قصيدة
أعد على السمع ذكر البان والعلم
العنوان هو المطلع.
محمود سامى البارودى · قافيتها غير موسومة · 32 بيتاً
- أَعِدْ عَلَى السَّمْعِ ذِكْرَ الْبَانِ وَالْعَلَمِوَاعْذِرْ شَآبِيبَ دَمْعِي إِنْ جَرَتْ بِدَمِ
- مَلاعِبٌ لِلصِّبَا أَقْوَتْ وَمَا بَرِحَتْمَلاعِبَاً لِلأَسَى وَالأَعْيُنِ السُّجُمِ
- كَانَتْ لَنَا سَكَناً حَتَّى إِذَا قَوِيَتْمِنَّا غَدَتْ سَكَناً لِلرِّيحِ وَالدِّيَمِ
- لَمْ أَتَّخِذْ بَعْدَهَا دَارَاً أُقِيمُ بِهَاإِلَّا تَذَكَّرْتُ أَيَّامِي بِذِي سَلَمِ
- وَكَيْفَ أَنْسَى دِيَارَاً قَدْ نَشَأْتُ بِهَافِي مَنْبِتِ الْعِزِّ بَيْنَ الأَهْلِ وَالْحَشَمِ
- يَا مَنْزِلاً لَمْ يَدَعْ وَشْكُ الْفِرَاقِ بِهِإِلَّا رُسُوماً كَوَحْيِ الْخَطِّ بِالْقَلَمِ
- أَيْنَ الَّذِينَ بِهِمْ كَانَتْ نَوَاظِرُنَاتَرْعَى الْمَحَاسِنَ مِنْ فَرْعٍ إِلَى قَدَمِ
- وَدَّعْتُ شَطْرَ حَيَاتِي يَوْمَ فُرْقَتِهِمْوَصَافَحَتْنِي يَدُ الأَحْزَانِ وَالْهَرَمِ
- فَيَا أَخَا الْعَذْلِ لا تَعْجَلْ بِلائِمَةٍعَلَيَّ فَالْحُبُّ مَعْدُودٌ مِنَ الْقِسَمِ
- أَسْرَفْتَ فِي اللَّوْمِ حَتَّى لَوْ أَصَبْتَ بِهِمَقَاطِعَ الْحَقِّ لَمْ تَسْلَمْ مِنَ التُّهَمِ
- فَارْحَمْ شَبَابَ فَتَىً أَلْوَتْ بِنَضْرَتِهِأَيْدِي الضَّنَى فَغَدَا لَحْماً عَلَى وَضَمِ
- تَاللَّهِ مَا غَدْرَةُ الْخُلَّانِ مِنْ أَرَبِيوَلا التَّلَوُّنُ فِي الأَخْلاقِ مِنْ شِيَمِي
- فَكَيْفَ أُنْكِرُ وُدّاً قَدْ أَخَذْتُ بِهِعَلَى الْوَفَاءِ عُهُوداً بَرَّةَ الْقَسَمِ
- إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْفَتَى عَقْلٌ يَصُونُ بِهِعَلائِقَ الْوُدِّ ضَاعَتْ ذِمَّةُ الْحُرَمِ
- وَأَيْنَ مَنْ تَمْلِكُ الأَحْرَارَ شِيمَتُهُوَالْغَدْرُ فِي النَّاسِ دَاءٌ غَيْرُ مُنْحَسِمِ
- فَانْفُضْ يَدَيْكَ مِنَ الدُّنْيَا فَلَسْتَ تَرَىخِلاً وَفِيّاً وَعَهْدَاً غَيْرَ مُنْصَرِمِ
- هَيْهَاتَ لَمْ يَبْقَ فِي الدُّنْيَا أَخُو ثِقَةٍيَرْعَى الْمَوَدَّةَ أَوْ يُلْقِي يَدَ السّلَمِ
- فَلا يَغُرَّنْكَ مِنْ وَجْهٍ بَشَاشَتُهُفَالنَّارُ كَامِنَةٌ فِي نَاخِرِ السَّلَمِ
- تَغَيَّرَ النَّاسُ عَمَّا كُنْتُ أَسْمَعُهُوَاسْتَحْكَمَ الْغَدْرُ فِي السَّادَاتِ وَالْحَشَمِ
- وَظَلَّ أَعْدَلُ مَنْ تَلْقَاهُ مِنْ رَجُلٍأَعْدَى عَلَى الْخَلْقِ مِنْ ذِئْبٍ عَلَى غَنَمِ
- مِنْ كُلِّ أَشْوَهَ فِي عِرْنِينِهِ فَطَسٌخَالٍ مِنَ الْفَضْلِ مَمْلُوءٍ مِنَ النَّهَمِ
- سُودُ الْخَلائِقِ دَلَّاجُونَ مَاطُبِعُواعَلَى الْمَحَارِمِ هَدَّاجُونَ فِي الظُّلَمِ
- لا يُحْسِنُونَ التَّقَاضِي فِي الْحُقُوقِ وَلايُوفُونَ بِالْعَهْدِ إِلَّا خِيفَةَ النِّقَمِ
- صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ الأَحْقَادِ تَحْسِبُهُمْوَهُمْ أَصِحَّاءُ فِي دِرْعٍ مِنَ السَّقَمِ
- فَلا ذَمَامَةَ فِي قَوْلٍ وَلا عَمَلٍوَلا أَمَانَةَ فِي عَهْدٍ وَلا قَسَمِ
- بَلَوْتُ مِنْهُمْ خِلالاً لَوْ وَسَمْتَ بِهَاوَجْهَ الْغَزَالَةٍ لَمْ تُشْرِقْ عَلَى عَلَمِ
- لَمْ أَدْرِ هَلْ نَبَغَتْ فِي الأَرْضِ نَابِغَةٌأَمْ هَذِهِ شِيمَةُ الدُّنْيَا مِنَ الْقِدَمِ
- لا يُدْرِكُ الْمَجْدَ إِلَّا مَنْ إِذَا نَهَضَتْبِهِ الْحَمِيَّةُ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَغَمِ
- لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسَاعِي مَا يَبِينُ بِهِفَضْلُ الرِّجَالِ تَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقِيَمِ
- فَأَيُّ غَامِضَةٍ لَمْ تَجْلُهَا فِطَنِيوَأَيُّ باذِخَةٍ لَمْ تَعْلُهَا قَدَمِي
- وَكَيْفَ لا تَسْبِقُ الْمَاضِينَ بَادِرَتِيوَالسَّمْهَرِيَّةُ تَخْشَى الْفَتْكَ مِنْ قَلَمِي
- لِكُلِّ عَصْرٍ رِجَالٌ يُذْكَرُونَ بِهِوَالْفَضْلُ بِالنَّفْسِ لَيْسَ الْفَضْلُ بِالْقِدَمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.