قصيدة
شَجنٌ على شَجنٍ وحرقةُ نارِ
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- شَجنٌ على شَجنٍ وحرقةُ نارِمَن مُسعدي في ساعةِ التذكارِ
- قُم يا أميرُ أفِض عليَّ خواطراًوابعث خيالكَ في النسيم الساري
- واطلع كعهدك في الحياة فراشةًغراءَ حائمةً على الأنوارِ
- يا عاشقَ الحرية الثكلى أفقواهتف بشعرك في شباب الدارِ
- يا مَن دعا للحق في أوطانهومضى ليهتف في ديار الجارِ
- الشامُ جازعةٌ ومصرُ كعهدهانهبُ الخطوب قليلة الأنصارِ
- والحظُّ أطمارٌ كما شاء البلىوالعيشُ رثٌ والسنونُ عوارِ
- عامٌ مضى يا للزمان وطيّهفينا ويا لسواخر الأقدارِ
- عامٌ مضى وكأنّ أمس نعيُّهيا ما أقلَّ العامَ في الأعمارِ
- أينَ الإمارة والأميرُ ودولةٌمبسوطةُ السلطان في الأمصارِ
- خمسون عاماً وهي وارفةُ الجنىتحت الربيع دؤوبة الأثمارِ
- مَدّ الخريفُ على الرياض رواقَهُومضى الربيعُ الضاحكُ النوّارِ
- هيهات أنسى قبل بينك ساعةًجمعت صحابَك في غروب نهار
- والشمس في سقم الغروب وأنتَ فيلونِ الشحوب معصفرٌ ببهارِ
- منحت وقد ذهبت شعاعاً غارباًكسناك طوّافاً على السّمارِ
- تشكو ليَ الضعفَ الملمَّ لعلّ فيطبي مقيلاً من وشيكِ عثارِ
- وكشفتَ عن متهدِّمٍ جال الردىمتهجماً في صَرحه المنهارِ
- فرأيتُ ما صنع الضنى في صورةٍحالت وخلى هيكلاً كإطارِ
- ووجمتُ ألمحُ في الغيوب نهايةًوأرى بعينيَ غايةَ المضمارِ
- وأرى النبوغَ وقد تهاوى نجمهوالعبقرية وهي في الإِدبارِ
- أو لَم يكن لك من زمانك ذائداًوثباتُ ذهنٍ ماردٍ جبارِ
- أو لم يكن لكَ من حمامك عاصماًذاك الجبينُ مكللاً بالغارِ
- وليت في إثر الذين رثيتهموأقمتَ فيهم مأتمَ الأشعارِ
- وسُقيتَ من كأسٍ تطوف بها يدٌمحتومة الأقداح والأدوارِ
- والدهرُ يقذف بالمنايا دفقاًفمضيتَ في متدفق التيارِ
- في ذمة الأجيالِ ما غنَّت بهقيثارةٌ سحريةُ الأوتارِ
- صدحت بألحان الحياة ووقعتأنغامها المحجوبةَ الأسرارِ
- والفنُّ ما حاكى الطبيعةَ آخذاًمنها ومن إعجازها بغرارِ
- مسترسلاً رحباً كعينٍ ثرّةٍشتى السيولِ سحيقةِ الأغوارِ
- متعالياً حتى الأشعة مشرقاًمتالقاً كالكوكب السيَّارِ
- شوقي نظمت فكنت برّاً خيِّراًفي أمة ظمأى إلى الأخيارِ
- أرسلت شعرك في المدائن هادياًشبهَ المنار يطوف بالأقطارِ
- تدعو الى المجد القديم وغابرٍطيّ القرون مجلَّلٍ بوقارِ
- تدعو لمجدِ الشرق تجعل حبَّهُنصبَ القلوبِ وقبلةَ الأنظارِ
- تبكي العراقَ إذا استبيح ولا تضنن على الشآم بمدمع مدرارِ
- وترى الرجالَ وقد أُهين ذمارهمخرجوا لصون كرامة وذمارِ
- فلو استطعتَ مددتَ بين صفوفهمكفّاً مضرجةً مع الأحرارِ
- ما زلتَ تبعث في قريضكَ ثاوياًأو ماضياً حَفِلاً بكلِّ فخارِ
- حتى اتُّهمتَ فقالَ قومٌ شاعرٌناجى الطلولَ وطاف بالآثارِ
- فجلوتَ ما لم يشهدوا ورسمت مالَم يعهدوا من معجز الأفكارِ
- شيخٌ يدبُّ إلى الأصيل وقلبُهُوجنانُهُ في نضرة الأسحارِ
- ويحسُّ تبريحَ الصبابة واصفاًمجنونَ ليلى في سحيق قفارِ
- ويروح يبعث كليوباترا ناشراًتلك العصور وطيفها المتواري
- ويرى الحياة الحبَّ والحبَّ الحياةَ هما شعارُ العيش أيُّ شعارِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.