قصيدة
نعاء عليه أيها الثقلان
العنوان هو المطلع.
محمود سامى البارودى · قافيتها غير موسومة · 29 بيتاً
- نَعَاءِ عَلَيْهِ أَيُّهَا الثَّقَلانِفَقَدْ أَقْصَدَتْهُ أَسْهُمُ الْحَدَثَانِ
- مَضَى وَأَقَمْنَا بَعْدَهُ فِي مَأْتَمٍعَلَى الْفَضْلِ نَبْكِيهِ بِأَحْمَرَ قَانِي
- فَلا عَيْنَ إِلَّا وَهْيَ بِالدَّمْعِ ثَرَّةٌوَلا قَلْبَ إِلَّا وَهْوَ ذُو خَفَقَانِ
- حِفَاظَاً وَإِشْفَاقَاً عَلَى مُتَرَحِّلٍخَلَتْ أَرْبُعٌ مِنْ شَخْصِهِ وَمَغَانِي
- فَقَدْنَاهُ فِقْدَانَ الظِّمَاءِ شَرَابَهُمْبِدَيْمُومَةٍ وَالْوِرْدُ لَيْسَ بِدَانِي
- فَيَا لِلْعُلَى كَيْفَ اسْتُبِيحَ ذِمَارُهَاوَلِلْفَضْلِ إِذْ يُرْمَى بِهِ الرَّجَوَانِ
- لَعَمْرِي لَقَدْ هَاجَ الأَسَى بَعْدَ فَقْدِهِبِنَا لَوْعَةً لا تَنْثَنِي بِعِنَانِ
- ضَمَانٌ عَلَى قَلْبِي صِيَانَةُ عَهْدِهِوَمَا خَيْرُ قَلْبٍ لا يَفِي بِضَمَانِ
- تَخَلَّى عَنِ الدُّنْيَا وَأَبْقَى مَآثِرَاًيُقِرُّ لَهَا بِالْفَضْلِ كُلُّ لِسَانِ
- فَإِنْ يَكُ أَوْدَى فَهْوَ حَيٌّ بِفَضْلِهِوَمَنْ كَانَ مَذْكُوراً فَلَيْسَ بِفَانِي
- وَأَيُّ امْرِئٍ يَبْقَى وَدُونَ بَقَائِهِنَهَارٌ وَلَيْلٌ بِالرَّدَى يَفِدَانِ
- أَلا قَاتَلَ اللَّهُ الْحَيَاةَ فَإِنَّهَاإِلَى الْمَوْتِ أَدْنَى مِنْ فَمٍ لِبَنَانِ
- إِذَا مَا بَنَانَا الدَّهْرُ ظَلَّتْ صُرُوفُهُتُهَدِّمُنَا وَالدَّهْرُ أَغْدَرُ بَانِي
- تُخَادِعُنَا الدُّنْيَا فَنَلْهُو وَلَمْ نَخَلْبِأَنَّ الرَّدَى حَتْمٌ عَلَى الْحَيَوانِ
- إِذَا مَا الأَبُ الأَعْلَى مَضَى لِسَبِيلِهِفَمَا لِبَنِيهِ بِالْبَقَاءِ يَدَانِ
- لَقَدْ فَجَعَتْنَا أُمُّ دَفْرٍ وَمَا دَرَتْبِأَرْوَعَ مِنْ نَسْلِ النَّبِيِّ هِجَانِ
- سَلِيمُ نَوَاحِي الصَّدْرِ لا يَسْتَفِزُّهُنِزَاعٌ إِلَى الْبَغْضَاءِ وَالشَّنَآنِ
- يُعَاشِرُ بِالْحُسْنَى فَإِنْ رِيبَ لَمْ يَفُهْبِسُوءٍ وَلَمْ تَرْمِزْ لَهُ شَفَتَانِ
- لَقَدْ كَانَ خِلاً لا يُشَانُ بِغَدْرَةٍوَصَاحِبَ غَيْبٍ طَاهِرٍ وَعِيَانِ
- إِذَا قَالَ كَانَ الْقَوْلُ عُنْوَانَ فِعْلِهِوَيَا رُبَّ قَوْلٍ نَافِذٍ كَسِنَانِ
- خِلالٌ يَفُوحُ الْمِسْكُ عَنْهَا مُحَدِّثاًوَيُثْنِي عَلَى آثَارِهَا الْمَلَوَانِ
- فَلا غَرْوَ أَنْ تَدْمَى الْعُيُونُ أَسَافَةًعَلَيْكَ وَيَرْعَى الْحُزْنُ كُلَّ جَنَانِ
- فَأَنْتَ ابْنُ مَنْ أَحْيَا الْبِلادَ بِعِلْمِهِوَأَبْقَى لَهُ ذِكْرَاً بِكُلِّ مَكَانِ
- أَفَادَ بَنِي الأَوْطَانِ فَضْلاً سَمَوْا بِهِإِلَى هَضَبَاتٍ فِي الْعُلا وَقِنَانِ
- وَأَنْتَ ابْنُهُ وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ أَصْلَهُوَمَا مِنْكُمَا إِلَّا جَوَادُ رِهَانِ
- هُوَ الأَوَّلُ السَّبَّاقُ فِي كُلِّ حَلْبَةٍوَأَنْتَ لَهُ دُونَ الْبَرِيَّةِ ثَانِي
- فَيَا رَحْمَةَ اللَّهِ اسْتَهِلِّي عَلَيْهِمَابِسَجْلَيْنِ لِلرِّضْوَانِ يَنْهَمِلانِ
- وَعُمِّي قُبُورَ الْعَالَمِينَ كَرَامَةًلِقَبْرَيْنِ بِالْبَطْحَاءِ يَلْتَقِيَانِ
- عَلَيْكَ سَلامُ اللَّهِ مِنِّي تَحِيَّةٌيُوَافِيكَ فِي خُلْدٍ بِهَا الْمَلَكَانِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.