قصيدة
نقلت حياتي والحياة بنا تجري
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- نقلت حياتي والحياة بنا تجريمن الحُلم المعسول للواقع المرّ
- فيا منتهى فنّى إلى منتهى الهوىعلى ذِروَةٍ بيضاء في النور والطهر
- عرفتك عرفان السّماء ولم تكنسوى هَمَسات النجم ما جال في صدري
- وغامت خطوط السفح حتى نسيتهاوحتى توارى السفح من عالم الذكر
- وفي القمم الشَّماء حلَّقتُ حائماًوأنبتُّ في أعلى شواهقها وكري
- ولم يبق إلا أنت والجنَّةُ التيزرعنا وكلَّلنا بيانعة الزهر
- ولم يبق إلا أنت والنسمةُ التيتهبُّ من الفردوس مسكيَّةَ النشر
- ولم يبق إلا أنت والزورق الذيترنّح منساباً على صفحة النهر
- فيا منتهى مجدي إلى منتهى الغنىغنى الروح بعد الضَّنك والذلِّ والفقر
- أعيذك أن أغدو على صخرةٍ لَقىًوكنتِ مِجَنّي في مقارعة الصخر
- أعيذك بعد التاج والعرش والذيتألق من ماسٍ وشعشع من تبر
- أعيذك من ردّي إلى سَفَهِ الثرىوحِطَّتِه بين الأكاذيب والغدر
- أعيذك أن تنسي ومن بات ناسياًهواه فأحرى بالنُّهَى عقم الفكر
- إذا ما ذكرتِ العمر يوماً تذكريهوى وزماناً لا يتاحان في العمر
- فيا لك من حلمٍ عجيبٍ ورحلةٍتعدَّت نطاق الحُلم للأنجم الزُّهر
- ويا لك من يوم غريبٍ وليلةٍعَفَت وغفت عن ظلم روحين في أسر
- ويا لك من ركنٍ خَفِيٍّ وعالمٍخَفِيٍّ غنيٍّ بالمفاتن والسحر
- ويا لك من أفقٍ مديد ومولدٍجديدٍ لقلبينا ويا لك من فجر
- عرفتك عرفان الحياة أحسَّهاوأَبصَرَها من كان يخطو إلى القبر
- عرفتك عرفان النهار لمقلةٍمخضَّبةِ الأحلام حالكةِ الذعر
- رأت بك روح الفجر حين تبيّنتبياض الأماني في أشعَّته الحُمر
- بيَ الجرحُ جرحُ الكون من قبل آدمتغلغل في الأرواحِ يَدمى ويستشري
- تولَّته بالإحسان كفٌّ كريمةٌمقدّسةُ الحسنى مباركةُ السرّ
- فإن عدتُ وحدي بعد رحلتنا معاًشريداً على الدنيا ذليلاً على الدهر
- رجعت بجرحى فاغرَ الفم دامياًأداريه في صمتٍ وما أحدٌ يدري
- هو العيش فيه الصبر كاليأس تارةًإذا انهارت الآمال واليأسُ كالصبر
- عرفتكِ كالمحراب قدساً وروعةًوكنتِ صَلاة القلب في السرّ والجهر
- وقد كان قيدي قيدَ حبّك وحدَهأنا المرء لم أخضع لنهيٍ ولا أمر
- وأعجبُ شيء في الهوى قيدُك الذيرضيتُ به صِنواً لإيمانيَ الحرّ
- بَرمتُ بأوضاع الورى كلُّ أمرهموسيلةُ محتاج ومسعاةُ مضطرّ
- برمت بأوضاع الورى ليس بينهموشائج لم تُوصَل لغايٍ ولا أمر
- إذا كان ما استنُّوا وما شرعوا القِلَىفذلك شرعُ الطين والحمَأِ المُزري
- تمرّدتُ لا أُلوِي على ما تعوَّدواونفسي بهذا الشرع عارمةُ الكفر
- وَهَب مَلَكي الغالي الكريم وحارسيتخلّى فما عذر الوفاء وما عذري
- عشقتك لا أدري لحبّيَ مبدأًولا منتهى حسبي بحبّك أن أدري
- إذا شئتِ هجراناً فما أتعس المدىمن النور للّيل المخيّم للحشر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.