قصيدة
سألتك يا صخرة الملتقى
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- سألتُك يا صخرةَ الملتقىمتى يجمع الدهرُ ما فرَّقا
- فيا كعبةً شهدت هائمَينأفاءا إلى حسنها المنتقَى
- إذا الدهرُ لَجَّ بأقدارهأخذنا على ظهرِهَا الموثقَا
- أرقّ الهوى عندها مجهداًوأنَّ النسيمُ بها مرهقَا
- رَمى البحرُ نحوكِ أمواجَهفعاندتِ تيارَه الأزرقَا
- وصدت نواحيكِ هدارةًكما أغضبت أسداً موثقاً
- قرأنا عليكِ كتابَ الحياةوفض الهوى سرَّهَا المغلقَا
- نرى الشمسَ ذائبةً في المحيطوننتظر البدرَ في المرتقَى
- إذا نشر الغربُ أثوابَهفأطلقَ في النفس ما أطلقَا
- نقول هل الشمسُ قد خضبتهوخلَّت به دمَهَا المهرقَا
- أم الغربُ كالقلب دامي الجراحله طلبةٌ عزَّ أن تلحقَا
- فيا مهجةً خلف هذا الغمامبكت نضرةً وصباً رَيِّقَا
- ويا صورة في نواحي السحابرأينا بها همَّنَا المغرقَا
- لنا الله من صورةٍ في الضميرِيراها الفتى كلَّما أطرقَا
- يرى صورةَ الجرح طيَّ الفؤادِ ما زال ملتهباً محرقَا
- فيأبى الوفاءُ عليه اندمالاويأبى التذكُر أن يشفقَا
- ويا صخرةَ العهدِ جاشَ العبابولاقاك محتدماً محنقَا
- وجاورك القفر يعي الظنونَإذا الفكر في كنهِه حقَّقَا
- أرى في العبابِ كفاحَ الحياةوتيارها الجارفَ الأحمقَا
- وألمح فيها عراكَ الرجالإذا لاحَقَ الزورقُ الزورقَا
- وكيف على رُحبِ هذا المجال ننزلُها منزلاً ضيِّقَا
- وقفتُ على اليمِّ أسألُ نفسيبعيدَ الهواجسِ مستغرقَا
- هل الله من قبلِ خلقِ الحياةأراد على الموج أن تخلقَا
- ومثَّلَ في القفر لغزَ الحِماملم نكتشف سره الأعمقَا
- أرى في ابيضاضِ الرمالِ المشيب والكفن الشاحب المقلقَا
- أرى في السرابِ غرورَ النفوسِ والأملَ الخائبَ المخفقَا
- وقد جعل الله ذا الصخرَ بين الحياةِ وبين البلى موبقَا
- ومثَّلَ فيه عتوَّ الدهورلن تستباح ولن تخلقَا
- تريد الحياةُ لقاءَ المماتِولا يأذن اللهُ بالملتقَى
- ويا صخرةَ العهد أُبتُ إليكِوقد مَزَّقَ الشملَ ما مزقَا
- أريكِ مشيبَ الفؤادِ الشهيدِوالشيبُ ما كلَّلَ المفرقَا
- شكا أسره في حبالِ الهوىوودَّ على الله أن يُعتقَا
- فلما قضى الحظُّ فكَّ الإِسارحنَّ إلى أسره مطلقَا
- لمن زيَّنَ الله هذي السماءأو جمَّلَ الكونَ أو نسَّقَا
- لمن يطلعُ الفحرُ في أفقهافيبدو بها ضاحياً مونقَا
- لمن مسَّ هذا النسيمُ الغمامَفرقرقَ منه الذي رقرقَا
- إذا ذكرتهُ الحمائمُ أنَّوإن ضاحكته الربى صفَّقَا
- أللطائرِ المفردِ الروحِ يمضييرودُ المواردَ عن مستقَى
- وربّكَ ليس لهذا ولكنلروحينِ في أفقٍ حلَّقَا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.