قصيدة
بني لحيان لوذوا بالجبال
العنوان هو المطلع.
أحمد محرم · قافيتها غير موسومة · 93 بيتاً
- بني لِحيانَ لُوذوا بالجبالِوَقُوا مُهَجَاتِكم حَرَّ القِتالِ
- أَمِنْ غَدرٍ إلى جُبنٍ لعمريلقد ضِقْتُم بأخلاقِ الرِجالِ
- لكم من خَصمِكم عُذرٌ مُبِينٌفليس لنارِه في الحربِ صالِ
- أما انصدعتْ قُواكم إذ أخذتمصحابتَه بمكرٍ وَاحْتيالِ
- كَذبتُمْ ما لأهلِ الشِّركِ عَهدٌوما الكُفّارُ إلا في ضَلالِ
- قَتلتُمْ عاصماً بطلاً مَجيداًمَخُوفَ الكَرِّ مَرهوبَ النِزالِ
- فُنونُ الحربِ تَعرفُه عليماًبأسرارِ الأسنَّةِ والنِّصالِ
- وَتشهدُ أنه البطلُ المُرَجَّىإذا فَزَعَ الرُّماةُ إلى النِّبالِ
- رَماكُمْ ثُمَّ جَالدَكم فأدَّىأمانتَهُ وَأَوْدَى غيرَ آلِ
- وقاتِلُ عُقْبَةٍ في يومِ بَدرٍأَيحفِلُ حِينَ يُقتلُ أو يُبالِي
- أردتُمْ بَيعَهُ لِيُنالَ وِترٌرُوَيْداً إنّ صاحبَكم لَغَالِ
- وليس لدى سُلافَة من كِفاءٍلِهَامَةِ ماجدٍ سَمْحِ الخِلالِ
- حَماهُ اللَّهُ من دَنَسٍ وَرِجْسٍوَسُوءِ المنُكراتِ من الفِعالِ
- شَهيدُ الحقِّ تَحرسُه جُنودٌمِنَ الدَّبْرِ المُسلَّحِ للنضالِ
- وَعبدُ اللَّهِ فِيمَ قَتلتموهُوَسُقْتُمْ صاحِبَيْهِ بشرِّ حالِ
- طِلاَبُ المالِ يُولِعُ بالدّناياويَلوِي المرءَ عن طَلَبِ المعالي
- رَضِيتُمْ بَيْعَ أَنْفُسِكم بَبَخْسٍقليلِ النَّفعِ من إبلٍ ومالِ
- خُبَيْبٌ في يَدَيْ جافٍ شديدٍيُعذَّبُ في أداهمِهِ الثِّقالِ
- وَزَيْدٌ عِنْدَ جَبّارٍ عنيدٍيَصُبُّ عليه مُختلفَ النَّكالِ
- كِلاَ أَبَوَيْهِمَا قُتِلاَ بِبَدرٍفَتِلكَ حفائظُ الرِّمَمِ البَوالي
- يَزيدُهما البلاءُ هُدىً وَعِلماًبأَنّ الحادثاتِ إلى زَوالِ
- وَأَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ مُنْتَهاهاوإنْ طَمِعَ المضلَّلُ في المُحالِ
- لِكُلٍّ مَشهدٌ عَجَبٌ عليهجَلالُ الحقِّ بُورِكَ مِن جَلالِ
- يَروحُ الموتُ حولهما وَيَغْدويُكَشِّرُ عن نَواجِذِهِ الطِّوالِ
- وَذِكْرُ اللَّهِ مُتَّصِلٌ يُوالِيمِنَ العَبَقِ المُقدَّسِ ما يُوالي
- هُوَ الإيمانُ مَن يشدُدْ قواهُيُزَلْزِل في الخطوبِ قُوى الجِبالِ
- هنيئاً يا خُبَيْبُ بلغتَ شَأْواًرَفيعَ الشَّأنِ مُمتنعَ المَنَالِ
- مَلأتَ يَدَيْكَ مِن رِزقٍ كَريمٍأتاكَ بِغَيْرِ كَدٍّ أو سُؤالِ
- تَنزَّلَ مِن لَدُنْ رَبٍّ رَحيمٍعَميمِ الجودِ فَيّاضِ النَّوالِ
- كُلِ العِنَبَ الجَنِيَّ وَزِدْهُ حَمداًعلى حَمْدٍ يَدومُ مَدى الليالي
