قصيدة
عودة الأنبياء
فاروق جويدة · قافيتها غير موسومة · 68 بيتاً
- عطرٌ ونورٌ في الفضاءوالأرضُ تحتضنُ السماء
- والشمسُ تنظرُ بارتياح للقمروالزهرُ يهمسُ في حياءٍ للشجر
- والعطرُ تنشُره الخمائلُفوق أهداب الطيور
- والنجمُ في شوق تصافحه الزهورضوء يلوح من بعيد
- الأرضُ صارت في ظلامِ الليلِلؤلؤةً يعانقها ضياء
- والناسُ تُسرعُ في الطريقصوتٌ يدندن في السماء
- الآن ، عاد الأنبياء***
- هذا ضياء مُحمدٍينسابُ يخترقُ المفارقَ والجسور
- عيسى وموسى والنبيُ محمدٌعطرٌ من الرحمنِ في الدنيا يدور
- هذي قلوب الناسِ تنظرُ في رجاءأتُرى يعودُ لأرضنا زمنُ النقاء ؟
- أهلاً بنور الأنبياء***
- موسى يداعبُ زهرةًثكلى ..فينتبه الرحيق
- الزهرة الخرساءُ تهمسُ : مرحباًيا أنبياءَ الحقِّ قد ضاع الطريق
- الزهرةُ الخرساءُ تهتف في ذهول : يا أنبياءَ اللهيا من ملأتم بالضياء قلوبنَا
- يا من نثرتم بالمحبةِ دربنابالقلب أحزانٌ وشكوى تختنق
- وربيع أيامٍ يموتُ .. ويحترقفالأرضُ كبلها الضلال
- تاه الحرامُ مع الحرام مع الحلالوالخوفُ يعبثُ في النفوس بلا خجل
- والفقرُ في الأعماقِ يغتالُ المنىماذا يفيدُ العمرُ لو ضاعَ الأمل؟
- ***الأرضُ يا موسى تضجُ من الجماجمِ والسجون
- أطفالنا عرفوا المشانقَضاجعوا الأحزانَ
- في زمن الجنونوالشمس ضلت في الشروقِ طريقَهَا
- فهوت على شطِّ الغروبوتأرجحت وسط السماء
- ما بين شرقٍ جائرٍما بين غربٍ فاجرٍ
- الشمسُ تاهت في السماءما عاد فيكِ مدينتي شيءٌ ليمنحنا الضياء
- فالليل يحملُ كالضلالِ سيوفهوبحارُنا صارت دماء
- من ينقذ الشطآن من هذي الدماءفي كل ليل داكنِ الأشباح تنتحرُ القلوب
- في كلِّ يوم تسخرُ الأحلامُ من زمنٍ كذوبفي كل شبر
- من ترابِ الأرضِ أحلامٌ تذوبقالوا لنا يوماً
- بأن الأرض كانت للبشرموسى بربكَ هل ترى في الأرضِ
- شيئاً .. كالبشر ؟***
- عيسى رسول اللهِيا مهد السلام
- هذي قبورُ الناسِضاقت بالجماجم والعظام
- أحياؤنا فيها نياموعلى جبين اليأسِ
- مات الحبُ وانتحر الوئامالحقُ مصلوبٌ مع الأنفاسِ في دنيا الدجل
- والحبُ في ليل الدراهمِوالمخابئ والمباحثِ لم يزل
- يشكو زماناً يُسحق الإنسانُ فيه بلا خجل***
- أهلاً رسول اللهِيا خير الهداةِ الصادقين
- أنا يا محمدُ قد أتيتكَمن دروب الحائرين
- فلقد رأيتُ الأرضَتسكرُ من دماء الجائعين
- والناسُ تحرقُ في رفاتِ العدلِماتَ العدل فينا من سنين
- أنا يا رسولَ الله طفلٌ حائرٌمن يرحم الآباءَ من يحمي البنين ؟
- الناسُ تأكلُ بعضَهاهذي لحومُ الناسِ نأكلها ونشرب خلفها
- دمعَ الحيارى المتعبينرفقاً رسولَ اللهِ لا تغضب فهذا حالُنا
- فلقد عَصينا الله في زمنٍ حزينماذا تقولُ إذا سرقتُ الناس خبّرني
- وطيفُ الجوع يقتل طفلتي؟وأنا أموتُ على الطريقِ وحوله
- يسري اللصوصُ وهم سكارىمن بقايا مهجتي ؟
- بالله خبرني رسول اللهِأين بدايتي .. ونهايتي ؟
- أتُرى أعيشُ العمرَ مصلوبَ المنى ؟***
- أنا يا رسول اللهِلم أعرف مع الدجل الرخيص حكايتي
- ماذا أكونُ ؟ ومن أكونُ ؟ أمام قبر مدينتيوأموتُ في نفسي .. أموت
- وأموتُ في خوفي .. أموتوأموت في صمتي .. أموت
- أنا يا رسول الله أحيا كي أموتقالوا بأن الموت موتٌ واحدٌ
- وأمام كل دقيقة قلبي يموتقلبي رسول الله في جنبي يموت
- ماذا أقول وقد رأيتُ الأرضَ تفرحُبالمعاصي والذنوب؟
- ماذا أقولُ وعمري الحيرانُيطحنه الغروب ؟
- والحبُ في قلبي يذوبآهٍ رسولَ الله من أيامنا
- فلقد رأيتَ بنورِ قلبكَ حالنََايا منصف الأحياءِ والموتى
- ويا نوراً أضاء طريقنالا تترك الأحزانَ ترتعُ بيننا
- ***الشمسُ تصعدُ للسماء
- والزهرُ يخنقه البكاءوالليل ينظرُ في دهاء
- عاد الظلامُ مدينتي ما كنتِ يوماً .. للضياءالآن يرحلُ عنكِ نور الأنبياء
- النورُ يخترقُ السماءيمضي بعيداً ، ويح قلبي ليته ما كان جاء
- يوماً رأت فيه القلوبُبشيرَ صبحٍ عانقت فيهِ الرجاء
- ***يا أنبياءَ الله
- لا تتركوا الأرضَ الحزينةَ للضياعلا تتركوا الأرض الحزينة للضياع
- يا أنبياء اللهيا من تريدون الوداع
- يا من تركتم للظلام مدينتيقبل الرحيل تنبهوا
- الأرض تمشي للضياعالأرض ضاعت .. في الضياع
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.