قصيدة
كم غادر الشعراء من متردم
العنوان هو المطلع.
محمود سامى البارودى · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- كَمْ غادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِوَلَرُبَّ تَالٍ بَزَّ شَأْوَ مُقَدَّمِ
- فِي كُلِّ عَصْرٍ عَبْقَرِيٌّ لا يَنِييَفْرِي الْفَرِيَّ بِكُلِّ قَوْلٍ مُحْكَمِ
- وَكَفَاكَ بِي رَجُلاً إِذَا اعْتُقِلَ النُّهَىبِالصَّمْتِ أَوْ رَعَفَ السِّنَانُ بِعَنْدَمِ
- أَحْيَيْتُ أَنْفَاسَ الْقَرِيضِ بِمنْطِقِيوَصَرَعْتُ فُرْسَانَ الْعَجَاجِ بِلَهْذَمِي
- وَفَرَعْتُ نَاصِيَةَ الْعُلا بِفَضَائِلٍهُنَّ الْكَوَاكِبُ فِي النَّهَارِ الْمُظْلِمِ
- سَلْ مِصْرَ عَنِّي إِنْ جَهِلْتَ مَكَانَتِيتُخْبِرْكَ عَنْ شَرَفٍ وَعِزٍّ أَقْدَمِ
- بَلِهٌ نَشَأْتُ مَعَ النَّبَاتِ بِأَرْضِهَاوَلَثَمْتُ ثَغْرَ غَدِيرِهِ الْمُتَبَسِّمِ
- فَنَسِيمُهَا رُوحِي وَمَعْدِنُ تُرْبِهَاجِسْمِي وَكَوْثَرُ نِيلِهَا مَحْيَا دَمِي
- فَإِذَا نَطَقْتُ فَبِالثَّنَاءِ عَلَى الَّذِيأَوْلَتْهُ مِنْ فَضْلٍ عَلَيَّ وَأَنْعُمِ
- أَهْلِي بِهَا وَأَحِبَّتِي وَكَفَى بِهِمْفَخْراً مَلَكْتُ بِهِ عِنَانَ الأَنْجُمِ
- وَأَحَقُّ دَارٍ بِالْكَرَامَةِ مَنْزِلٌلِلْقَلْبِ فِيهِ عَلاقَةٌ لَمْ تَصْرَمِ
- هِيَ جَنَّةُ الْحُسْنِ الَّتِي زَهَرَاتُهَاحُورُ الْمَهَا وَهَزارُ أَيْكَتِهَا فَمِي
- مَا إِنْ خَلَعْتُ بِهَا سُيُورَ تَمَائِمِيحَتَّى لَبِسْتُ بِهَا حَمَائِلَ مِخْذَمِي
- وَغَنِيتُ عَنْ قُلَتِي بِعَامِلِ أَسْمَرٍوَسَلَوْتُ عَنْ مَهْدِي بِصَهْوَةِ أَدْهَمِ
- وَفَجَرْتُ يَنْبُوعَ الْبَيَانِ بِمَنْطِقٍعَذْبٍ رَوَيْتُ بِهِ غَلِيلَ الْحُوَّمِ
- وَلَكَمْ أَثَرْتُ غَيَابَةً مِنْ قَسْطَلٍبِمُهَنَّدِي وَحَلَلْتُ عُقْدَةَ مُبْرَمِ
- أَخْتَالُ طَوْرَاً فَوْقَ ذِرْوةِ مِنْبَرٍوَأَكُرُّ طَوْرَاً فَوْقَ نَهْدٍ شَيْظَمِ
- حَتَّى رَبَأْتُ مِنَ الْمَعَالِي هَضْبَةًشَمَّاءَ تُزْلِقُ أَخْمَصَ الْمُتَسَنِّمِ
- نَشَأَتْ بِطَبْعِي لِلْقَرِيضِ بَدَائِعٌلَيْسَتْ بِنِحْلَةِ شَاعِرٍ مُتَقَدِّمِ
- يَصْبُو بِهَا الحَكَمِيُّ صَبْوَةَ عَاشِقٍوَتَخِفُّ مِنْ طَرَبٍ عَرِيكَةُ مُسْلِمِ
- قَوَّمْتُهُ بَعْدَ اعْوِجَاجِ قَنَاتِهِوَالرُّمْحُ لَيْسَ يَرُوقُ غَيْرَ مُقَوَّمِ
- فِقَرٌ يَكَادُ السِّحْرُ يَبْلُغُ بَعْضَ مَافِي طَيِّهَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمِ
- مُتَشَابِهُ الطَّرَفَيْنِ يُنْبِئُ صَدْرُهُعَمَّا تَلاحَقَ فَهْوَ بَادِي الْمَعْلَمِ
- أَحْكَمْتُ مَنْطِقَهُ بِلَهْجَةِ مُفْلِقٍيَقِظِ الْبَدِيهَةِ فِي الْقَرِيضِ مُحَكَّمِ
- يَبْتَزُّ أُهْبَةَ كُلِّ فَارِسِ بُهْمَةٍوَيَزُمُّ شِقْشِقَةَ الْفَتِيقِ الْمُقْرَمِ
- ذَلَّلْتُ مِنْهُ غَوَارِبَاً لا تُمْتَطَىوَخَطَمْتُ مِنْهُ مَوَارِنَاً لَمْ تُخْطَمِ
