قصيدة
ها أنا عدت إلى حيث التقينا
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- ها أنا عُدتُ إلى حيثُ التقينافي مكانٍ رَفرَفَت فيه السعاده
- وبه قد رفرفَ الصمتُ عليناإنَّ في صَمتِ الحبيبين عباده
- ربَّ لَحنٍ قَصَّ في خاطِرناقصَّةَ الساري الذي غَنَّى سهاده
- وكأَنَّ الصمتَ منهُ واحةٌهَيَّأَت من عُشبِها الرَّطبِ وساده
- صَمَتَ السّهلُ ولكن أقبَلَتمن ثَنَايا السهلِ أصداءٌ بعيده
- كلُّ لحنٍ في هدوءٍ شاملٍتشتهي النفسُ به أن تستعيدَه
- يتهادى في عُبابٍ ساحرٍباعِثٍ للشَّطِّ أمواجاً مديده
- فإذا ما ذَهَبَ الليلُ بهاتَزخَرُ النفسُ بأصداءٍ جديده
- هدأ الليلُ هُنا لكننيكنتُ في حُسنِك بالصّمتِ أُغنّي
- كلُّ لحنٍ لَجِبٍ يَغشَى دميلَعِبَ العازف بالعُودِ المُرِنّ
- ناقلاً للنّهرِ والسهلِ معاًقصةً يشرحُها عنكِ وعني
- قصةَ الشاعرِ والحسنِ إذا استبقا للخلدِ في حَومة فنّ
- ما الذي في خُصلَةٍ راقِدةٍما الذي في خطِّهِ أو كُتُبِه
- ما الذي في أثَرٍ خَلَّفَهُمن أفانينِ الهوى أو عَجَبِه
- ما الذي في مجلسٍ يَألَفُهُعَقَدَ الحبُّ عليه مَوعِده
- ربما يَبكي أسىً كرسيُّهإن نَأَى عنه وتَبكِي المائده
- ولقد نَحسَبُها هَشَّت إذاعائدٌ هَشَّ لها أو عائده
- ولقد نَحسَبُها تسأَلُناحين نَمضِي أفِراقٌ لِعِدَه
- كم أعَدَّت نفسَها وانتظرتواستَوت موُحشةً تحت السماء
- وهي لو تَملِك كفّاً صافحتكفَّكِ الغَضَّةَ في كلِّ مساء
- رُبَّ كَرمٍ مَدَّه الليلُ لنافَتواثَبنا له نَبغِي اقتطافَه
- وعلى خَيمَته حارسُهعَرَبِيُّ الجودِ شَرقِيُّ الضيَافه
- وَجَدَ العُرسَ على بهجتِهوسناه دونَ وَردٍ فأَضافه
- ثم وارتهُ غياباتُ الدّجىكخيالٍ من أساطيرِ الخُرافه
- أرَجٌ يَعبَقُ في جُنحِ الدّجىحَمَلَتهُ نحو عَرشَينا الرياح
- كلُّ عطرٍ في ثناياه سَرَىكان سِرّاً مُضمراً فيه فباح
- يا لهَا من حِقبَةٍ كانت علىقِصَرٍ فيها كآمادٍ فِساح
- نتمنَّى كلما امتدَّت بناأن يَظَلَّ الليلُ مجهولَ الصباح
- أنا إِن ضَاقَت بيَ الدنيا أفِئلثَوانٍ رحبةٍ قد وَسِعَتنا
- إنما الدنيا عُبابٌ ضَمَّناوشطوطٌ مِن حُظُوظٍ فَرَّقتنا
- ولقد أطفُو عليه قَلِقاًغارقاً في لحظةٍ قد جمعتنا
- ومعاني الحسنِ تَترَى وأناناظرٌ فيها لِمَعنًى خَلفَ معنى
- هذه الدنيا هجيرٌ كلُّهاأين في الرمضاء ظلٌّ من ظلالك
- ربما تَزخَرُ بالحسن ومافي الدُّمى مَهما غَلَت سحرُ جمالك
- ولقد تزخر بالنّورِ وكممن ضياءٍ وهو من غيرِك حالك
- لو جَرَت في خاطري أقصى المُنىلتمنّيتُ خيالاً من خيالِك
- قلتُ للّيلِ الذي جلّلناوالذي كان على السرِّ أمينا
- أينَ يا قلبِيَ مَن قلبي اجتَبَىلهواهُ واصطفاهُ لي خدينا
- لم أكن أطمع أن ترحمنيبعد أن قَضَّيتُ في الوجدِ السنينا
- لم أكُن أطمعُ أن تُضمِرَ ليآسياً يُبرئُ لي الجُرح الدفينا
- لم أكن أعلمُ يا ليلَ الأسىأن في جُنحِكَ لي فجراً جنينا
- أيها اللائذُ بالصَّمتِ كَفَىوأدِر وجهَكَ لي وانظر طويلا
- لا تَمِل واسخر من الدنيا إذاشاءت الأيامُ يوماً أن تميلا
- ما الذي مَكَّن في القلبِ الودادما الذي صَبَّك صَبّاً في الفؤاد
- ما الذي مَلَّكَ عينيك القيادما الذي يَعصِفُ عَصفاً بالرشاد
- ما الذي إن أُقصِهِ عنِّيَ عادطاغياً سِيّانِ قُربٌ أو بعاد
- ما الذي يَخلُقُنا من عدمٍما الذي يُجرِي حياةً في الجماد
- كم حبيبٍ بَعُدَت صَهباؤُهوتَبقَّت نفحةٌ من حَبَبِه
- في نسيجٍ خالدٍ رَغمَ البِلىعَبَثَ الدهرُ وما يَعبثُ به
- أين سُلطاني ومجدي والذيحُبُّه مجدٌ وسلطانٌ وعِزَّه
- أين إلهامي ونوري والذيأيقظَ القلبَ إلى البَعثِ وهَزَّه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.