قصيدة
أمسيت أشكو الضيق والأينا
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 70 بيتاً
- أمسيتُ أشكو الضيقَ والأينامستغرقاً في الفكرِ والسأمِ
- فمضيتُ لا أدري إلى أيناومشيت حيث تجرّني قدمي
- فرأيت فيما أبصَرَت عينيمَلهىً أعدَّ ليبهج الناسا
- يجلون فيه فرائدَ الحسنويباع فيه اللهو أجناسا
- بغرائب الألوان مزدهروتراه بالأضواء مغمورَا
- فقصدته عَجِلاً ولي بصرٌشبه الفراشة يعشق النورَا
- ودخلتُه أجتازُ مزدحماًبالخَلقِ أفواجاً وأفواجا
- وأخوض بحراً بات ملتطماًبالناس أمواجاً وأمواجا
- فقدوا حجاهم حينما طربواودووا دويّ البحر صخّابا
- فإذا استقرّوا لحظة صخبوالا يملكون النفس إعجابا
- متوثبين يميل صفهممتطلع الأعناق يتقدُ
- ومصفقين عَلَت أكفهمفوّارة فكأنها الزبدُ
- لِمَ لا أثور اليومَ ثورتهملِمَ لا أجرّبُ ما يحبونا
- لِمَ لا أصيح اليوم صيحتهملِمَ لا أضجّ كما يضجونا
- لِمَ لا تذوق كؤوسهم شفتيإنَّ الحجا سمّي وتدميري
- في ذمة الشيطان فلسفتيورزانتي ووقار تفكيري
- يا قلبُ ضقتَ وها هنا سعةٌومجالُ مصفودٍ بأغلال
- أتقول أعمارٌ مضيعةماذا صنعت بعمرك الغالي
- انظر ترَ السيقان عاريةوترَ الخصورَ ضوامراً تغري
- وتجد عيون اللهو جاريةفهنا الحياة وأنت لا تدري
- مَن هاتِه الحسناءُ يا عينيالسحرُ كلّلها وظلّلها
- كالطير من غصنٍ إلى غصنِوثابة وثب الفؤاد لها
- وتراه حسناً غيرَ كذابِلا ما يزيفه لك الضوءُ
- ويزيد فتنتها باغرابِحزنٌ وراءَ الحسن مخبوءُ
- ثم اختفت والجمع يرقبهاويلحّ عودي ليس يرحمها
- هي متعة للحسِّ يطلبهاوأنا بروحي بتُّ أفهمها
- ورأيتها في آخر الليلِفي فتية نصبوا لها شركا
- يعلو سناها الحزن كالظلمسكينة تتكلّف الضحكا
- فمضيتُ توّاً قلت سيدتيزنتِ المراقص أيَّما زين
- هل تأذنين الآن ساحرتيتأكيدَ إعجابي بكأسين
- فتمنّعت وأنا ألحّ سدىًبالقول أُغريها وأَعتذر
- فاستدركت قالت أراك غداًإن شئتَ أني اليوم أعتذر
- وتحوَّلت عني لرفقتهاما بين منتظرٍ ومرتقب
- فتَّانة تغرى ببسمتهاوتحدّد الميعاد في أدب
- حان اللقاء بغادتي وأناأخشى سراباً خادعاً منها
- متلهفاً أستبطئ الزمناوأظل أسأل ساعتي عنها
- وأجيل عين الريب ملتفتاًمتطلعاً للباب حيرانا
- وأقول ما يدريك أي فتىهي في ذراعي حبه الآنا
- مَن ذا يُصدّقُ وعدَ فاتنةلا ترحم الأرواح إتلافا
- أنثى تلاقي كل آونةٍرجلاً وترمي الوعد آلافا
- وهممت بعد اليأس أن أمضيفإذا بها تختال عن بُعد
- ميّزتها بشبابها الغضِّوبقدِّها أُفديه من قد
- يا للقلوب لملتقى اثنينلا يعلمان لأيّما سَبَبِ
- جمعتهما الدنيا غريبينفتآلفا في خلوة عَجَبِ
- عجباً لقلب كان مطمعهطَرَباً فجاء الأمرُ بالعكس
- وأشدّ ما في الكون أجمعهبين القلوب أواصرُ البؤس
- مَن أنت يا مَن روحها اقتربتمني وخاطب دمعها روحي
- صبّته في كأسي وما سكبتفيه سوى أنَّات مذبوحِ
- عجباً لنا في لحظة صرنامتفاهمين بغير ما أمدا
- يا من لقيتك أمس هل كناروحين ممتزجين في الأبدِ
- هاتي حديثَ السقم والوصبِوَصفي حقارةَ هذه الدنيا
- إني رأيت أساكِ عن كثبِولَمست كربك نابضاً حيَّا
- لا تكتُمي في الصدر أسراراوتحدثي كيف الأسى شاءَ
- أنا لا أرى إثماً ولا عارالكن أرى امرأةً وبأساءَ
- تجدين فكرك جدّ مبتعدوالناس نحو سناك دانونا
- وترين حالك حال منفردوالقوم كثر لا يُعدّونا
- وترين أنكِ حيثما كنتِترضين خوّانين أنذالا
- يبغونه جسداً فإن بعتِبذلوا النضار وأجزلوا المالا
- يا حرَّها من عبرةٍ سالتمِن فاتكِ العينين مكحولِ
- وعذابها من وحشة طالتوحنين مجهولٍ لمجهولِ
- أفنيتِ عمرك في تطلبهويكاد يأكل روحَكِ المللُ
- فإذا بدا مَن تعجبين بهوتقول روحك ها هو الأملُ
- أدميت قلبك في تقرّبهوالقلب إن يخلص يَهُن دمُه
- فإذا حسبتِ بأن ظفرتِ بهفازت به من ليس تفهمُه
- سكتت وقد عجبت لخلوتناطالت كأنَّا جدّ عشاقِ
- وأقول يا طرباً لنشوتناصرعى المدامة والجوى الساقي
- أفديك باكيةً وجازعةًقد لفّها في ثوبه الغسقُ
- ودعتها شمساً مودّعةذهبت وعندي الجرحُ والشفقُ
- تمضي وتجهل كيف أكبرهاإذ تختفي في حالك الظلم
- روحاً إذا أثمت يطهرهاناران نار الصبر والألَمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.