- شِعْرٌ جَمَعْتُ بِهِ ضُرُوبَ مَحَاسِنٍلَمْ تَجْتَمِعْ قَبْلِي لِحَيٍّ مُلْهَمِ
- فَإِذَا نَسَبْتُ فَتَنْتُ كُلَّ مُقَنَّعٍوَإِذَا نَأَمْتُ ذَعَرْتُ كُلَّ مُلَثَّمِ
- كَالرَّوْضِ تَسْمَعُ مِنْهُ نَغْمَةَ بُلْبُلٍوَالْغِيْلُ تَسْمَعُ مِنْهُ زَأْرَةَ ضَيْغَمِ
- أَدْرَكْتُ قَاصِيَةَ الْمَحَامِدِ وَالْعُلاوَشَأَوْتُ فِيهَا كُلَّ أَصْيَدَ مُسْنِمِ
- فَأَنَا ابْنُ نَفْسِي إِنْ فَخَرْتُ وَإِنْ أَكُنْلأَغَرَّ مِنْ سَلَفِ الأَكَارِمِ أَنْتَمِي
- وَالْفَخْرُ بِالآبَاءِ لَيْسَ بِنَافِعٍإِنْ كَانَتْ الأَبْنَاءُ خُورَ الأَعْظُمِ
- هَذَا وَرُبَّتَ لَذَّةٍ بِاشَرْتُهَافِي ظِلِّ أَخْضَرَ بِالْعَرَارِ مُنَمْنَمِ
- طَفِقَ النَّسِيمُ يَحُوكُ وَشْيَ بُرُودِهِبِأَنَامِلٍ تَمْرِي خُيُوطَ الْمِرْزَمِ
- فَبِكُلِّ أُفْقٍ مُزْنَةٌ فَيَّاضَةٌوَبِكُلِّ أَرْضٍ جَدْوَلٌ كَالأَرْقَمِ
- هَاتِيكَ تَجْرِي فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَاسُفُنٌ وَهَذَا فِي الْخَمَائِلِ يَرْتَمِي
- فَالرَّوْضُ بَيْنَ مُوَشَّحٍ وَمُؤَزَّرٍوَالزَّهْرُ بَيْنَ مُدَنَّرٍ وَمُدَرْهَمِ
- طَلْقُ الْجَبِينِ تَبَسَّمَتْ أَزْهَارُهُعَنْ دُرِّ قَطْرٍ كَالْعُقُودِ مُنَظَّمِ
- عَبِقُ الإِزَارِ كَأَنَّمَا جَرَتِ الصَّبَافِيهِ بِجُؤْنَةِ عَنْبَرٍ لَمْ تُخْتَمِ
- صَبَحَ الْغَمَامُ غُصُونَهُ فَتَرَنَّحَتْطَرَباً لِرَجْعِ الطَّائِرِ الْمُتَرَنِّمِ
- فَنَسِيمُهُ أَرِجٌ وَطَائِرُ أَيْكِهِهَزِجٌ وَجَدْوَلُهُ بَرُودُ الْمَبْسِمِ
- يَسْتَوْقِفُ الأَلْبَابَ حُسْنُ رُوَائِهِوَيَصِيدُ عَيْنَ النَّاظِرِ الْمُتَوَسِّمِ
- وَالْمَرْءُ طَوْعُ يَدِ الزَّمَانِ يَقُودُهُقَوْدَ الْجَنِيبِ لِغَايَةٍ لَمْ تُعْلَمِ
- فَلَكٌ يَدُورُ وَأَنْجُمٌ لا تَأْتَلِيتَبْدُو وَتَغْرُبُ فِي فَضَاءٍ أَقْتَمِ
- صُوَرٌ إِذَا نَادَيْتَهَا لَمْ تَسْتَجِبْأَوْ رُمْتَ مِنْهَا النُّطْقَ لَمْ تَتَكَلَّمِ
- فَدَعِ الْخَفِيَّ وَخُذْ لِنَفْسِكَ حَظَّهَامِمَّا بَدَا لَكَ فَهْوَ أَهْنَأُ مَغْنَمِ
- لا يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ يَبْلُغ مَا نَأَىعَنْهُ وَلَوْ صَعِدَ السَّمَاءَ بِسُلَّمِ
- بَيْنَا يَشقُّ بِهِ الْجِوَاءَ تَرَفُّعَاًأَهْوَى بِهِ فِي كِسْرِ بَيْتٍ مُظْلِمِ
- إِنَّ الْحَيَاةَ شَهِيَّةٌ مَا لَمْ تَكُنْغَرَضاً لإِمْرَةِ ظَالِمٍ لَمْ يَرْحَمِ
- لا أَرْتَضِي عَيْشَ الْجَبَانِ وَلا أَرَىفَضْلاً لِذِي حَسَبٍ إِذَا لَمْ يُقْدِمِ
- وَلَرُبَّ مَلْحَمَةٍ سَرَيْتُ قِنَاعَهَاعَن وَجْهِ نَصْرٍ بِالْغُبَارِ مُلَثَّمِ
- لَوْ كَانَ لِلإِنْسَانِ عِلْمٌ بِالَّذِيفِي الْغَيْبِ لَمْ يَفْرَحْ وَلَمْ يَتَنَدَّمِ
- فَدَعِ الأُمُورَ إِلَى مُدَبِّر شَأْنِهَاوَارْغَبْ عَنِ الدُّنْيَا بِنَفْسِكَ تَسْلَمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.