قصيدة
السراب الخؤون والصحراء
العنوان هو المطلع.
إبراهيم ناجي · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- السراب الخؤون والصحراءوالحيارى المشردون الظماء
- وليالٍ في إثرهن ليالٍسنة أقفرَت وأخرى خلاء
- قلّ زادي بها وشح الماءوتولى الرفاق والخلصاء
- كيف للنازح الحبيب ارتحاليوجناحاي السقم والبرحاء
- وجراحي المستنزفات الدواميوخطاي المقيدات البطاء
- ادركي زورقي فقد عبث اليم به والعواصف الهوجاء
- والعباب العريض والأفق الموحش واللانهاية الخرساء
- أفق لا يحد للعين قد ضاق فأمسى والسجن هذا الفضاء
- سهرت ترقب الصباح وعين النجم كلّت وما بها إغفاء
- عجبي من ترقبي ما الذي أرجو ولما يعد لقلبي رجاء
- وأنا مرهف المسامع فيهلي إلى كل طارق إصغاء
- التقينا كما التقى بعد تطواف على القفر في السرى انضاءقطعوا شَوطهم على الدم والشوك وراحوا على اللهيب وجاءوا
- في ذراعيَّ أو ذراعيك أمن وسلام ورحمة ونجاءوعلى صدرك المعذب أو صدريَ حصن وعصمة واحتماء
- كم أناديك في التنائي فترتد بلا مغنم لي الأصداءوأناديك في دمائي فتنساب على حسرة لدي الدماء
- وأناديك في التداني وما أطمع إلا أن يستجاب النداءباسمك العذب أنه أجمل الأسماء مهما تعددت أسماء
- لفظة لا تبين تنطلق الأقدار عن قوسها ويرمي الفضاءوهي بين الشفاه ناي وتغريد وطير وروضة غناء
- وهي في الطرس قصة تذكر الأحباب فيها وتحشد الأنباءصدفة ثم وقفة فاتفاق فاشتياق فموعد فلقاء
- فقليل من السعادة لا يكمل فيه ولا يطول الهناءفحنين فلوعة فاحتراق فجحيم وقوده الشهداء
- ما بقائي وأجمل العمر ولّىوانتظاري حتى يحين الشتاء
- يطلع الفجر مرهقاً شاحب النورعليه الكلال والإعياء
- وبنفسي دب المساء وحل الليل من قبل أن يحين المساء
- زرتني كالربيع في موكب الزهر له روعة وفيه رواءولك الوجه أومض الحسن فيه
- والتقى السحر عنده والذكاءوشحوب كظل خمر وللندمان تجلو شحوبها الصهباء
- ولك الجيد أتلعا أودع الصانع فيه من قدرة ما يشاءقدَّ من مرمر وشعشعه الفجر بورد وصب فيه الضياء
- وأنا الطائر الذي تصطبي نفسي السماوات والذرى الشماءراشني صائد رماني فأدماني وولّى الجاني وعاش الداء
- مرحباً بالهوى الكبير فإن يبق وإن تسلمي يطب لي البقاءفهو القمة التي تهزم الموت ولا يرتقي إليها الفناء
- مرّ يومي كأمسه مسرحاً تعرض فيه الحياة والأحياءآدم كالقديم قلباً وتفكيراً ولكن تبدل الأزياء
- لم يحل طبعه ولا ذات يوملبست غير نفسها حواء
- والنضار المعبود قدس وقربان ورب والشهرة الجوفاءوالحطام الفاني عليه اقتتال
- والأماني بريقها إغراءوسفين تمر إثر سفين
- والرياح للذات والأهواءوالغيوب المحجبات رحاب
- تعبت في رموزها الحكماءعندها المرفأ المؤمل والشطّ المرجّى والصخرة الصماء
- مرّ يومي كأمسه وأتى لَيلٌ بهيج تزف فيه السماءقد جلت فيه عرسها كل نجم
- قدح يستحم فيه الضياءلم تزل تسكب السلاف وللأقداح فيها تجدد وامتلاء
- لم تزل حتى هوّم الحان نعسان وأغفى البساط والندماءغير نجم في جانب الليل يقظان له روعة بها وجلاء
- ذاك نجم الحبيب مني له الشّوق ومنه الوميض والإيماءكم أغنيه بالحنين كما غنت على فرع غصنها الورقاء
- وذراعي في انتظارٍ وصدريفيه بالضيف فرحة واحتفاء
- موقداً للغريب نار ضلوعيفعسى للغريب فيها اهتداء
- لم خليتني وباعدت مسراك ومالي إلى ذراك ارتقاء
- بالذي فيك من سنا لا تدعنيفيم هذا المطال والإبطاء
- ما تراني وقد ذهبت بحظيأخطأني من بعدك النعماء
- وانتهى بعدك الجميل فلا فضلٌ لمسد ولا يدٌ بيضاء
- ومشى الحسن في ركابك والإحسان طراً والغرة السمحاء
- حسنات كانت يد الدهر عنديفانطوت بانطوائك الآلاء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.