قصيدة
أليلاى ما أبقى الهوى في من رشد
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- أليلاىَ ما أبقَى الهوى فيَّ من رُشدِفردِّي على المشتاقِ مهجتَه ردِّي
- أيُنسَى تلاقينا وأنتِ حزينةٌورأسُك كابٍ من عياءٍ ومن سهدِ
- أقول وقد وسدتُه راحتي كماتَوسَّدَ طفلٌ متعبٌ راحةَ المهدِ
- تعالي إلى صدرٍ رحيبٍ وساعدٍحبيبٍ وركنٍ في الهوى غير منهَدّ
- بنفسيَ هذا الشّعرُ والخُصَلُ التيتهاوت على نحر من العاج منقدِّ
- ترامت كما شاءت وشاءَ لها الهوىتميل على خدٍّ وتصدفُ عن خدِّ
- وتلك الكرومُ الدانياتُ لقاطفٍبياضُ الأماني من عناقيدِهَا الربدِ
- فيا لكَ عندي من ظلامٍ محبَّبتَألَّقَ فيه الفرق كالزمنِ الرغدِ
- ألا كلُّ حسنٍ في البريةِ خادمٌلسلطانَةِ العينينِ والجيدِ والقدِّ
- وكلُّ جمالٍ في الوجودِ حيالَهبه ذلةُ الشاكي ومرحمةُ العبدِ
- وما راعَ قلبي منك إلا فراشةٌمن الدمعِ حامت فوق عرشٍ من الوردِ
- مجنحة صيغت من النورِ والندَىترف على روضٍ وتغفو إلى وردِ
- بها مثل ما بي يا حبيبي وسيّدِيمن الشجنِ القتَّالِ والظمأ المردِي
- لقد أقفرَ المحرابُ من صلواتهفليسَ به من شاعرٍ ساهرٍ بعدي
- وقفنا وقد حانَ النوى أيَّ موقفٍنحاولُ فيه الصبرَ والصبرُ لا يُجدي
- كأنَّ طيوفَ الرعبِ والبين موشكٌومزدحم الآلامِ والوجدِ في حَشدِ
- ومضطرم الأنفاسِ والضيق جاثمٌومشتبك النجوى ومعتنق الأيدي
- مواكب خرس في جحيمٍ مؤبدٍبغير رجاءٍ في سلامٍ ولا بَردِ
- فيا أيكةً مدَّ الهوى من ظلالهاربيعاً على قلبي وروضاً من السعد
- تقلصتِ إلا طيفَ حبٍّ محيَّرٍعلى دَرَجٍ خابي الجوانبِ مُسوَدِّ
- تَردَّدَ واستأنى لوعدٍ وموثقٍوأدبرَ مخنوقاً وقد غُصَّ بالوعدِ
- وأسلمني لليلِ كالقبرِ بارداًيهبُّ على وجهي به نَفَسُ اللحدِ
- وأسلمني للكونِ كالوحشِ راقداًتمزقني أنيابُه في الدجى وحدي
- كأنَّ على مصرَ ظلامينِ أَعكَرٌبآخرَ من خابي المقاديرِ مربَدِّ
- ركودٌ وإبهامٌ وصمتٌ ووحشةٌوقد ضمها الغيبُ المحجَّبُ في بُردِ
- كأن سماءَ النيلِ لم تَلقَ حادثاًولا قصفت فيها القواصفُ بالرعدِ
- أحقاً تولَّى ذلك الهولُ وامَّحَتخواطرُ ذاكَ الويل والرعب والحقدِ
- فيا للقلوبِ الصابراتِ وقد غفتعلى نعمةِ الإِيمانِ والشكرِ والحمدِ
- ويا للقلوبِ المؤمناتِ وأمنهاوضجعتها في رحمةِ الصَّمَدِ الفردِ
- أهذا الربيعُ الفخمُ والجنةُ التيأكاد بها أستافُ رائحةَ الخلدِ
- تصيرُ إذا جُنَّ الظلامُ ولفّهابجنحٍ من الأحلامِ والصمتِ ممتَدِّ
- مباءةَ خمارٍ وحانوتَ بائعٍشقيّ الأماني يشتري الرزق بالسهدِ
- وقد وَقَفَ المصباحُ وقفةَ حارسٍرقيبٍ على الأسرار داعٍ إلى الجِدِّ
- كأنَّ تقيّا غارقاً في عبادةٍيصومُ الدجى أو يقطعُ الليلَ في الزهدِ
