قصيدة
مرت حياتي دون أمنية
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 35 بيتاً
- مرت حياتي دون أمنيَةوتقلَّبت مَللا على ملل
- حتى لقيتك ذات أمسيةفعرفت فيك مطالع الأمل
- طافت بي الأيام واحدةلم تلقني فرحاً ولا جزعا
- وتمرّ فارغة وحاشدةوقد استوت ضيقاً ومتّسعا
- والعمر سارَ كأنه العدمسقمي به عندي كعافيتي
- فأذقتني ما لم يذقه فمٌمن أي كاس كنت ساقيتي
- ما هذه الدنيا التي اقتربتفيها المنى والظلّ والثمر
- تجتاز وامضة فمذ وثبتوثب الهوى وتمهّل القدر
- قدماك ما انتقلا على درجحاشاك بل خطرا على ثبج
- كسفينة خفّت على اللججنَشوى بما حملت من الفرَج
- في مظلم متعرج كابِوالليل تغزوني جحافله
- دقّت يد النعمى على بابيوالعيش خابى النجم آفله
- يا للمقادير الجسام وليمن ظلمها صرخات مجنون
- باكي الفؤاد مشرّد الأملوقف الزمان وبابه دوني
- مزّقتِ ظلمة كل ديجوروألنت ما قد كان منه عصَى
- وفتحتِ مصراعيه للنورما كنت إلا ساحراً وعصا
- ماء ضربت الصخر فانبجساوجرى الغداة زلاله العذب
- أيقول دهري إن ما يبساهيهات يرجع عوده الرطب
- صيّرت دعواه لتفنيدِوحطمته وهزمت حجّته
- وأعدت ما قد جفّ من عوديمخضوضراً وأقمت صعدته
- يا من رأت طللاً كتمثالِيستعرض العمر الذي مرَّا
- وكأنه في رسمه الباليندم الأسيف ودمعة حرَّى
- ورد ذوى أو طائر صمتاالعمر مثل الظلّ منتقل
- الناس لا يدرون من ومتىوالناس إن علموا فقد جهلوا
- ما خطبهم في روضة حالتأو صوّحت أفنانها الخُضُل
- نزل الربيع بها فنضّرهاوأحالها بشبابه لحنا
- ومشى الشتاء لها فغيّرهاوأحالها لفظاً بلا معنى
- هذا حديث يشبه السِّحراهيهات أفرغ من روايته
- شفق المغيب جعلته فجراوبدأت عمري من نهايته
- إني لطيرٌ حائر باكِقد كانت الأحزان فلسفتي
- ذابت حناناً يوم لقياكوجرت أغاريداً على شفتي
- يا من طويت عليه جارحتيوسألت عنه الأنجم الزّهرا
- وضربت في الصحراء أجنحتيأستلهم الكثبان والقفرا
- والماء أنهَل حيثما كاناوالبرق أتبَع حيثما لمعا
- فأرى صفاء الود غيماناوالمطلق المجهول ممتنعا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.