قصيدة
يا أيها العالي الغفور الصفوح
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها ح · 27 بيتاً
- يا أيها العالي الغفورُ الصفوحهل ترحم القمَّةُ ضَعف السُّفوح
- تاجُك في النور غريقٌ وفيعرشك غَنَّى كل نجمٍ صَدُوح
- وأين هاماتُ الربى نُكِّسَتمن هامةٍ فوق مُنيفِ الصُّروح
- وأين أوراقٌ خريفيّةٌأرجحَهَا الشكُّ فما تستريح
- من باسقٍ راسٍ به خضرةٌثابتةُ الرأي على كل ريح
- بَرِئتَ من هذى الوِهاد التينَغدُو على أنَّاتِها أو نَروح
- وأين في مبتسماتِ الذرَىبرقُ الأماني من وميض الجروح
- أصِخ لهذي الأرضِ واسمع لماتشكو لمن غَيرك يوماً تبوح
- تطفو على طوفان آلامهاوأين في آلامها فُلكُ نوح
- أروَعُ شيءٍ صامتٍ في العُلىأفصح مُفضٍ بالبيان الصّريح
- يُعَيِّرُ الأرض إذا أظلمتبما على مَفرِقِه من وضوح
- هل تسخرُ الحكمةُ ممّا بنامن نزواتٍ وعنانٍ جَموح
- حَمقَى قُصارَى كلِّ غاياتناعزمٌ مَهيضٌ وجَناحٌ كسيح
- أُعيذُ عدلَ الحقِّ من ظلمنافكم على القِيعان نَسرٌ جريح
- ونازحٌ من قِمَمٍ في علٍأوطانُه كل سَموقٍ طروح
- أنت له كلُّ الحِمى المُرتَجىوكلُّ مَبغاه إليكَ النُّزوح
- ما النسرُ إلا راهبٌ في العُلَىمحرابُه وجهُ السماء الصبيح
- وقلبُها السَّمحُ فما حَطَّهُعلى الثَّرَى الجَهمِ الدميمِ الشحيح
- على الثَّرَى حيثُ تسابيحُهنوح الحَزَانى ونداءُ القُروح
- مبتهلٌ باكٍ بدمع الأسىعلى الليالي وسقيمٌ طريح
- ما أتعس الأرضَ بعُبَّادهاتُبهِجُ من أخلاطِهم ما تُبيح
- قد أنكرَ الهيكلُ زُوَّارَهوأصبح الديرُ غريبَ المُسوح
- لم يعرف الجسمُ خلاصاً بهمن كُدرَةِ الطين ولم تَنجُ روح
- يا سيِّدَ القمَّةِ أَنصِت لنالا يعرفُ الإِشفاقَ قلبٌ مُشيح
- وانظر إلى السِّكِّين في ساحةٍقد زمجرت فيها دماء الذَّبيح
- واسكب نَدَى الحبِّ بأفواهِناكم من بَكِيٍّ وظَمِيٍّ طليح
- فربما يُشرقُ بعد الضَّنىوجهٌ مليح وزمانٌ مليح
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.