناً ولُؤْمَا
- واستمدّوا الحنانَ من أعظمِ النّاسِ حَناناً وأقربِ الرُّسْلِ رُحْما
- قال ذُو أمرِهِم أَغِثْنا ولا تَعْنَفْ علينا إنّ القلوبَ لَتَعْمَى
- أفْسَدَ العهدُ أمرَنَا فَعَرفْناهُ وماذا لنا إذا الأمرُ غُمّا
- قد تركنا لك الرجالَ فأمسِكْكلَّ من شِئتَ مِنهُمُ أن تُذِمّا
- حَسْبُنا السّلْمُ يا مُحمدُ إن تَبْسُطْ علينا ظلاله فَنِعِمّا
- بدَّدَ الضُرَّ والأذى بكتابٍنَظَمَ البِرَّ والمُروءةَ نظما
- لم يَدَعْهُ أبو بَصيرٍ وَرَامِي الموتِ يُلقي عليهِ سَهْماً فسهما
- جادَ بالنّفسِ وهو في يدِهِ يَتلُوهُ ما أعظَمَ المقامَ وأسمى
- آخرُ الزادِ إن أردنا له اسماًوأراهُ أجلُّ من أنْ يُسَمَّى
- قال أَقْبِلْ وَفَرِّقِ النّاسَ وليعفوا فحسبُ الطُّغَاةِ قَمْعاً وَوَقْما
- رَجَعَ القومُ راشدينَ ومن أرشَدُ مِمَّنْ رَمَى الضلالَ فَأَصْمَى
- وأبو جندلٍ يؤمُّ رسولَ اللهِ في رُفْقَةٍ إلى اللهِ تُنْمَى
- كوكبُ الحقِّ والهدى يَتَلَقَّىمن ذويهِ الهُداةِ نَجماً فنجما
- طَلَعُوا والزمانُ أسوَدُ داجٍفجلوا من ظلامِهِ مَا ادْلَهَمَّا
- وَرَمَوْا بالشُّعاعِ مقتلَ دِينٍردَّ وجهَ الحياةِ أغْبَرَ جَهْما
- اعْرِفِ الحقَّ لا تَرُعْكَ الدَّعاوىفالمروآتُ والمناقبُ ثَمَّا
- أيُّ مجدٍ في الأرضِ أو أيُّ فضلٍلم يكونوا له أساساً وَجِذْما
- إن في حِكمَةِ الرسولِ لَذِكْرَىللبيبٍ أصابَ عَقْلاً وفهما
- هَدمَ الله ما بنى العهدُ من آمالِ قومٍ يبغونَ للدينِ هَدْما
- كم رأوا من مَشَاهِدِ الوهمِ فيهمَشهداً رائعَ التهاويلِ فخما
- لاَ يَغُرَّنَّهم من الغيثِ وَكفٌإنّه السيلُ مُوشِكٌ أن يَعُمَّا
- هِمَّةٌ من هُدَى الرسولِ وَلُودٌتُورِثُ الشِّرْكَ والضَلالَةَ عُقْما
- لم تزل تَضرِبُ الطواغيتَ حَتَّىجَرَّعَتْها الرُزأَيْنِ ثُكْلاً وَيُتْما
- إنّ للحقِّ بعدَ لينٍ وضعفٍقُوَّةً تَحسمُ الأباطيلَ حَسْما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.