قصيدة
ومات الحب في مدينتي
فاروق جويدة · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- وتعانقت أنفاسناوانساب دمع عاتب الأشواق بين ضلوعنا..
- والليل كالسجانيصفعنا.. ويضحك خلفنا
- والصمت بيت موحش الأشباح يصرخ.. حولناوعلى يديك رفات طفل ضامر
- قدر الزمان حبيبتيأن يصبح المسكين جرحا.. بيننا
- جئنا إليك مدينتيجئنا لندفن حبنا
- رفقا بهذا الطفلقبر مدينتي..
- أنا بعض هذا الطفل عمري.. عمرهفلديه حلم بدايتي
- ولديه يأس نهايتيرفقا بهذا الطفل قبر مدينتي
- رفقا بهذا الطفل* * *
- ما زلت يا قبر المدينةتجمع الأحباب أشلاء
- وتسكر بالدموعونظل تلهث بين حزن العمر
- نبحث عن شموعولديك تختنق الشموع
- رفقا بدمع الناس قبر مدينتيرفقا.. بدمع الناس
- ما بين أحياء المقابرتصرخ الأنفاس في ليل السكون
- في كل جزء من شوارعهاجراح.. أو خطايا أو جنون
- رفقا بدمع الناس يا زمن الجنون* * *
- القبر يضحك في خجلوحبيبتي خلف التراب سحابة
- وعيونها بحر.. شراعتائه النظرات ضاع مع الرياح
- كالنورس الحيرانعاد ممزقا.. عند الصباح
- وصغيرها المسكين خلف دمائهوعلى يديه علامة
- أنفاس أحلام.. بقايا من جراحونظرت للحب الصغير
- لم قد رحلت وأنت عندي بالحياةوتركتنا لزماننا
- زمن.. تضاجعه الذنوبفتحمل الأرض العصاة؟
- زمن الطغاة.. زماننا.. زمن الطغاة* * *
- القبر ينظر نحوناوتردد القبر العجوز.. للحظة
- القبر في خجل يمد يديه.. يحمل طفلناالحب أكثر ما يموت بأرضنا
- ونظرت للقبر العجوز.. سألته:أتراك تسكر من دماء صغيرنا؟
- ضحك العجوز وقال في خجل: أنا؟!ما عدت أفرح يا صديقي بالرفاق
- صارت دموع الناس عندي.. لا تطاقفي كل يوم بين أحضاني
- بحار من فراقكل الذي عندي زحام.. في زحام
- ما أكثر الأحياء في هذا الزحامعندي مكان للصغار المتعبين
- وهنا.. بقايا العاشقينوهنا الجمال
- ينام مكسورا على صدر الحنينوهناك مات العدل مشلولا..
- على زمن لعينوالحب.. في هذا المكان...
- وعليه مات الصبح مشنوقا..هنا.. قتلوا الحنان
- وهناك أشلاء الضمائربين أكفان الجحود
- وعلى رفات الحبأنقاض.. بقايا من عهود
- * * *القبر يبعث في البقايا.. حولنا
- رفقا فعمر الناس عندك قبرناوقفت عيون حبيبتي وتساءلت:
- بالله يا قبر المدينة أين طفلي..كان منذ دقائق يجري.. هنا؟
- القبر يضحك قائلا:قد صار ضيفا.. عندنا
- صرخت دموع حبيبتييا طفلنا.. يا طفلنا
- ضحكات قبر مدينتيتعلو.. وتعلو.. بيننا
- قد صار ضيفا.. عندنايعلو صراخ حبيبتي:
- يا حبنا.. يا حبناالقبر يضحك قائلا:
- قد صار ضيفا.. عندنا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.