قصيدة
جلست يوما حين حل المساء
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- جلستُ يوماً حين حلَّ المساءوقد مضى يومي بلا مؤنسِ
- أُريح أقداماً وهت من عياءوأرقب العالَم من مجلسي
- أرقبه يا كَدّ هذا الرقيبفي طيب الكون وفي باطله
- وما يبالي ذا الخضم العجيببناظر يرقب في ساحله
- سيان ما أجهل أو أعلممن غامض الليل ولغز النهار
- سيستمر المسرح الأعظمروايةً طالت وأين الستار
- عييتُ بالدنيا وأسرارهاوما احتيالي في صموت الرمال
- أنشد في رائع أنوارهارشداً فما أغنم إلا الضلال
- أغمضت عيني دونها خائفاًمبتغياً لي رحمة في الظلام
- فصاح بي صائحها هاتفاًكأنما يوقظني من منام
- أنت امرؤٌ ترزح تحت الضنىلم يبق منك الدهر إلا عناد
- وكل ما تبصره من سنايهزأ بالجذوة خلف الرماد
- وكل ما تُبصره من قوىتدوي دويّ الريح عند الهبوب
- يسخر من مبتئس قد ثوىيرنو إلى الدنيا بعين الغروب
- انظر إلى شتى معاني الجمالمنبثة في الأرض أو في السماء
- ألا ترى في كل هذا الجلالغير نذيرٍ طالعٍ بالفناء
- كم غادة بين الصبا والشبابتأنّق الصانع في صنعها
- تخطر والأنظار تحدو الركابولفظة الإعجاب في سمعها
- وربما سار إلى جنبهامدلّه ليس يبالي الرقيب
- يمشي شديد العجب في قربهاإذ راح يوليها ذراع الحبيب
- وانظر إلى سيارة كالأجلتخطف خطفاً لا تُبالي الزحام
- هذا الردى الجاري اختراع الرجلهل بعد صنع الموت شيءٌ يُرام
- وانظر إلى هذا القويّ الجسدالباتِر العزم الشديد الكفاح
- قد أقبل الليل فحيّ الجلدفي رجل يدأبُ منذ الصباح
- أجبت يا دنياي من تخدعينإني امرؤٌ ضاق بهذا الخداع
- مزّقتِ عن عيشي هنيّ السنينلأنني مزقتُ عنكِ القناع
- إن الجمالَ الساحرَ الفاتنايا ويحه حين تغير الغضون
- ويعبث الدهر بحلو الجنىوتستر الصبغة إثم السنين
- وهذه السيارة العاتيهوربها الجبار كالبرق سار
- ما هي إلا شُعَلٌ فانيهنصيبها مثل شعاع النهار
- وارحمتاه للقويّ الصبوريقضي الليالي في كفاح سخيف
- وكيف لا أبكي لكدح الفقيرأقصى مناه أن ينال الرغيف
- كم صِحتُ إذا أبصرت هذا الجهادوميسم الذلة فوق الجباه
- يا حسرتا ماذا يلاقي العبادأكُلُّ هذا في سبيل الحياه
- وفي سبيل الزاد والمأكلنملأ صدر الأرض إعوالا
- كم يسخر النجمُ بنا مِن علوكم يرانا الله أطفالا
- يا ربِّ غفرانك إنا صغارندبّ في الدنيا دبيب الغرور
- نسحب في الأرض ذيول الصغاروالشيبُ تأديبٌ لنا والقبور
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.