قصيدة
تحت عين الصباح والأنوار
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 43 بيتاً
- تحت عين الصباح والأنوارِورقيق الأنداء والأسحارِ
- في حمى سنتريس شبَّ غلامٌشاعريُّ الكلام والأنظارِ
- أزرق العين هادئ هدأة البحــر بعيد الرضى بعيد القرارِ
- ساهم يلمح السحائب في الأفــقِ بعين عميقة الأغوارِ
- شبَّ في جيرة النسائم والزهــر وفي صحبة الغدير الجاري
- ونضيرِ الحقول والعشب المخضــل يكسو شواطئ الأنهارِ
- ومصيخاً إلى غناء السواقيشاكياتٍ سواخرَ الأقدارِ
- باكياتٍ على الصبا والأمانيوالهوى والنوى وبعدِ المزارِ
- غير أن الذي شكا خطبه الأهــلُ وأمسى حديث جارٍ وجارِ
- إنَّ ذاك الفتى الوديعَ الطهورَ الــقلب في رقة النسيم الساري
- مغرمٌ بالعصا فلو خلف سورٍلتخطى شواهق الأسوار
- ولأجل العصا سطا على الأفرع الخضــراء زانت بواسق الأشجارِ
- ولأجل العصا سطا على خشب البيــتِ طموحاً حتى لباب الدارِ
- ولو أنَّ العصيَّ عزَّت عليهلتمنَّى حتى عصا التسيارِ
- إن تلك العصا لرَمزٌ على القوة في قلب ماردٍ جبّارِ
- لا يرى القرية الصغيرة كفؤاًلكبار الآمال والأوطارِ
- ساخراً من هدوئها مستعداًلصراع الخطوب والأخطارِ
- أين يمضي للأزهر الشامخ الرأس القويّ الباقي على الأدهارِ
- مطلع عبده وسعداً ورهط الــمجد والبأس والعلى والفخارِ
- فرح الأهلُ بالغلامِ الذي صارَ حديثاً في ندوة السُّمارِ
- عمّموه وقفطنوه فأمسىأمل القوم فارس المضمارِ
- ومضى يطلب العلوم وحيداًموحشاً قلبهُ غريبَ الدارِ
- ناظراً في هوامشٍ تأكل العقــل وتبلي نواضر الأبصارِ
- لا يبالي الطول ولا يحفل الأقدار جاءت بكل أمرٍ ضاري
- لا يبالي غداة يصغي إلى الشيــخ وللشيخ هالة من وقارِ
- أحصيرٌ ممزقٌ أم حريرٌمقعد للمجاهد الصبَّارِ
- آهِ من هاته الشدائد فهي الــنار تبلو القلوب في الأخيارِ
- إنَّ قلب العظيم ياقوتةً تســمو سمواً وتزدهي بالنارِ
- أي شيء في الدهر كالألم الجــبار يجلو ضمائر الأحرارِ
- عجبي من مجاور ضاق بالأزهر واحيرة النفوس الكبارِ
- ثم أمسى مطربشاً واكتسى البذلة ما بين ليلةٍ ونهارِ
- ثم ضاقت بهمه مصر فاشتاق لغير الأوطان في الأمصارِ
- ضمَّ أشياءه إليه وأضحىفي سفينٍ تجوب عرض البحارِ
- ثم أمسى مبرنطاً يقصد السيــن ويغزو مدينة الأنوارِ
- والذي يبعث السرور ويدعوكلَّ نفس للزهو والإكبارِ
- رجلٌ ما ازدهته فتنة باريــس وما في باريس من أسرارِ
- ظلَّ في ذلك الحمى مصرياًعربيَّ الحياة والأفكارِ
- كلما هبَّت الغواني عليهضاق ذرعاً بالغادة المعطارِ
- يزفر الزفرة العنيفة ترميمن لظاها فحمَ الدُّجى بشرارِ
- يذكر النيل والأحبة بالنيــل ويشدو برائع الأشعارِ
- كرّموا نابغيكمو واعرفوهمفضياع النبوغ في الإِنكارِ
- فزكيّ مباركٌ شعلة فيمصر تهدي شبابها كالمنارِ
- قسماً لو يُتاح لي الغارُ كللــت بكفي جبينُه بالغارِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.