قصيدة
صبوت إلى المدامة والغواني
العنوان هو المطلع.
محمود سامى البارودى · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- صَبَوْتُ إِلَى المُدَامَةِ وَالْغَوَانِيوَحَكَّمْتُ الْغَوَايَةَ فِي عِنَانِي
- وَقُلْتُ لِعِفَّتِي بَعْدَ امْتِنَاعٍإِلَيْكِ فَقَدْ عَنَانِي مَا عَنَانِي
- فَمَا لِي عَنْ هَوَى الْحَسْنَاءِ صَبْرٌيُوقّرُ عِنْدَ سَوْرَتِهِ جَنَانِي
- وَكَيْفَ يَضِيقُ مَنْ دَارَتْ عَلَيْهِكُؤُوسُ هَوَىً مِن الْحَدْقِ الْحِسَانِ
- أَعَاذِلُ خَلَّنِي وَشُؤُونَ قَلْبِيوَخُذْ مَا شِئْتَهُ فِي أَيِّ شَانِ
- فَقَدْ شَبَّ الْهَوَى مَنْ رَامَ نُصْحِيوَأَغْرَى فِي الْمَحَبَّةِ مَنْ نَهَانِي
- رَضِيتُ مِنَ الْهَوَى بِنُحُولِ جِسْمِيوَمِنْ صِلَةِ الْبَخِيلَةِ بِالأَمَانِي
- وَلَسْتُ بِطَالِبٍ فِي النَّاسِ خِلّاًيُنَاصِحُنِي فَعَقْلِي قَدْ كَفَانِي
- بَلَوْتُ النَّاسَ وَاسْتَخْبَرْتُ عَنْهُمْصُرُوفَ الدَّهْرِ آناً بَعْدَ آنِ
- فَمَا أَبْصَرْتُ غَيْرَ أَخِي كِذَابٍخَلُوبِ الْوُدِّ مَصنُوعِ الْحَنانِ
- يُصَرِّحُ بِالْعَدَاوَةِ وَهْوَ نَاءٍوَيَمْذُقُ فِي الْمَحَبَّةِ وَهْوَ دَانِي
- لَهُ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ لِسَانٌيَدُورُ بِهِ عَلَى حُكْمِ الزَّمَانِ
- فَلا تَأْمَنْ عَلَى نَجْوَاكَ صَدْرَاًفَرُبَّ خَدِيعَةٍ تَحْتَ الأَمَانِ
- وَلا يَغْرُرْكَ قَوْلٌ دُونَ فِعْلٍفَإِنَّ الْحُسْنَ قبْحٌ فِي الْجَبَانِ
- وَمَا أَنَا وَالطِّبَاعُ لَهَا انْخِدَاعٌبِذِي تَرَفٍ يُرَوَّعُ بِالشِّنَانِ
- رَغِبْتُ بِشِيمَتِي وَعَرَفْتُ نَفْسِيوَلَمْ أَدْخُلْ لَعَمْرُكَ فِي قِرَانِ
- وَمَا شُرْبِي الْمُدَامَ هَوىً وَلَكِنْعَقَدْتُ بِحَدِّ سَوْرَتِهَا لِسَانِي
- مَخَافَةَ أَنْ تَهِيجَ بَنَاتِ صَدْرِيفَيَظْهَرَ بَعْضُ سِرِّي لِلْعيانِ
- وَفِيمَ وَقَدْ بَلَوْتُ الدَّهْرَ أَبْغِيصَدِيقاً أَوْ أَحِنُّ إِلَى مَكَانِ
- وَلَسْتُ أَرَى سِوَى صُبْحٍ وَجُنْحٍإِلَيْنَا بِالرَّدَى يَتَسَابَقَانِ
- فَيَا مَنْ ظَنَّ بِالأَيَّامِ خَيْرَاًرُوَيْدَكَ فَهْيَ أَقْرَبُ لِلْحِرَانِ
- أَتَرْغَبُ فِي السَّلامَةِ وَهْيَ دَاءٌوَتَجْمَعُ لِلْبَقَاءِ وَأَنْتَ فَانِي
- دَعِ الدُّنْيَا وَسَلِّ الْهَمَّ عَنْهَاإِذَا اعْتَكَرَتْ بِصَافِيَةِ الدِّنَانِ
- فَإِنَّ الرَّاحَ رَاحَةُ كُلِّ نَفْسٍإِذَا دَارَتْ عَلَى نَغَمِ الْقِيَانِ
- مِنَ الْخَمْرِ الَّتِي دَرَجَتْ عَلَيْهَاأَفَانِينٌ مِنَ الْعُصُرِ الْفَوَانِي
- تَخَالُ وَمِيضَهَا فِي الْكَأْسِ نَارَاًفَتَلْمِسُهَا بِأَطْرَافِ الْبَنَانِ
- فَخُذْهَا غَيْرَ مُدَّخِرٍ نَفِيساًفَلَيْسَ الْعُمْرُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ
- وَخَلِّ النَّاسَ عَنْكَ فَلَيْسَ فِيهِمْسَلِيمُ الْقَلْبِ عِنْدَ الاِمْتِحَانِ
- تَمَاثِيلٌ تَدُورُ بِلا عُقُولٍوَأَلْفَاظٌ تَمُرُّ بِلا مَعَانِي
- تَشَابَهَتِ الأَسَافِلُ بِالأَعَالِيفَمَا يُدْرَى الْهَجِينُ مِنَ الْهِجَانِ
- تَرَى كُلَّ ابْنِ أُنْثَى لا يُبَالِيبِمَا جَرَّتْ عَلَيْهِ مِنَ الْهَوَانِ
- يُدلُّ بِنَفْسِهِ إِنْ غِبْتُ عَنْهُوَيشْرقُ بِالزُّلالِ إِذَا رَآنِي
- فَمَنْ لِي وَالأَمَانِي كَاذِبَاتٌبِيَوْمٍ فِي الْكَرِيهَةِ أَرْوَنَانِ
- أُلاعِبُ فِيهِ أَطْرَافَ الْعَوَالِيوَأُطْلِقُ بَيْنَ هَبْوَتِهِ حِصَانِي
- تَرَانِي فِيهِ أَوَّلَ كُلِّ دَاعٍوَيَرْتَفِعُ الْغُبَارُ فَلا تَرَانِي
- إِلَى أَنْ تَنْجَلِي الْغَمَرَاتُ عَنْهُوَيَعْرِفَنِي بِفَتْكِي مَنْ بَلانِي
- أَنَا ابْنُ اللَّيْلِ وَالْخَيْلِ الْمَذَاكِيوَبِيضِ الْهِنْدِ وَالسُّمْرِ اللِّدَانِ
- إِذَا عَيْنٌ أَجَدَّ بِهَا طِمَاحٌجَعَلْتُ مَكَانَ حَبَّتِهَا سِنَانِي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.