قصيدة
لا القوم راحوا بأخبارٍ ولا جاؤوا
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- لا القوم راحوا بأخبارٍ ولا جاؤواولا لقلبِكَ عن ليلاكَ أنباءُ
- جفا الربيع ليالينَا وغادرهاوأقفرَ الروضُ لا ظلٌّ ولا ماءُ
- يا شافيَ الداءِ قد أودى بيَ الداءُأما لهذا الظما القتَّالِ إرواءُ
- ولا لطائرِ قلبٍ أن يقَرَّ ولالموكبٍ فَزِعٍ في الشطِّ إرساءُ
- عندي سماءُ شتاءٍ غيرُ ممطرةٍسوداءُ في جنَبَاتِ النفسِ جرداء
- هوجاءُ آونةً خرساءُ آونةًوليس تخدعُ ظنّي وَهيَ خرساء
- فكم سجا الليلُ إِلا هامسٌ قَلِقٌكأنه نَفَسٌ في الليلِ مَشَّاءُ
- أأنتِ ناديتِ أم صوتٌ يُخَيَّلُ ليفلي إِليك بأُذنِ الوهمِ إصغاءُ
- لبيكِ لو عندَ روحي ما تطيرُ بهوكيفَ ينهضُ بالمجروحِ إعياءُ
- لِمَن قيامي وبعثي هذه صورٌلا تصطبي وتماثيلُ وأزياءُ
- ومعرضُ أجوف المعنى وأسماءٌمذ آذنتنا بهذا البينِ أسماءُ
- يا ليلُ كلُّ نهارٍ ميِّتٌ فإذاناديت قامَ كما للبعثِ إِحياءُ
- وليس يبلى نهارٌ في هواكِ مضىهيهاتَ ينسيه إصباحٌ وإمساءُ
- طابَ اللقاء به لاثنينِ فانفرَدَافتىً به سقمٌ بادٍ وحسناءُ
- جمالُهَا توبةُ الدنيا وعزتُهَاكفارةٌ عن ذنوبِ الدهرِ بيضاءُ
- وشعرُهَا الفحمُ انسابت جَدَاوِلُهتكادُ تسطعُ حُسناً وَهي سوداءُ
- نامت به خصلٌ واسترسلت خُصَلٌلهَا وللعاجِ خلفَ الليلِ إغراءُ
- توهجت شمسُ ذاك اليومِ واضطرمتكأنها شُعَلٌ في الأفقِ حمراءُ
- تَفَرّقَ الناسُ حول الشطٍِّ واجتمعوالهم به صخبٌ عالٍ وضوضاءُ
- وآخرونَ كسالى في أماكنهمكأنهم في رمالِ الشطِّ أنضاءُ
- تحللوا من قيودِ العيشِ وانطلقوالا هُم أُسَارى ولا فيهم أرِقَّاءُ
- تَنَزَّلَ الدهرُ يوماً عن مشيئتهوحكمِه فَلَهُم في الدهرِ ما شاءوا
- هُمُ الورى قبلَ إِفسادِ الزمانِ لهموقبلَ أن تتحدَّى الحبَّ بغضاءُ
- لَم يُخلقوا وبهم من نفسهم عِلَلٌلكن حضارةُ هذا العالمِ الداءُ
- ضاقت نفوسٌ بأحقادٍ ولو سلمتفإنها كسماءِ البحرِ روحاءُ
- ما لي بهم أنتِ لي الدنيا بأجمعهَاوما وعت ولقلبي منكِ إِغناءُ
- لو كان لي أبدٌ ما زادَ عن سنَةٍومدةُ الحلمِ بالجفنينِ إغفاءُ
- أرنو إليكِ وبي خوفُ يساورنيوأَنثَني ولطرفي عنكِ إِغضاءُ
- إذا نطقتُ فما بالقولِ منتفعُوإن سكتُّ فإنَّ الصمتَ إِفشاءُ
- أحَبَّكِ القلبُ حباً ما هتكتُ لهسرّا ولا مستطاعٌ فيه إِخفاءُ
- وأيما خطرةٌ فالريحُ ناقلةٌوالشطُّ حاكٍ لها والأفقُ أصداءُ
- يا ليل من عَلَّمَ الأطيارَ قصتَنَاوكيفَ تدري الصَّبَا أَنَّا أَحباءُ
- لمَّا أفقنَا رأينَا الشمسَ مائلةًإِلى الوداعِ وما للبينِ إِرجاءُ
- شابت ذوائبُ وانحلَّت غدائرُهَاشهباءُ في ساعةِ التوديعِ صفراءُ
- مَشَى لها شفقٌ دامٍ فخضَّبَهاكأنه في ذيولِ الشعرِ حِنَّاءُ
- يا من تَنَفَّسَ حَرَّ الوجدِ في عُنُقيكما تَنَفَّسُ في الأقداحِ صهباءُ
- ومَن تنفستُ حرَّ الوجدِ في فمهفما ارتويتُ وهذا الريُّ إِظماءُ
- ما أنتَ عن خاطري بالبعد مبتعدولن توارِيكَ عن عينيَّ ظلماءُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.