- فيا حارسَ الأخلاقِ في الحيِّ نائمقضى يومَه في حومةِ البؤسِ يستجدي
- وسادَتُه الأحجارُ والمضجعُ الثرىويفترشُ الإِفريزَ في الحرِّ والبردِ
- وسيارة تمضي لأمرٍ محجَّبٍمحجبةَ الأستارِ خافيةَ القصدِ
- إلى الهدفِ المجهولِ تنتهبُ الدجىوتومض وَمضَ البرقِ يلمع عن بعدِ
- متى ينجلي هذا الضنَى عن مسالكٍمرنقةٍ بالجوع والصبرِ والكَّدِ
- ينقِّب كلبٌ في الحطامِ وربمارَعَى الليلَ هِرٌّ ساهرٌ وغفا الجندي
- أيا مصرُ ما فيكِ العشيةَ سامرُولا فيكِ من مصغ لشاعرِك الفردِ
- أهاجرتي طالَ النوى فارحمي الذيتركتِ بديدَ الشملِ منتثر العقدِ
- فقدتُكِ فقدانَ الربيعِ وطيبهوعدتُ إلى الإِعياء والسقمِ والوجدِ
- وليسَ الذي ضيَّعتُ فيكِ بهيِّنولا أنتِ في الغُيَّاب هينةُ الفقدِ
- بعينكِ أستهدي فكيفَ تركتنِيبهذا الظلامِ المطبق الجهمِ أستهدي
- أتيتُكِ أستسقي فكيف تركتِنيلهذي الفيافي الصمِّ والكثب الجردِ
- أتيتُكِ أستعدي فكيف تركتِنيإِلى هذه الدنيا وأحداثِها اللدِّ
- بحبِّكِ أَستشفي فكيفَ تركتِنيولم يبقَ غيرُ العظمِ والروحِ والجِلدِ
- وهَذي المنايا الحمر ترقصُ في دميوهذي المنايا البيض تختالُ في فَودِي
- وكنتِ إذا شاكيتُ خففتِ محمليفهان الذي ألقاه في العيشِ من جهد
- وكنتِ إذا انهارَ البناءُ رفعتِهِفلم تكنِ الأيامُ تقوىَ على هَدِّي
- وكنتِ إذا ناديتُ لَبَّيتِ صرختيفواحَرَباً كَم بينَنا اليومَ من سدِّ
- وقد كانَ لي للعطفِ والحبِّ مسلكٌفأغلَقتِه دوني فبتُّ بلا ردِّ
- سلامٌ على عينيكِ ماذا أجنَّتامن اللطفِ والتحنان والعطفِ والودِّ
- إذا كانَ في لحظيكِ سيفٌ ومصرعٌفمنكِ الذي يُحيي ومنك الذي يُردي
- إِذا جُرِّدَا لم يفتكا عَن تعمدٍوإن أُغمدَا فالفَتكُ أروع في الغمدِ
- هنيئاً لقلبي ما صنعتِ ومرحباًوأهلاً به إِن كانَ فتكُكِ عن عَمدِ
- فإِني إذا جُنَّ الظلامُ وعادنيهواكِ فأبديتُ الذي لم أكن أبدي
- وملتُ برأسي كابياً أو مواسياًوعندي من الأشجانِ والشوقِ ما عندي
- أقَبِّلُ في قلبي مكاناً حللتِهِوجرحاً أناجيه على القرب والبعدِ
- ويا دارَ من أهوىَ عليكِ تحيةٌعلى أكرمِ الذكرى على أشرفِ العهدِ
- على الأمسياتِ الساحراتِ ومجلسٍكريم الهوى عفِّ المآربِ والقصدِ
- تنادِمُنَا فيه تباريحُ شاعرٍعلى الدمِ والأشواكِ يمشي إلى الخلدِ
- فبودليرُ محزونٌ وفرلين بائسٌوميسيه مجروحُ الهوى عاثرُ الجَدِّ
- وللمتنبي غضبةٌ مُضَرِيَّةٌوثورةُ مظلومٍ وصيحةُ مستعدي
- دموعٌ يذوبُ الصخرُ منها فإِن مضوافقد نقشوا الأسماءَ في الحَجَر الصلدِ
- وماذا عليهم إِن بكوا أو تعذبوافإنَّ دموعَ البؤسِ من ثَمَنِ المجدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.