- تَقولُ الحارِثِيَّةُ مَا لِعَيْنِيأَفي سِحرٍ تَقَلَّبُ أم خَيالِ
- أرى عِنَباً وما مِن ذَاكَ شَيْءٌبِمكّةَ يا لها عِظَةً ويالي
- ويا لكَ من أسيرٍ ما عَلِمناله بين الأسَارى من مِثالِ
- أتى الأجلُ الذي انتظروا وَهَذِيسُيوفُ القومِ مُحَدَثَةُ الصِّقالِ
- فماذا في يَمينكَ يا خُبَيْبٌوما بالُ الصَّغيرِ من العيالِ
- كأنَّ بأُمِّهِ حَذَراً عليهِنَوازِعَ من جنونٍ أو خَبالِ
- تَرَى الموسَى بِكَفِّكَ وَهْوَ رَهْنٌبِذَبحٍ فوقَ فخذك واغتيالِ
- ولكنْ للكريمِ السَّمْحِ ناهٍمِنَ الشِّيَمِ السَّنِيَّةِ والخِصَالِ
- وماذا كنتَ تحذرُ من عقابٍوَوِرْدُ الموتِ مُحتضَرِ السِّجالِ
- وَسِعْتَ عَدوَّكَ الموتورَ حِلماًومكرمةً على ضيقِ المجالِ
- فأيُّكما الذي رَمَتِ السَّجايامُروءَتَهُ بِأَسرٍ واعْتِقَالِ
- وأَيُّكما القتيلُ وَمَنْ سيبقىحياةٌ للأواخِرِ والأوالي
- ألا إنّ الصلاةَ لَخيرُ زادٍوإنّ الركبَ آذنَ بارتحالِ
- تزودْ يا خُبَيْبُ وَثِقْ بِرَبٍّلِمثلِكَ عِندَهُ حُسْنُ المآلِ
- فَسِرْ في نورِهِ الوضّاحِ وَالبسجَمالَ الخُلدِ في وَطَنِ الجمالِ
- هُنالِكَ مَعْرِضٌ للَّهِ فخمٌبَدِيْعُ الصُّنعِ لم يَخْطُرْ بِبالِ
- أَتَرْضَى أن تَرى خَيْرَ البرايامَكَانَكَ ساءَ ذَلِكَ من مَقالِ
- صَدَقْتَ خُبَيْبُ إنّكَ لِلعواديإذا هِيَ أخطأَتْهُ لَذُو احْتِمالِ
- تَبيعُ بِشَوكةٍ تُؤذيهِ نَفْساًتَشُكُّ صَمِيْمَها صُمُّ العوالي
- كذلِكَ قال زَيْدُ الخيرِ لمّاتَردَّى في السَّفاهةِ كلُّ قالِ
- همُو قتلوكَ مَصلوباً وأَغْروابِهِ وبِكَ الضِّعافَ مِنَ الموالي
- رَفِيقُكَ في التَجَلُّدِ والتأَسِّيوَخِدْنُكَ في التَّقدُّمِ والصِّيالِ
- أتعتزلانِ دِينَ اللَّهِ خَوْفاًفَمنْ أولَى بخوفٍ وَابْتِهالِ
- معاذَ اللَّهِ إنّ اللَّهَ حَقٌّوإنّ المجرِمينَ لَفِي وَبَالِ
- لَدِينُ الشِّركِ أجدرُ بِاجْتنابٍوأخلقُ باطِّراحٍ واعْتِزالِ
- هُوَ الدّاءُ العُضالُ لِمُبتغيهِوكلُّ الشَّرِّ في الدَّاءِ العُضالِ
- كمالُ النَّفسِ إيمانٌ وَتَقْوَىوماذا بعدَ مَرتبةِ الكمالِ
- حَبِيسَ الأربعينَ ألا انطلاقٌكَفَاكَ ألم تَزَلْ مُلْقَى الرِّحالِ
- أَسَرَّكَ أن تَظَلَّ مَدَى اللَّياليجَمِيْعَ الشَّملِ مَوصولَ الحِبالِ
- عَلَى خَرْقَاءَ يَكرهُ مَن يراهاطِلابَ الوُدِّ مِنها والوصالِ
- عَلِقْتَ بها فما أحدثتَ هَجراًولا حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بالزِّيالِ
- يَمَلُّ المرءُ صاحِبَهُ فَيشقَىبِصُحْبَتِهِ وما بِكَ مِن مَلالِ
