قصيدة
سيد الرسل وأم المؤمنين
العنوان هو المطلع.
أحمد محرم · قافيتها ن · 83 بيتاً
- سيّدُ الرُّسُلِ وأمُّ المؤمنينْبشِّرِ الأبطالَ بالنّصرِ المُبينْ
- خرجت في الجيشِ ترجو ربَّهاعِصمةَ الراجي وعونَ المستعينْ
- ينصرُ الحقَّ ويقضي أمرهإن رماه كلُّ أفَّاكٍ مَهينْ
- اصبري إن جلَّ أمرٌ إنّهايا ابنةَ الصِّديقِ دُنيا الصالحينْ
- أرأيتِ الأرضَ لمّا رجفتْإذ هَوى عِقْدُكِ بل لا تشعرِينْ
- اقشعرّتْ وتمنّتْ لو هَوَىكل عالٍ من رواسيها مَكِينْ
- أنتِ في شأنكِ إذ تبغينهوهي في همٍّ وغمٍّ وأنينْ
- سوف يُبدي الخطبُ عن روعتِهبعد حينٍ فاصبري حتى يَحينْ
- رفعوا الهودَجَ والظنُّ بهاأنّها فيهِ وساروا مُدلِجِينْ
- وانجلى اللّيلُ عن الخطبِ الذيغادرَ الإصباحَ مُسَودَّ الجبينْ
- أين غابت أيَّ أرضٍ نزلتكيف غُمَّ الأمرُ هل من مُسْتَبِينْ
- يا رسولَ اللهِ صبراً إنّهافي ذِمامِ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينْ
- يا أبا بكرٍ رُويداً إنّنالَنراها في حِمَى الرُّوحِ الأمِينْ
- رجعتْ واللّيلُ في بُرْدَتِهدائمُ الإطراقِ كالشّيخِ الرزينْ
- ذهب الجيشُ وأمستْ وحدَهاغيرَ أصداءٍ من الوادِي الحزينْ
- خطرت في الجوِّ من أنفاسِهاخَطَراتٌ للأسى ما ينقَضِينْ
- ماجَ كالبحرِ طغتْ أثباجُهوارتمت أهوالهُ حولَ السّفِينْ
- نام عنها الهمُّ لمّا رقدتفَهْوَ في الأحشاءِ مكتومٌ دفينْ
- وأتى صفوانُ ما يبدو لهغيرُ شيءٍ ماثلٍ للنّاظرينْ
- يُرسِلُ الطرفَ ويَمشِي نحوهامِشيةَ المُرتابِ في رِفقٍ ولينْ
- عرف الخطبَ فما أصدقَهُحين يدعو دعوةَ المسترجعين
- دعوةً رنَّتْ فلو قِيلَ اسمعوالَسمِعْنا اليومَ ترداد الرنينْ
- أيقظت عائشةً من نومهامثلما يُوقِظُها صوتُ الأذينْ
- جفلَتْ منه فغطّتْ وجَههاوهيَ في سِترين من عقلٍ ودينْ
- يَصرفُ اللّحظَ كليلاً دُونهاخاشعَ القلبِ كدأبِ المتقينْ
- قرَّب النّاقةَ منها ودعااركبي أُمّاهُ مُلِّيتِ البنين
- أخذَ المِقْوَدَ يُمناً ومَضىيتبع الماضِينَ من أهل اليمين
- يَنتحِي يثربَ بالنّورِ الذييملأُ الدنيا ويُعيي المطفئين
- نشروا الإفكَ فساداً وأذىًوعلى اللَّهِِ جَزاءُ المفسدِينْ
- لا ينالُ الحقَّ في سُلطانِهكذبُ الحَمقى وإفكُ المرجِفين
- يا لها من عُصبةٍ فاسقةٍهاجها للشرِّ شيخُ الفاسقين
- وَجدتْ فيه زَعيماً حاذقاًوإماماً بارعاً للمُفترِينْ
- هكذا يا ابنَ أُبيٍّ هكذالا يكن شأنُك شأنَ المسلمين
- انْفُثِ السُّمَّ وَخضها فتنةًتَتلظَّى نارُها للخائضين
- يا ابنةَ الصِّديقِ صبراً ليتهألمُ المرضَى وَهَمُّ الموجعينْ
- يا لها من علّةٍ لو تعلمينإنّها أبرحُ ممّا تشتكين
- أعقبَ البشرَ عُبوسٌ وبدامن رسولِ اللهِ ما لا ترتضِينْ
- كيفَ تِيكُمْ ليس من عادتهكيف تيكم يا لهم من مجرمين
- غَيَّروه فلوى من عِطفِهوطوى من لُطفِهِ ما تعهدينْ
- وهو يُخفِي لك ما لا ينقضيمن هوىً صافٍ وشوقٍ وحنينْ
- سَجَن السرَّ وكم من روعةٍلكِ يا أُمّاهُ في السِّرِّ السجينْ
