قصيدة
مقابلة خاصة مع ابن نوح
أمل دنقل · قافيتها غير موسومة · 32 بيتاً
- جاء طوفانُ نوحْ!المدينةُ تغْرقُ شيئاً.. فشيئاً
- تفرُّ العصافيرُ,والماءُ يعلو.
- على دَرَجاتِ البيوتِ- الحوانيتِ -
- - مَبْنى البريدِ -- البنوكِ -
- - التماثيلِ (أجدادِنا الخالدين) -- المعابدِ -
- - أجْوِلةِ القَمْح -- مستشفياتِ الولادةِ -
- - بوابةِ السِّجنِ -- دارِ الولايةِ -
- أروقةِ الثّكناتِ الحَصينهْ.العصافيرُ تجلو..
- رويداً..رويدا..
- ويطفو الإوز على الماء,يطفو الأثاثُ..
- ولُعبةُ طفل..وشَهقةُ أمٍ حَزينه
- الصَّبايا يُلوّحن فوقَ السُطوحْ!جاءَ طوفانُ نوحْ.
- هاهمُ "الحكماءُ" يفرّونَ نحوَ السَّفينهْالمغنونَ- سائس خيل الأمير- المرابونَ- قاضى القضاةِ
- (.. ومملوكُهُ!) -حاملُ السيفُ - راقصةُ المعبدِ
- (ابتهجَت عندما انتشلتْ شعرَها المُسْتعارْ)- جباةُ الضرائبِ - مستوردو شَحناتِ السّلاحِ -
- عشيقُ الأميرةِ في سمْتِه الأنثوي الصَّبوحْ!جاءَ طوفان نوحْ.
- ها همُ الجُبناءُ يفرّون نحو السَّفينهْ.بينما كُنتُ..
- كانَ شبابُ المدينةْيلجمونَ جوادَ المياه الجَمُوحْ
- ينقلونَ المِياهَ على الكَتفين.ويستبقونَ الزمنْ
- يبتنونَ سُدود الحجارةِعَلَّهم يُنقذونَ مِهادَ الصِّبا والحضاره
- علَّهم يُنقذونَ.. الوطنْ!.. صاحَ بي سيدُ الفُلكِ - قبل حُلولِ
- السَّكينهْ:"انجِ من بلدٍ.. لمْ تعدْ فيهِ روحْ!"
- قلتُ:طوبى لمن طعِموا خُبزه..
- في الزمانِ الحسنْوأداروا له الظَّهرَ
- يوم المِحَن!ولنا المجدُ - نحنُ الذينَ وقَفْنا
- (وقد طَمسَ اللهُ أسماءنا!)نتحدى الدَّمارَ..
- ونأوي الى جبلٍِ لا يموت(يسمونَه الشَّعب!)
- نأبي الفرارَ..ونأبي النُزوحْ!
- كان قلبي الذي نَسجتْه الجروحْكان قَلبي الذي لَعنتْه الشُروحْ
- يرقدُ - الآن - فوقَ بقايا المدينهوردةً من عَطنْ
- هادئاً..بعد أن قالَ "لا" للسفينهْ
- .. وأحب الوطن!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.