- وَيَسْلُو كلُّ ذِي شَجَنٍ وَوَجْدٍوأنتَ على مُصَابِكَ غير سالِ
- بُليتَ بِكلِّ ذِي قَلْبٍ غَبِيٍّغُدافِيٍّ مِنَ الإيمانِ خَالِ
- لأنتَ الحجَّةُ الكُبرى عليهمفما نَفْعُ المِراءِ أوِ الجدالِ
- تَأَهَّبْ يا خُبَيْبُ أتاكَ غَوْثٌيَؤُمُّكَ في رَكائبهِ العِجالِ
- مَضَى بِكَ يَتبَعُ الغُرَماءُ مِنهبَعيدَ مَدَى التَعَلُّلِ والمِطالِ
- تَقَاضَوْهُ فما ظَفِرَ التَّقاضيبِغَيْرِ عُلالَةِ النَّقْعِ المُذالِ
- قَطيعٌ من طَغامِ القومِ يَعْدُوعلى آثارِهِ عَدْوَ الرِّئَالِ
- فلمّا أوشكوا أن يُدْرِكُوهأهَابَ عليكَ يا ربِّ اتِّكالِي
- وألقَى بالشَّهيدِ فَغيَّبتْهُطَباقُ الأرضِ كَنزاً من لآلِ
- يَزينُ المسلمِينَ إذا تداعَتْشعوبُ الأرضِ من عَطِلٍ وَحَالِ
- طَوَتْ جَسَداً من الريحانِ رَطباًعليهِ جلالةُ الشَّيخِ البَجالِ
- قَضَى وَكَأنَّهُ حَيٌّ يُرجَّىلِحُسنِ الصُّنْعِ من صحبٍ وآلِ
- يُدِيْرُ القومُ أعيُنَهم حَيارىكأنّ اللَّهَ ليس بِذِي مِحَالِ
- وَيَأسَفُ مَعشرٌ باتوا سهارَىتَفيضُ جِراحُهم بعدَ انْدِمالِ
- أجابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ فبادواوعادوا مِثلَ مُحْتَرَقِ الذُبالِ
- بَني لِحْيانَ ما صَنَعَ ابنُ عمروٍوماذا بالأُسودِ من النّمالِ
- قَتلتم صحبَهُ وصرعتموهفيا لِلُّؤْمِ والخُلُقِ الرُّذالِ
- ولولا الغَدْرُ لم يخشَوا أذاكموهل تخشى القُرومُ أذَى الأَفالِ
- أأصحابُ اليمينِ بكم أُصِيبوالأنتم شَرُّ أصحابِ الشِّمالِ
- بَني لِحْيَانَ وَاعَجبِي لِبأْسٍخَبَتْ جَمَراتُه بعدَ اشْتِعالِ
- فررتم تَتَّقون الموتَ زَحْفاًعلى القِمَمِ الشَّواهِقِ والقِلالِ
- هو المَسْخُ المُبينُ فمن أُسودٍتَصيدُ القانِصينَ إلى وِعالِ
- دَعُوا الشِّركَ المُذِلَّ إلى حياةٍمِنَ الإسلامِ وارفةِ الظِّلالِ
- هو الدّيْنُ الذي يُحيي البراياويُصلِحُ أمرَهم بعدَ اخْتِلالِ
- يَظلُّ النُّورُ في الآفاقَ يَسْريوَيَسطعُ ما تَلا القرآنَ تالِ
- أرى أُمَماً على الغَبراءِ مَرْضَىتَبَطَّنَ جَوفَها داءُ السِّلالِ
- تُخالُ أشَدَّ خَلْقِ اللَّهِ بأساًعلى الضعفِ المُبرِّحِ والهُزالِ
- إذا مَلأتْ جَوانِبَها دَوِيّاًفلا تَغْرُرْكَ جَلْجَلَةُ السُّعالِ
- مُخضَّبةَ البَنانِ لكلِّ صَيْدٍيَعِنُّ وتلك أنيابُ السَّعالي
- حَيَارَى لا تُرِيْدُ الحقَّ نَهْجاًولا تَدَعُ الحرامَ إلى الحلالِ
- ألا هادٍ يُقَوِّمُ من خُطاهاوَيَحْسِمُ دَاءَها بعد اعْتِلالِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.