- أنصتي فالليلُ مُصغٍ أنصتيوَقَع الخطبُ فماذا تصنعين
- جاشتِ النَّفسُ ولجَّتْ رعدةٌلم تدع في القلب من رُكنٍ ركينْ
- مِسْطَحٌ لا قرَّ عيناً مِسطحٌشبَّها ناراً تهولُ المُصطلينْ
- فضحته عَثرةٌ من أُمِّهِفانظري كيدَ ذويكِ الأقربينْ
- لا تلوميها إذا ما غَضبتْإنّها تَعلمُ ما لا تَعلمينْ
- أرسلَتْها دَعوةً واحدةًليتها زادتْ على حَدِّ المِئينْ
- تَعِسَ الثعلبُ ما أخبثَهُفَدَعِي بَدراً وآسادَ العرِينْ
- رجعتْ في غمرةٍ من همِّهالم تَبِتْ منها بليلِ الراقدينْ
- لوعةٌ مشبوبةٌ في سَقَمٍفي شآبيبَ من الدَّمعِ السخينْ
- يا رسولَ اللَّهِ هل تأذنُ ليإنّ بيتي بِمُصابي لَقمينْ
- مُرْ ودَعْ همّي لأُمّي وأبيإنما استأذنْتُ خيرَ الآمرِينْ
- بَانَ حُسنُ الصَّبرِ والعزمُ انطوَىوأرى السُّقمَ مُقيماً ما يَبينْ
- قال ما شئتِ هلمِّي فافعليلكِ يا صاحبتي ما تُؤثِرينْ
- ذهبتْ يحزنها أن لم تكنطوَّحَ الدَّهرُ بها في الذَّاهبينْ
- ثم قالت وهي تبكي عجباًلكِ يا أُماه ماذا تكتمينْ
- أفلا نبَّأتني ما زعمواويحهم ما حيلتي في الزاعمين
- ظلموني ما رعوا لي حُرمةًربِّ كُنْ لي ما أقلَّ المنصفين
- جزع الصدِّيقُ ممّا نابَهُإنه خَطبٌ يَهولُ الأكرمين
- قال أُفٍّ لكِ من داهيةٍما رُمينا بكِ في ماضي السِّنينْ
- أفَلمَّا زاننا دِينُ الهدىساءنا منكِ حديثٌ لا يزين
- كيف تيكم يا لها صاعقةًأُرسِلَتْ من فمِ خيرِ المُرسلينْ
- كيف تيكم كيف تيكم كلَّماجاء إنّ اللَّهَ مولى الصَّابرينْ
- اصبري يا ربَّةَ العِقْدِ الذيزِينَ من عينيكِ بالدُّرِ الثمين
- أوجعتها من عليٍّ شِدَّةٌهي من دأبِ الأُباةِ الأوّلينْ
- سَلَّطَ الضربَ على مولاتهاأيُّ سرٍّ عندها للضاربين
- أقسمتْ صادقةً ما علمتغيرَ ما يدفعُ دعوى الواهمين
- التُّقَى والبرُّ في تاجَيْهِمَاهل رأى التاجَيْنِ أعلى المالكين
- مرحباً بالحقِّ يَحمِي جُندُهُما استباحتْ تُرَّهاتُ المبطلين
- مرحباً بالوحي يجلو ما طَوتْظُلماتُ الشكِّ من نُورِ اليقينْ
- مرحباً بالرُّوحِ يُلقي من عَلٍرحمةَ اللَّهِ تُغيثُ المؤمنين
- فِتنةٌ جلّتْ فَلّما انكشَفِتْأزلفوا الشُّكرَ وراحوا راشدين
- وتجلّت غَمرةُ الهادي فلارِيبَةٌ تَغشى ولا ظَنٌّ يرين
- يا ابنةَ الصِّديقِ طِيبي وانعميذاك حكمُ اللَّهِ خيرِ الحاكمين
- ضرب القومَ بماضٍ مِخذَمٍمن مواضيهِ فولّوا مُدبرين
- سَقطوا صَرْعَى عليهم غَبرةٌمن قتام البغيِ تُخزِي الظالمين
- أمسك الصِّدِّيقُ من معروفهِيُنكِرُ الغدرَ وينهَى الغادرين
- وطوى عن مِسْطَحٍ نِعمتهُليرى حقَّ الكرامِ المنعمين
- عاله دهراً فلمّا خانهرَاحَ يَجزيه جَزاءَ الخائنين
- سُنَّةُ العدلِ قضاها مَن قَضَىسُنّةَ الرحمةِ بين الراحمين
- نزل الذكرُ بها قُدسيَّةًفعفا النَّاقِمُ وارتاحَ الضنين
- اجعلِ الخيرَ قريناً إن أبىكلُّ غاوٍ إنّه نِعمَ القرين
- جلَّ ربّي وعلا كلُّ امرئٍبالذي يكسبُ من أمرٍ رهين
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.