قصيدة
قلت للبحرِ إذ وقفت مساء
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 28 بيتاً
- قلتُ للبحرِ إذ وقفتُ مساءكم أطلتُ الوقوفَ والإصغاءَ
- وجعلتُ النسيمَ زاداً لروحيوشربتُ الظلالَ والأضواءَ
- وكأنَّ الأضواءَ مختلفاتٍجعلت منكَ روضةً غنَّاءَ
- مرَّ بي عطرُهَا فأسكرَ نفسيوسرى في جوانحي كيفَ شاءَ
- فاطَّرحتُ الهمومَ والأعباءَونسيتُ العذابَ والبرحاءَ
- وكأني أرى بعين خياليساهرَ المقلتين يغضي حياءَ
- وكأن الوجودَ لم يحوِ إلاحُسنَه والطبيعةَ الحسناءَ
- نشوة لم تطل صحا القلبُ منهامثلَ ما كانَ أو أشدّ عناءَ
- إنما يفهم الشبيهُ شبيهاًأيها البحر نحنُ لسنَا سواءَ
- أنتَ باقٍ ونحن حَرب اللياليمزقتنا وصيرتنا هَباءَ
- أنت عاتٍ ونحنُ كالزَّبَدِ الذاهبِ يعلو حينا ويمضي جفاءَ
- وعجيبٌ إليكَ يمَّمتُ وجهيإذ مللتُ الحياةَ والأحياءَ
- أبتغي عندك التأسي وما تملكُردَّا ولا تجيبُ نداءَ
- كل يوم تساؤلٌ ليت شعريمَن ينبِّي فيحسنُ الأنباءَ
- ما تقولُ الأمواجُ ما آلم الشمسَ فولَّت حزينةً صفراءَ
- تركتنا وخَلَّفَت ليلَ شكٍّأبَدِيٍّ والظلمةَ الخرساءَ
- يا لهذا الجلالِ والأبدِ المجهولِيزدادُ حيرةً وخفاءَ
- روعتني ضآلةُ الناسِ فيهفبكيتُ الحياةَ والأحياءَ
- وبكيتُ الغرورَ والأملَ الواسعَ والسخطَ والرضا والرياءَ
- ما تُرجِّيه ريشةٌ في مهب الريحِتَلقى الإعصارَ والأنواءَ
- ما يرجيه ذلك القبسُ الخابي وشيكاً كأنه ما أضاءَ
- والخَيالُ الذي تراءى وولَّىغيرَ وانٍ كأنه ما تراءى
- نحن ألعوبةُ القضاءِ ومنيملك أمراً ومن يردُّ القضاءَ
- ولعلَّ القضاء يسخر منيحين أبكي وما عرفتُ البكاءَ
- فليدعني القضاءُ أبكي لأشفىلم تَدَع ذلةُ الهوى كبرياءَ
- لاح خلفَ الدموعِ وجهُ حبيبٍلا أرى غيرَه لقلبي عزاءَ
- قلتُ للقلبِ جاءَ ريك فانهلكم ظمئنا فما وجدنَا الماءَ
- لم تُثِبنَا الحياةُ إلا بهذاحسبنا وجهُه الجميل جزاءَ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.